الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : تطويب الراهبتين فمتى قيامة فلسطين؟

باختصار : تطويب الراهبتين فمتى قيامة فلسطين؟

زهير ماجد

مشهد مؤثر كثير المعاني ذاك الذي حصل في الفاتيكان حين قام البابا فرنسيس بتطويب راهبتين فلسطينتين الى مستوى القداسة حسب التقاليد الدينية المسيحية، واحدة من القدس والاخرى من الجليل، بعدما كان البابا ايضا قد اعلن الاعتراف بدولة فلسطين.
ذلك الحق المكتسب للفلسطينيين اضافة تراكم على الحق الفلسطيني العام الذي مازال عرضة للجور الاسرائيلي ولظلمه. يقظة الفاتيكان جاءت في عمر التحدي الذي لابد منه في غمرة الصراع التاريخي بين اسرائيل والفلسطينيين. ثمة قوة اضافها الموقف الفاتيكاني على ان الشرعية الحقيقية للفلسطينيين هي في منحهم دولة، لابد لها ان تقوم كما يجب ان تعيش، فهنالك شعب عاش عشرات السنين محروما من وطنه، لم تتوقف مطالبته من اجله، سواء بالمفاوضات التي لم تثمر، وبالكفاح المسلح الذي لم يكتمل فصولا وكان له ان يحقق الغاية لو استكمل.
مشهد التطويب في الفاتيكان كان صارخا بوجه الاسرائيلي بكل تاريخه الدموي وهو رد على رئيسة وزراء اسرائيل السابقة غولدا مائير بتساؤلها حول اين هو الشعب الفلسطيني، وكان ذلك في ذروة تحديات الشعب الفلسطيني وفي لحظات حمله للسلاح وطرح مشروعه الوطني على الملأ.
اليوم تتقدم الفاتيكان لتنصر الحق الفلسطيني في وقت يراد له ان ينسى، كما يراد لهذا العالم الواسع ان تمحو ذاكرته كل صلة وصل بفلسطين. فبعد سبع وستين سنة من اكبر نكبات العرب واكثرها تأثيرا في تاريخهم حتى قيل انها ام النكبات، سيكتشف هذا العالم الكذبة الاسرائيلية التي حاولت ان تسدل الستارة على وجود فلسطين، لكن تلك الاهداف والغايات لم تتحقق، بعد ان قدم الفلسطينيون خلال سنوات تهجيرهم والتآمر عليهم آلاف الشهداء.
لقد حقق المشهد في الفاتيكان غايات اصيلة جعلت العالم المتابع يتساءل عن بلد انتماء الراهبتين واين هي فلسطين، وطنهما. سؤال لابد ان سأله من اكتشف ان فلسطين غير موجودة على خارطة العالم، فيما هي من اسسه في السابق، ولماذا اختفى اسمها ومن اخفاه، واين هو الشعب الفلسطيني اليوم طالما ان هنالك مدينة تاريخية موحية اسمها القدس وقد كانت عاصمته يوم كان جزءا من بانوراما العالم.
بكل الأمانة التي تعرف عن قداسة الباب فرنسيس، وهو ابو الفقراء والمفهومية، كان اختيار الراهبتين مدخلا لاطلاق الصرخة من اجل وطن لابد ان يعود الى المسرح الانساني والى خارطة الارض، وانه كفى التعامل مع الفلسطينيين كشعب بلا وطن وأرض، بل كفى ان يظل هذا الشعب المتعلم الواعي المضحي المهاجر في اصقاع الدنيا ان يظل محروما من بلاده الجميلة.
بكل أمل ترجمة الفعل الكبير الذي اقدم عليه قداسة البابا فرنسيس، يأتي القول الذي لابد منه وهو السؤال الذي لازم الأمة العربية والعالم المتحضر حول متى قيامة فلسطين، متى تعود درة الشرق كما كانت، متى تخرج من دائرة الحلم بها الى ان تصبح واقعا مشروعا حقيقيا، ومتى خلاص الشعب الفلسطيني المشتت في اصقاع الارض من ازمة الهوية، فكل كيانات العالم لها هويتها الا هو.
اتحفنا قداسة البابا الذي نشكر مافوق خطوته، وهو ليس فقط التعريف بالمقدستين، بل ببلدهما المقدس فلسطين.

إلى الأعلى