الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : سوريا .. صمود أسطوري على كل الجبهات

رأي الوطن : سوريا .. صمود أسطوري على كل الجبهات

يعجز القلم أحيانا في الكتابة عن سوريا، كما يعجز اللسان أيضا عن ذكر التفاصيل الدائرة اليوم في هذا القطر العربي المكافح. حيث تظهر سوريا اليوم في معجزة صمودها على حال من الرضاء الذاتي، ويزعم أعداء هذا القطر أنه لولا الدعم الذي تقدمه إيران وروسيا لانهارت الدولة السورية، ومع عدم إنكار أهمية هذا الدعم، إلا أن أي دعم مهما بلغت قوته وحجمه لا يستطيع حماية نظام من السقوط، بدليل أن أعداء سوريا هؤلاء وصل عددهم إلى أكثر من ثمانين دولة وقدموا وما زالوا يقدمون من الدعم السياسي والعسكري والمالي والإعلامي لأدواتهم في سوريا، ما لم تحصل عليه أية حركة تمرد في التاريخ، ومع ذلك لم تتمكن هذه الأدوات من تحقيق أي هدف من أهدافها التآمرية المعلنة وغير المعلنة، إذن سوريا صمدت لأن فيها نظام وطني يحظى بحاضنة شعبية متينة وراسخة، واثقة بقيادتها ومؤمنة بقضيتها وبحتمية انتصارها.
ولذلك هاهي سوريا تحارب على جبهات متعددة، في حين جبهتها الرئيسية التي تعني وجودها وهو قدرات جيشها العربي باتت الحصن الحصين الذي يضمن استمرار هذا البلد في أعلى عز له. ومهما قيل عن اختراقات للإرهاب من هنا وهناك، فإن الأمر لايتعدى دقائق أو ساعات أو أيام قليلة سرعان مايتغير فيها الحال وتعود الأمور إلى مجاريها، فسوريا تكتب دائما قدرتها على تأمين نصرها بالطرق التي يصنعها جيشها المظفر، كما يصنعه التلاحم الوطني لشعبها.
منذ أن اندلعت الحرب العالمية عليها، ورفعت أكثر من ثمانين دولة لواء تلك الحرب ضدها، أيقنا أن سوريا قلعة منيعة لايمكن اختراقها، فنحن على دراية من قدرتها على الصمود والتصدي وهي كانت عاصمته خلال تاريخ وكل التواريخ. وحين زاد المتآمرون من تآمرهم، كان إيماننا بأنها ستتجاوز المحنة أكبر من أي وصف. ولأننا نعرف كيف هي التركيبة السورية وعلى ماذا تقوم، ونعرف عقيدة جيشها وإمكانياته وهو الذي منع تقسيم لبنان في واحدة من أكبر إنجازاته، وخاض ببطولة حرب أكتوبر العام 1973، بل لأننا ندرك أهمية التلاحم بين الجيش والشعب، وهذا الشعب الأبي العروبي المفاخر دائما بانتمائه، فإذا أضفنا القوة الداخلية للدولة نكون على بينة من حدوث ماتوقعنا من صمود.
اليوم تمر سوريا بتجربة ميدانية مهمة يمكن القول إنها تراكم من الخبرات التي صنعها الميدان وحده، كما صنعها دماء شهدائها الذين قدموا أرواحهم فداء لبلادهم. لقد قيل إن كل بيت سوري قدم شهيدا وبعضه أكثر، بينما الإصرار الشعبي على المزيد، إنها لمفخرة من مفاخر الوطن العربي السوري وهو يتحرك على كل الجبهات بكل نجاح وطمأنينة، نجاح في الخيارات بتحقيق وثبات اجتماعية وإنسانية واقتصادية، وطمأنينة في إنجاح كل تجربة ولو تحت ظلال النار التي حولها السوريون إلى مطهر.
لقد خرجت سوريا من عنق الزجاجة منذ زمن بعيد، توحدت بالأزمة وأوجدت بطرقها الخاصة ماهو الممكن لاستمرار العيش في ظلال الصراع، لأن المهمة أن لايسقط الوطن وأن لاتسقط الدولة وأن يظل العلم السوري مرفوعا في قلوب السوريين وفوق المنصات.
سوريا بخير، تجاوزت ماكان مخططا لها، هي اليوم ثورة حقيقية من الأمل المجبول بدم شهدائها وعرق عمالها وفكر أهلها. فبشرى بهذا القطر العربي الذي يتألق في عز الهجمات البربرية عليه، ويقدم للعالم صورة لصمود أسطوري سيصل به إلى النصر الحتمي إن شاء الله.

إلى الأعلى