الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل تحتاج إفريقيا لزعيم آخر لمدى الحياة؟

هل تحتاج إفريقيا لزعيم آخر لمدى الحياة؟

” ان المجتمع المدني ينهض وينتعش في ظل السلام والرخاء وليس الطغيان والفقر. ومع قضاء الحكام المستعمرين وخلفائهم في الغالب او ترويعهم للمعارضين المحتملين، فان كتل بناء الديمقراطية ـ المشروعات الخاصة ووسائل الاعلام المستقلة والاتحادات المستقلة والاحزاب السياسية المتنافسة ـ لا تنشأ. بل في الغالب ما يحدد الحكام المستبدون عما اذا كانوا سيبقون في السلطة حتى الموت ام لا.”
ـــــــــــــــــــــــ
لماذا يكون لدى أكثر بلدان العالم شبابا اطول الزعماء حكما؟
بما اني من مواليد رواندا التي تخضع لحكم رجل واحد لعقدين من الزمن، يثير هذا السؤال اهتمامي. فبين جيران بلدي خضعت جمهورية الكونغو الديمقراطية لحكم الديكتاتور سييء السمعة موبوتو سيسي سيكو لمدة 31 سنة ويحكمها الرئيس الحالي جوزيف كابيلا منذ عام 2001. ويحكم رئيس اوغندا يوري موسيفيني منذ عام 1986.
وفي اماكن اخرى في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يحكم نجوما مباسوجو غينيا الاستوائية منذ 36 سنة وادواردو دو سانتوس يحكم انجولا منذ36 سنة وروبرت موجابي يحكم زيمبابوي منذ 35 سنة وبول بيا يتولى رئاسة الكاميرون منذ 33 سنة والقائمة في ذلك تطول.
عمليات الانتقال السلمي للسلطة مثل الانتخابات الاخيرة في نيجيريا نادرة جدا، حيث الرؤساء مدى الحياة امر شائع جدا. لماذا؟
كثير من البلدان الحديثة تعرضت لصدمات نفسية من الحكم الاستعماري، والتفرقة العنصرية والحكم الاستبدادي. وكانت زيمبابوي التي كانت تعرف في السابق بروديسيا كانت اول من خضع لحكم المملكة المتحدة ثم اقلية بيضاء حرمت الاكثرية السوداء كل حقوقها ـ ويقدم هذا التاريخ دروسا قليلة في الديمقراطية. وبشكل مماثل وبعد الحكم الاستعماري الوحشي لبلجيكا وسنوات من الحكم المدني، خضعت جمهورية الكونغو الديمقراطية التي كانت تعرف بزائير للاستبداد على يد موبوتو لعقود. ومزق الصراع العرقي رواندا في التسعينيات مع ذبح من 500 الف الى مليون شخص.
وفي الواقع، فان مثل هذه الصدمات غالبا ما تنتج زعماء مستبدين. فقد قاد موجابي حركة التحرير في زيمبابوي. واطاح لوران كابيلا والد جوزيف كابيلا بموبوتو وأطاح موسيفيني ببقايا نظام حكم اوبوتي الذي حكم اوغندا بعد سقوط ديكتاتورها عيدي امين في 1979. اما الابطال القوميون الذين تخلوا عن السلطة طواعية مثل نيسلون مانديلا في جنوب افريقيا فهم لسوء الحظ قليل جدا.
ان المجتمع المدني ينهض وينتعش في ظل السلام والرخاء وليس الطغيان والفقر. ومع قضاء الحكام المستعمرين وخلفائهم في الغالب او ترويعهم للمعارضين المحتملين، فان كتل بناء الديمقراطية ـ المشروعات الخاصة ووسائل الاعلام المستقلة والاتحادات المستقلة والاحزاب السياسية المتنافسة ـ لا تنشأ. بل في الغالب ما يحدد الحكام المستبدون عما اذا كانوا سيبقون في السلطة حتى الموت ام لا.
والآن يواجه الرئيس الرواندي بول كاجامي خيارا مماثلا على غرار غيره من الحكام الافارقة المستبدين. بالنسبة لكاجامي الذي يحكم رواندا منذ 21 سنة(كرئيس منذ عام 2000 والقائد الفعلي للبلد من قبل ذلك)، يبدو ان استراتيجيته بسيطة وهي اطلاق حملة خفية للحفاظ على رئاسته عن طريق كتابة القواعد.
حيث يوفر الدستور الرواندي، الذي تمت صياغته تحت بصر كاجامي، للرئيس صلاحيات استثنائية. ومع ذلك فانه ينص صراحة على انه تحت اية ظروف لا يجب لرئيس الدولة ان يحكم فترة ثالثة. ويزعم كاجامي الذي حكم لفترتين مدة الواحدة سبع سنوات انه لا يفضل تغيير الدستور للبقاء في السلطة. ومع ذلك، فقد اقترح بانه على الشعب الرواندي ان يقرر. وهو تحرك ينطوي على مكر في الحقيقة.
باستخفاف، يذكر الرئيس انه ايما كان الشخص الذي سيختاره الشعب بشكل ديمقراطي كقائد له في 2017 فان يتعين عليه ان يكون مستعدا لضمان ثلاثة اشياء هي الاهم بالنسبة للروانديين وهي الامن والتقدم الاجتماعي الاقتصادي والحريات وحرية الارادة.
بالنسبة لي، فان هذا يمثل ترديدا اشبه بحملة للبقاء في السلطة. وبالفعل فان المسئولين الحكوميين قد اطلقوا الحملة الانتخابية واعظين الروانديين كيف ان كاجامي قد حقق الاصلاحات الحقيقية والحريات التي يقترح الرئيس بانه يجب على الرئيس المقبل انجازها.
ويحاول كاجامي الظهور على انه الضامن لحريات الشعب الرواندي وانه في حكم الجلاد الرئيسي الذي يدعي حماية المساجين المحكوم عليهم بالاعدام. ولا يحتاج المرء اكثر من النظر الى تقرير وزارة الخارجية الاميركية عن حقوق الانسان لعام 2013 الذي وصف انتهاكات فترات حكم كاجامي بانها”ان اهم مشاكل حقوق الانسان في البلد تبقى في استهداف الحكومة للمعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الانسان والتحرش بهم واعتقالهم والاعتداء عليهم وانتهاك حكم القانون بين عناصر قوات الامن والقضاء والقيود على الحريات المدنية… وتتضمن مشاكل حقوق الانسان الرئيسية الاخرى عمليات القتل التعسفية او غير القانونية داخل وخارج البلد والاختفاء والتعذيب والاوضاع القاسية في السجون ومراكز الاعتقال والاعتقال التعسفي والممتد بدون سقف زمني وانتهاك الحكومة للحقوق الخاصة بالمواطنين. وتقييد الحكومة لحرية الكلام والصحافة والتجمع وتشكيل الاتحادات.”
يجب على كاجامي ان يأخذ العبرة من نيجيريا، حيث خسر رئيسها جودلاك جواناثان اعادة انتخابه مؤخرا فتنازل وهنأ منافسه القائد العسكري السابق محمدو بوهاري وقال” مرة اخرى اشكر كل النيجيريين على الفرصة العظيمة التي منحوها لي لقيادة البلد وأؤكد لكم انني سأستمر ابذل ما في وسعي في الشأن العام حتى نهاية مدة حكمي.”
ومن خلال معرفتي بمدى افتخار كاجامي بميراثه. فهل يريد ان يتم تذكره بوصفه رائدا مثل جودلاك جوناثان ام حاكم طاغية مثل روبرت موجابي؟ الخيار في ذلك لكاجامي نفسه.

ديفيد هيمبارا
مساعد بارز ومستشار اقتصادي سابق للرئيس الرواندي بول كاجامي. خدمة ام سي تي خاص”الوطن”

إلى الأعلى