الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة والسعودية والإمارات الدول الوحيدة في المنطقة التي تتمتع بتراخيص الجيل الرابع
السلطنة والسعودية والإمارات الدول الوحيدة في المنطقة التي تتمتع بتراخيص الجيل الرابع

السلطنة والسعودية والإمارات الدول الوحيدة في المنطقة التي تتمتع بتراخيص الجيل الرابع

واشنطن ـ “الوطن”:
أصدرت مجموعة البنك الدولي مؤخراً تقريراً عن النطاق العريض في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي شارك فيها ناتاليا جلفلنوفسكا والدكتور ميشال روجي، وكارلو ماريا روسّوتو وتحدث التقرير عن إدراك العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن شبكة الإنترنت ذات النطاق العريض “برودباند” ستمثّل إسهاماً حاسماً في تحقيق الهدف الأوسع لبناء الدولة والانتقال إلى الاقتصاد القائم على
المعرفة .. كما أنّ هناك إجماعاً متزايداً على أهمية شبكة الانترنت عريضة النطاق في تعزيز التنمية
الاقتصادية المستدامة وخلق فرص العمل، وأنها مسألة استراتيجية لتحقيق أهداف الحدّ من الفقر، وتعزيز فرص العمل وتدعيم التكامل التجاري، وتتولّى هذه الدراسة تقييم واقع تطوير النطاق العريض في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتسلط الأضواء على العوائق الرئيسية أمام نموّه، وتستكشف خيارات السياسات العامة، وتقدّم اقتراحات حول كيفية تسريع استثماره ونشر توصيله، وتركّز الدراسة على الإجراءات المتعلقة بالبنية التحتية، لذا تم التطرق بشكل هامشي إلى التدابير التي يجب اتخاذها لتحفيز الطلب على النطاق العريض.

تعريف النطاق العريض
يشير مصطلح النطاق العريض عامة إلى طريقة في الإتصال تكون “دائمة العمل” كنقيض للاتصال بواسطة “الطلب الهاتفي” عبر شبكة الخطوط الهاتفية العمومية لتنشيط اتصال بالانترنت بمعدلات سرعة أعلى من تلك التي يتمّ الحصول عليها مع مودم الطلب الهاتفي، أمّا التعريف المقبول عموما لمعدلات عرض النطاق الترددي للنطاق العريض، حسب الإتحاد الدولي للاتصالات فهو 256 كيلوبايت في الثانية على الأقل، وسيتمّ استعمال هذا التعريف للنطاق العريض (“دائم العمل”، معدلات سرعة التحميل أعلى من 256 كيلوبايت في الثانية (طيلة هذه الدراسة) الإتحاد الدولي للإتصالات 2010، الإتحاد الدولي للإتصالات 2011)، وهناك دلائل تشير إلى أنّ هذا التعريف قد يتغيّر بمرور الوقت، فعلى سبيل المثال، بدأت البلدان في جميع أنحاء العالم تدرج هدفا في خططها الوطنية للنطاق العريض في مجال ما يسمّى بالنطاق العريض السريع و/أو فائق السرعة “برودباند”، ومرة أخرى تختلف تعاريف النطاق العريض السريع و/ أو فائق السرعة وفقاً للخطة المعينة أو للسياق العام للبلاد، وإلى الآن، لم يثبت وجود تعريف موحّد دولياً، ومع ذلك، فإنّ للنطاق العريض السريع و/أو فائق السرعة علاقة بالتقنيات عالية السرعة الجديدة والمتطورة، مثل كابلات الألياف البصرية “4G”، واي ماكس وغيرها وهي تعود على التوالي على معدلات عرض النطاق الترددي، عادة من حوالي 31 ميجبايت في الثانية إلى 111 ميجابايت في الثانية فما فوق.
واليوم اعتمدت 11 دولة من أصل 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، استراتيجيات
وطنية في مجال النطاق العريض، وهو ما يبرز الجهود المخلصة لتحفيز سوق النطاق العريض بطريقة منهجية وشاملة مع جميع الجهات المعنية الرئيسية، وفي الواقع، فإنّ جميع الدول في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ذات معدلات الانتشار العالية قد أعدّت وثائق سياسات مخصوصة، وفي صلب هذه الإستراتيجيات الوطنية توجد أهداف تتعلق بانتشار النطاق العريض أو بالتغطية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد تختلف هذه الأهداف من منطقة إلى أخرى بسبب البنية التحتية المتوفرة للنطاق العريض والدخل المتاح للسكان إضافة إلى الموارد المالية للحكومات ، وخاصة عندما يتمّ استكشاف التمويل العام.
إنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستستفيد من اعتماد مقاربة مشتركة لتطوير النطاق العريض، واستنادا إلى بيلباو – أوزوريو دوتا، ولانفن (2013)، فإنّ هذه المنطقة “تضمّ واحداً من أكثر العروض تنوعاً في العالم” متى تعلّق الأمر بقطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصالات الذي تتنزّل في صميمه مسألة توفّر الإنتشار الواسع للنطاق العريض، وقد ذكر تقرير تكنولوجيا المعلومات العالمي لسنة 2013 أنّ العديد من دول مجلس التعاون الخليجي قد تحسّن أداؤها العام بشكل كبير خلال سنة 2012 (قطر، الإمارات، السعودية) واستمرّت استثماراتها لجعل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واحدة من الصناعات الوطنية الأساسية التي تحاول تنويع و تحويل اقتصاداتها، ومن جهة أخرى، فإنّ العديد من بلدان شمال إفريقيا (الجزائر والمغرب) والمشرق العربي (بالإضافة إلى جمهورية إيران الإسلامية) قد انخفضت، أو في أحسن الحالات، ركدت جهودها الرامية إلى الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كجزء من عملية التحول الاقتصادي والاجتماعي من أجل أنشطة أكثر كثافة على مستوى المعرفة ونحو مجتمعات متفتحة.
خطر التخلّف في مجال تطوير النطاق العريض
تطوير النطاق العريض، مثل أي عملية ابتكار، يميل إلى إتباع منحنى على شكل حرف “S” ، ويعكس المنحنى على شكل الحرف “S” المراحل الثلاث في عملية تطوّر سوق من الأسواق إذا ما قيست بمدى انتشار النطاق العريض: البداية (أو النشوء)، النمو ، فالنضج، وتسبق مرحلة النشوء الانعطاف الأول، وتقع مرحلة التطور بين الانعطاف الأول والثاني، أما مرحلة النضج فتكون بعد الانعطاف الثاني، وتكون مرحلة الاعتماد بطيئة في البداية ولكنها تتسارع بشكل كبير قبل أن تستقرّ عندما تصل إلى مرحلة النضج، ويختلف الشكل الخاص للمنحنى من بلد إلى آخر (ونعني بذلك منحدرة ونقاط انعطافه) نتيجة الاختلاف في السياسات والإطار التنظيمي، ودخل الفرد، وتوافر وانتشار المنتجات البديلة والتكميلية، إلخ.
ويلعب السعر دوراً حاسماً في عملية انتشار النطاق العريض، فحسب الإتحاد الدولي للإتصالات، ينمو انتشار النطاق العريض بسرعة عندما ينزل مستوى سعر التجزئة إلى أقلّ من 5 ـ 3% مستوى الدخل الشهري، مما يجعله في متناول الجميع، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يمثل سعر النطاق العريض الثابت 3.6 % من متوسط الدخل الشهري للفرد الواحد، بينما يبلغ سعر النطاق العريض النقال عند 7.7%، بينما يتجاوز في جيبوتي وسوريا واليمن بكثير عتبة 5%، ووصلت بعض البلدان حديثاً (أي الجزائر ، مصر ، الأردن ، ليبيا ، المغرب و تونس) إلى المستوى الذي يمكّن من تحقيق الإقلاع السريع للنطاق العريض.
وتعتبر أسواق النطاق العريض الثابت في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا متخلفة إلى حدّ كبير
باعتبار أنّ أغلبها لا يزال في بداية مرحلة التطور، وفي نهاية 2012، لم تبلغ نسبة انتشار النطاق العريض الثابت في نصف دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر من 25 بالمائة ولم يقع تجاوز هذه النسبة إلا في بلد واحد و ذلك ببلوغها 70 بالمائة ، ويمكن إرجاع الانخفاض في نسبة الانتشار إلى عدّة عوامل ، بما في ذلك الافتقار إلى البنية التحتية، والمنافسة الضعيفة أو المنعدمة، وارتفاع أسعار الخدمات، ولكن الأهم من ذلك، وعندما يتمّ أخذ ارتفاع مستوى استعمال خدمات الجيل الثالث والرابع في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا بعين الاعتبار، فإنّه لا يمكن تحليل تطور سوق النطاق العريض الثابت بمعزل عن سوق النطاق العريض النقال وذلك لإمكانية وجود تأثير للانتقال من الثابت إلى النقال، وفي الجزائر وتونس، حقّق النطاق العريض الثابت نسب انتشار واسعة بأسعار مرتفعة نسبياً، وبالنسبة إلى الجزائر، فإنّ ذلك يتّفق مع عدم وجود تأثير للانتقال من الثابت إلى المتحوّل نتيجة غياب النطاق العريض النقال في الدولة، أما بالنسبة إلى تونس، فإنّه يمكن تفسير الإقبال على النطاق العريض بأسعار مرتفعة بنفس الاسباب منذ أن وقع إدخال خدمات الجيل الثالث إلى تونس في الآونة الأخيرة نسبيا (2010) وما زالت نسبة الانتشار منخفضة جدا.
يُلاحظ أنّ أسواق النطاق العريض النقال في منطقة الشرق الأوسط تعتبر أكثر تطورا إذا ما قورنت بمثيلاتها في مجال النطاق العريض الثابت، وتوجد أغلب أسواق النطاق العريض النقال في مرحلة النمو، ولقد تجاوز انتشار النطاق العريض النقال في أغلب بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في نهاية عام 2012 ،25% من السكان، وفي ثمانية منها تجاوز 50%، وفي البحرين تجاوز معدل الانتشار 70%، ولا يزال النطاق العريض النقال غير متوفّر في الجزائر والضفة الغربية وقطاع غزة، ورغم بداية خدمة الجيل الثالث في العراق ، فإنّ المشغّل الوحيد لهذه الخدمة يقتصر وجوده على إقليم كردستان ولا يزال أغلب العراقيين غير قادرين على التمتّع بها .. كما أنّ خدمات الجيل الثالث غير متاحة لأغلب سكان الجمهورية الإسلامية في إيران، وفي كلا البلدين لا يزال مستوى انتشار النطاق العريض النقال أقلّ من 1%، ويعود ارتفاع مستوى الانتشار إلى عدد من العوامل، ولكن خاصة من خلال بيئة سوق تنافسية حيوية، ويعود الضعف الذي تشهده سوق النطاق العريض النقال إلى قلة المنافسة، كما أنّ غياب النطاق العريض النقال في الجزائر يرجع إلى تأخّر المزاد المتعلق بالطيف الترددي، في حين أنّ الحصول على ترددات الطيف الراديوي اللازمة من الحكومة الإسرائيلية هو السبب وراء غياب النطاق العريض النقال في الضفة والقطاع، وتتطلب عملية مواصلة تطوير النطاق العريض النقال مخصصات إضافية من الطيف الترددي، ومثلما هو الحال في ديسمبر 2012 ، فإنّ أربع بلدان فقط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد قامت بإطلاق خدمات الجيل الرابع التجارية، ثم أطلقت بعدها ثلاث بلدان أخرى قبل الربع الأخير من سنة 2013 شبكات الجيل الرابع التجارية “4G”.

العقبات الرئيسية أمام تطوّر شبكات النطاق العريض
ـ التوصيل الدولي: تمتلك منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا إمكانات جيدة على مستوى توصيل النطاق العريض الدولي، ومع ذلك، فهناك توصيل بحري متفاوت بين الجزء الشرق أوسطي والجزء الشمال إفريقي من هذه المنطقة، فكل الدول ترتبط (باستثناء اقتصاد الضفة الغربية و قطاع غزّة) في الوقت الراهن بكابليْن بحريّيْن دوليّين على الأقلّ، على الرغم من أنّ عدد الكابلات البحرية بحسب الدولة يتفاوت بشكل واسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولم يتمّ بناء الكابلات البحرية الدولية أساسا لتوفير التوصيل الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، وإنما لربط بلدان المنطقة بشكل فردي بأوروبا وآسيا، ويمرّ الكابل البحري “فالكون” بمعظم أراضي المنطقة “12″، ولكن أغلبها يقع في المنطقة الشرق أوسطية “باستثناء مصر”، ويعتبر الكابل البحري “سي- مي- وي 4″ هو الكابل البحري الدولي الوحيد الذي يبلغ في الآن نفسه بلدان منطقة الشرق الأوسط (الإمارات، السعودية) وشمال إفريقيا (الجزائر، تونس) مرورا بمصر، وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ الموقع الجغرافي للبنية التحتية مزدحم ، مما يجعل من البحر الأحمر ممرا لمنطقة جغرافية حساسة بشكل خاص من ناحية تكرار الشبكة، وقد تمّ بناء الكابلات الدولية البرية الجديدة (جادي، آرسي إن، إيبيغ) في منطقة الشرق الأوسط لتوفير توصيل بديل بين آسيا وأوروبا، ولكنه لا يساهم في ربط الشرق الأوسط بشمال إفريقيا.
ولقد كانت هناك محاولات لبناء بنية تحتية أرضية متماسكة على المستوى شبه الإقليمي في بلدان
شمال إفريقيا أو الخليج، وتمّ تأسيس هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي من دول
الخليج الست بهدف ربط شبكات الكهرباء في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي وتشغيل وصيانة
شبكة الربط البيني، وهي تقوم بتأجير شبكتها لكابلات الألياف البصرية لفائدة المشغلين وذلك على طول شبكتها الإقليمية لخطوط الكهرباء، و في الآونة الأخيرة، و بالتحديد في أكتوبر الماضي، قامت مجموعة فودافون، و شركة دو المنتصبة بالإمارات، والشركات الكويتية زين وزاجل بتكوين اتحاد أطلق عليه اسم ميتس (النظام الأرضي للشرق الأوسط وأوروبا) بنشر نظام كابل من 400ر1 كم من الألياف البصرية سوف يمتدّ من الكويت إلى الإمارات، عبر السعودية، والبحرين وقطر، وعلى النقيض من ذلك ، يوجد كابل واحد من الألياف البصرية (ابن خلدون) يوفّر ارتباطية اقليمية للنطاق العريض بين ليبيا، وتونس، والجزائر والمغرب، وتعود ملكية هذا الكابل وتشغيله إلى المشغلين الحاليين، وليس هناك أي اتصال عبر الحدود البرية بين ليبيا ومصر لتوسيع الإستمرارية البصرية في جميع بلدان شمال إفريقيا.
ويطرح عدم وجود المنافسة ومحدودية أنظمة الوصول المفتوح قيودا كبيرة على الاستخدام الفعال للبنية التحتية للتوصيل الدولي والإقليمي في معظم بلدان المنطقة، مما يُترجم في مصاريف دولية كبيرة بالنسبة إلى المنطقة، ويبقى بلوغ التوصيل عبر الكابل الدولي البحري في 13 من أصل 19 بلدا من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحت سيطرة المشغل الحالي الوحيد، وعلى النقيض من ذلك، يوجد كابل دولي بحري وحيد مملوك من طرف مشغّل غير ذلك الذي يعمل حاليا في الأردن، والمغرب، وسلطنة عمان، والسعودية والبحرين، ويوجد كابلان غير مملوكين للمشغل الحالي، وتعتبر البحرين الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي قامت بإزالة كل الحواجز أمام الدخول إلى قطاع الإتصالات، ولا توجد المنافسة على الارتباطية عبر الحدود الأرضية إلا في ثلاث دول فقط من بين الدول الخمس “البحرين، والأردن، والمغرب ، وسلطنة عمان، والسعودية) حيث توجد كذلك منافسة على التوصيل الدولي البحري .. وبالإضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من أنّ الوصول إلى محطات الإنزال البحرية يمكن أن يعتبر من مشمولات الربط البيني وأنظمة التوصيل المحلية، فإنّ ذلك ليس هو الحال دائما في هذه البلدان التي تحتكر هذه البنية التحتية الأساسية.

الشبكة الفقرية الوطنية للتوصيل
سيكون للبنية التحتية للشبكة الفقرية الوطنية (بما فيها جمع و نقل المعلومات) القائمة على تكنولوجيات الألياف البصرية دور أساسي في تطوير عملية الوصول إلى النطاق العريض، وفي غياب شبكات فقرية من الألياف البصرية تجمع الزيادة في حركة البيانات وبالتالي تقوم بخفض متوسط التكاليف، فإنّه من غير المحتمل أن تكون خدمات النطاق العريض مجدية تجاريا خارج المناطق الحضرية الرئيسية، وتعتبر المبادرات ذات الصلة بنشر الشبكة الفقرية الوطنية في كثير من الأحيان وبشكل متزايد جزءاً لا يتجزّ أ من الإستراتيجيات الوطنية في مجال النطاق العريض في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، ولكنها يمكن أن تتمتّع بتعزيز جميع الخيارات التي يجب أن يقع توفيرها عادة لكل المشغلين لتوسيع قدرة الشبكة الفقرية وهي: تقاسم البنية التحتية النشطة ، تقاسم البنية التحتية السلبية ونشر البنية التحتية الخاصة، ويقدّم الخياران الأوّلان عادة بدائل أرخص لزيادة البنية التحتية للشبكة الفقرية الوطنية (بما فيها تجميع ونقل المعلومات) وإمكانية لتنفيذها بشكل أسرع، في حين ينتج عن الخيار الثالث ارتفاع أكبر للتكاليف ويستغرق وقتا طويلا نظرا للإجراءات التي تصاحبه، كالحصول على رخص الإنشاء، وحقوق المرور، وغيرها، وينبغي تمكين جميع الخيارات الثلاثة تحت الإطار القانوني والتنظيمي.
وبصورة خاصة، فإنّ للبنى التحتية على الصعيد الوطني إمكانات كبيرة في مجال التصدي للمنافسة في
إمداد قدرة الشبكة الفقرية مما يسهّل الخيار الأول والثاني ويجب أن يتمّ استثمارها بأقصى شكل ممكن، ومع ذلك، فإنّ أغلب القدرة التي يتمّ نشرها إمّا أن تكون تحت رقابة المشغلين الحاليين المتحصنين
بشراكات حصرية بين مؤسسات المرافق العامة وشركات الاتصالات، أو لا يمكن توفيرها بسبب القيود التي تفرضها النظم القانونية الوطنية، والجدير بالذكر أنّ البلدان التي تواجه قيودا في توسيع البنية التحتية للشبكة الفقرية الوطنية (بما فيها تجميع ونقل المعلومات) قد أظهرت أيضا أداء أضعف في سوق النطاق العريض.
ولمؤسسات المرافق العامة بما تملكه من بنى تحتية على المستوى الوطني إمكانات كبيرة في التصدي للمنافسة في مجال إمداد الشبكة الفقرية الوطنية (بما فيها جمع ونقل المعلومات) مما يسهّل الخيار الأول والثاني، ويجري بناء البنية التحتية بالألياف البصرية على طول شبكات مؤسسات المرافق العامة لأغراض الاتصالات الداخلية وإدارة الشبكة، ويمكن تأجير قدرة الألياف الزائدة لمواجهة التطور الحاصل في وضع الشبكة الفقرية، ولم يتمّ إلى حدّ الآن استغلال هذه الفرصة بشكل كامل في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وخير مثال على هذا الأمر هو المرافق العامة للطاقة والمياه بالمغرب، من خلال المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي قام بتأجير الألياف لمشغّل للهاتف الجوّال مرخّص له، موفّرا على حد سواء التوصيل الوطني والدولي، ويعتبر استعراض نظم الترخيص، والتسعير وأطر الوصول الحر إضافة إلى الاعتراض على الاتفاقات الحصرية بين مؤسسات المرافق العامة والمشغلين أمورا أساسية للاستفادة المثلى من البنية التحتية للألياف الموجودة فعلياً، ويتجاوز الدور الذي يمكن لهذه المؤسسات أن تلعبه بمعالجة مشكلات توصيل الشبكة الفقرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مسألة التقاسم الإيجابي أو السلبي للبنية التحتية من الألياف الموجودة، إنّ مشغّلي الاتصالات سيستفيدون من أوجه التآزر التي ستنشأ عن تنسيق الأشغال المدنية مع مؤسسات المرافق العامة.
إنّ أطر تنسيق الأشغال المدنية، مع ذلك، هي استثناء و ليست ممارسة شائعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولم يقع تناول هذه المسألة إلى حدّ الآن إلا في عدد قليل من البلدان، بما في ذلك البحرين، ولكن، ومع الأسف، فإنّ هذا الإطار يقتصر على تنسيق الاشغال المدنية بين مشغلي الاتصالات فقط، وتخطّط العديد من دول منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا لوضع أنظمة في هذا المجال، ومن أحدث الأمثلة على ذلك الشراكة بين مؤسسة مصلحة عامة عمانية مملوكة للدولة، وهي حيا للمياه، ومشغلي اتصالات، وفي إطار إعادة استخدام المياه الجارية، تغطي حيا للمياه في وقت واحد عشرات الآلاف من المنازل والمكاتب في جميع أنحاء محافظة مسقط وقامت بتثبيت كابلات الألياف البصرية إلى جانب أنابيبها الجديدة، ومن وجهة نظر مشغّلي الإتصالات، يوفّر هذا التآزر حلا فعالا للغاية من حيث التكلفة لنشر البنية التحتية للإتصالات، أما من وجهة نظر الدولة ، فإنّ هذا التآزر يمكّن من الحدّ من التأثير على البيئة من خلال عدم الحاجة إلى إجراء المرحلة الثانية من أعمال الإنشاء في المستقبل.
ـ توصيل الربط المحلي: توفّر شبكات الوصول “أو الحلقة المحلية” الرابط بين الشبكة الفقرية المحلية والمستخدمين النهائيين، من مواقع سكنية، إلى أعمال تجارية أو إدارات، ومن حيث مزيج تكنولوجيا النطاق العريض، فإنّ الوصول إلى النطاق العريض النقال هو الغالب من حيث عدد الحرفاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا و يعتبر عموما الاقدر على تأمين خدمات النطاق العريض السريعة في معظم البلدان، ومع ذلك، وعلى الرغم من زيادة التغطية المتوقعة لتكنولوجيات الجيل الرابع “مع معدلات بيانات أعلى)، فإنّه من غير المرجّح أن يُترجم توفّر تكنولوجيات النطاق العريض النقال على مستوى واسع بشكل
سريع إلى حركة أكثر سرعة للبيانات التي تنشأ عنه، وفي سنة 2012، بلغ مقدار حركة انتقال البيانات
العالمية ( الأنترنت والبيانات) الناشئة عن الإتصالات الثابتة (حوالي 3% من حركة البيانات الثابتة): وسوف يزيد هذا الجزء من الحركة الصادر عن شبكات المحمول بشكل كبير في السنوات القادمة، ومع ذلك، فإنّه لن يمثّل سنة 2017 إلا ما يعادل 14% من حركة البيانات الثابتة.
إن الطريق نحو تطوير إمكانات الجيل الثالث/الرابع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيتطلب تحفيز المنافسة في سوق النطاق العريض النقال، مما سيشجّع على مزيد استخدام النطاق العريض على الشبكات الموجودة، بما أنّ أسعار أجهزة التخاطب وغيرها من أجهزة النطاق العريض منح تراخيص جديدة “I”: النقال ستنخفض، أما الإصلاحات الرئيسية التي يتعيّن التفكير فيها فهي إدخال خدمة الأرقام (ii) لمشغلي الجيل الثالث/الرابع، بما في ذلك توفير الطيف الضروري، والمحمولة، ولم تقم بإدخال تراخيص الجيل الرابع إلا السلطنة، والسعودية ، والإمارات. و سيكون
العنصر المهمّ في الإنتقال من الجيل الثالث إلى الجيل الرابع هو توافر الأجهزة النقالة ذات النطاق
العريض . و يمكن أن يكون إسناد تراخيص النطاق العريض اللاسلكي فرصة للبلدان في منطقة الشرق
الأوسط و شمال إفريقيا ، و ترك الحرية للمشغلين للانتقال من الجيل الثالث إلى الجيل الرابع ، ذلك أنّهم
الأقدر على تحديد موعد اجراء الاستثمارات الضرورية.
وحتى وإن كانت الألياف البصرية أكثر تطورا في بلدان الخليج ، فإنّ الجهود المبذولة لتطوير هذه التكنولوجيا تجري في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومع ذلك، فإنّ مستوى الانتشار (عدد الحرفاء على المنازل المزوّدة) يبقى منخفضا، وتخلق هذه الفجوة الكبيرة بين العرض وتقنية الوصول باستعمال الألياف البصرية مخاطر تتعلق بمردودية الاستثمارات المبذولة لنشر الألياف البصرية في شبكات النفاذ، وبالتالي بمدى القدرة على تحمل تكاليفها على المدى الطويل، ويمكن أن يكون لذلك أثر سلبي على تطوير خطوط الألياف البصرية في المناطق السكنية الجديدة، مع ما يتطلبه النطاق العريض السكني من قدرة عالية، إنّ هذا الأمر يدعو إلى اعتماد استراتيجية واضحة لتحديد الأهداف المناسبة للألياف البصرية (المناطق التي يجب تغطيتها ، و وفق أيّ تعاقب) ونماذج الحوكمة (مثال، الاستثمارات المشتركة، الشراكات بين القطاعين العام والخاص) لمزيد نشر هذه الألياف، فمثل هذه الاستراتيجية يمكن أن تشجّع بقوة على تطوير استعمال الألياف البصرية في المساكن الجديدة، بما أنّ العديد من مقدمي خدمات النطاق العريض سيهتمون بهذه الخدمة في الأحياء الجديدة، وليس هناك تخطيط ما قبلي للمناطق السكنية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما يميل المشغّلون الحاليون إلى الحدّ من الاستثمارات لتوسيع الحلقة النحاسية، مولين أهمية إلى عمليات الهاتف الجوال، ولم يضعوا بعد خططا شاملة للألياف البصرية في معظم البلدان.

إطار استراتيجي للإصلاحات
يمكن أن تتميّز كل مرحلة من مراحل تطوير النطاق العريض (النشأة، النمو، النضج) بالأهمية النسبية لثلاثة أهداف رئيسية للسياسات: الوصول (يشار إليها أحيانا بالإمداد أو التوصيل)، والاعتماد (ويشار إليها أحيانا بالطلب أو الاستخدام) والمنافسة، وسوف تكون هناك حاجة إلى مبادرات تنظيمية وسياسية محدّدة لتيسير عملية تطوير سوق النطاق العريض من مرحلة إلى أخرى، وفي كل مرحلة، برامج تشغيل مختلفة لتعزيز انتشار النطاق العريض.
في مرحلة نشأة تطور النطاق العريض، يعتبر فتح السوق للمنافسة إضافة إلى تيسير عملية الدخول
الحرّ إلى البنية التحتية، إلى جانب المبادرات المتعلقة بخفض التكاليف من المسائل الحاسمة لخلق مناخ
ملائم للاستثمار وتعزيز البنية التحتية التمهيدية، وبالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومات أن تضمن
اخذها بعين الاعتبار لجميع القرارات التي يمكن أن تسهم في نشر البنية التحتية وتشارك بشكل مناسب
في تقديم بديل تشتدّ الحاجة إليه و/أو يمثّل مكمّلا للبنية التحتية للشبكة الفقرية المقدّمة من طرف مشغلي
الإتصالات الحاليين (على سبيل المثال، القدرة الزائدة على مستوى البنية التحتية للألياف عند مؤسسات المرافق العامة، السكك الحديدية، شبكات الكهرباء المنتشرة للحفاظ على شبكات الإتصال الخاصة بهم).
وعندما تحقّق سوق النطاق العريض الإقلاع ويزداد عدد الفاعلين في السوق، يتعيّن أن تركّز السياسة
العامة على الحفاظ على المنافسة الفعالة في سوق النطاق العريض للبيع بالتجزئة، وبالتالي، فإنّه من الضروري وضع قواعد محددة لتعزيز القطاع المسبق على مستوى البيع بالجملة (أي أن تكون فعالة،
غير تمييزية، وشفافة للدخول الحر إلى الشبكات القائمة) إضافة إلى وجود سلطة تنظيمية مستقلة قادرة
على فرض ذلك على مستوى هذا البيع، وعندما تكتسب هذه القواعد الخاصة بالنطاق العريض أهمية، تصبح تدخّلات السياسة والإطار القانوني المحيّن لمنح السلطة التنظيمية الوطنية الصلاحيات المناسبة
أمرا حاسما.
وحينما يقترب تطور النطاق العريض من النضج ، ينبغي أن يقع تركيز القرارات المتعلقة بالسياسات
العامة على تحفيز الاستعمال الفعلي للشبكات القائمة وجعلها أكثر فعالية، وقد تبقى مع ذلك بعض المناطق الجغرافية التي تعجز فيها قوى المنافسة على ضمان توفر النطاق العريض نظرا لعدم وجود مصلحة تجارية، أي أنّ الظروف الإجتماعية والإقتصادية غير كافية، وبالإضافة إلى ذلك ، فإنّ النطاق العريض يمكن أن يقع عرضه بأسعار تجعل بعض المجموعات المعينة من السكان غير قادرة على التمتّع به، وفي تلك المناطق، يجب على الحكومات أن تبادر بنشر البنية التحتية للنطاق العريض من أجل ضمان مبدأ النفاذ الشامل ومنع الفجوة الرقمية، وإذا ما قمنا بنظرة شاملة على أسواق النطاق العريض الثابتة والنقالة، لاحظنا أنّ 10 من أصل 19 بلداً في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا تمرّ بمرحلة النشأة، وتتمثّل التحديات الرئيسية بالنسبة إلى هذه الدول على مستوى أسواق النطاق العريض الثابت والنقال في نشر البنية التحتية وتطوير المنافسة.
إنّ العوامل الرئيسية التي تحدّ من تطوير النطاق العريض في معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هو عدم وجود منافسة فعالة وعدم وجود حوافز مناسبة لنشر و/أو الإستفادة من البنية التحتية استفادة كاملة، ويمكن لبعض الدول في المنطقة التي تريد أن تعالج المشاكل القائمة أن تأخذ بالتدابير التالية: تشجيع المنافسة القائمة على المرافق، وضع نماذج جديدة لإمدادات البنية التحتية، تنفيذ بعض التدابير لخفض تكاليف نشر البنية التحتية، والتوجّه إلى المناطق المحرومة من الدولة.
ولا يتعيّن تنفيذ هذه المجالات الأربعة من التدابير بالتسلسل، فبالإمكان تنفيذها بالتوازي ويمكن لها أن تسهم بصورة مشتركة في تطوير النطاق الواسع، ومع ذلك ، فلقد تمّ ترتيبها هنا حسب الأولوية باعتبار السياق العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويجب أن يكون تشجيع المنافسة القائمة على المرافق، على وجه الخصوص، على رأس أولويات تنمية النطاق العريض.

تشجيع المنافسة القائمة على المنشآت
أظهرت تجربة العقد الماضي بوضوح أنّ المنافسة، والمنافسة القائمة على المرافق على وجه الخصوص، هي أهم قوة دفع لتحقيق التطوير المتسارع والمستدام لسوق الإتصالات، ولقد سمحت تجربة الإتصالات النقالة، التي وقع تطويرها في معظم البلدان داخل بيئة تنافسية، للأسواق النامية والناشئة بأن تبلغ مستويات انتشار شبيهة بتلك الموجودة في البلدان ذات الدخل المرتفع و ذلك في فترة وجيزة من الزمن، وللمنافسة، على وجه الخصوص، تأثير على انخفاض الاسعار، وتشهد أسواق النطاق العريض النقال الأكثر تنافسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تدنّيا في الأسعار مقارنة بالاسواق الأقل قدرة على المنافسة.
ويجب تشجيع و تعزيز المنافسة في مجال النطاق العريض، لا فقط على مستوى الوصول إلى المستخدم، بل وأيضا في جميع مراحل سلسلة قطاعات قيمة النطاق العريض (شبكات الدخول، الشبكة الفقرية والتوصيل الدولي)، وإنّ اختناقا في الشبكة الفقرية أو المستوى الدولي سيتحوّل إلى اختناق على مستوى الدخول، وعلى العكس ، فإنّ المنافسة على مستويات الشبكة الفقرية والتوصيل الدولي يمكن أن تحفّز بشكل كبير الوصول إلى النطاق العريض، وتتماشى هذه التدابير مع إصلاح قطاع الإتصالات التقليدية، ومن المهم في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا التأكيد على هذه التدابير وذلك بسبب تأخّرها الجذري في إدخال المنافسة في قطاع الإتصالات.
فعلى سبيل المثال ، و من حيث هيكلية السوق ، فإنّ معظم أسواق الإتصالات المتقدمة قد قامت بإزالة
الحواجز أمام الدخول إلى جميع قطاعات السوق ، مما يسمح بوجود عدد كبير من المشغلين، على قدر
ما تسمح به السوق، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لم تقم بتنفيذ سياسة التحرير الكامل
لسوق الإتصالات إلا البحرين والأردن، بينما حدّدت بقية البلدان الأخرى عدد المشغلين المرخّص لهم، فعلى سبيل المثال ، يجبر القانون التونسي الحكومة على اللجوء إلى مناقصة مفتوحة و تنافسية كلما قرّرت إسناد تراخيص جديدة في ميدان الإتصالات، وفي سوق حرة تماما ، يجب أن تكون السوق، لا الحكومة، هي التي تقرّر عدد المشغلين، ويجب التفكير في أدوات ترخيص جديدة ، مثل تراخيص الفئة والأذون البسيطة، ويجب أن تُستكمل هذه المجموعة الأولى من التدابير بتدابير أخرى لتستمرّ المنافسة، وتشمل جهود الإصلاح التقليدية الأخرى، وعلى وجه الخصوص ، إنشاء وتعزيز السلطات التنظيمية الوطنية المستقلة، وتعزيز وجود إطار تنظيمي منسّق من شأنه أن يسمح للمستثمرين أن ينظروا إلى سوق الشرق الأوسط و شمال إفريقيا كسوق إقليمية متكاملة .. كما يجب أن يتمّ بعث إطار تنظيمي فعّال وذلك لتشجيع المنافسة، فعلى سبيل المثال تسمح الأحكام التنظيمية المسبقة بالاستخدام الفعال للبنية التحتية القائمة، ويقتصر تطبيق الإلتزامات المسبقة عادة على شركة مهيمنة تمتلك قدرة كبيرة في السوق، وفي هذا الصدد ، فإنّ الأنظمة التي تيسّر وتفرض الانضباط في عملية النفاذ إلى البنية التحتية المشيدة بالفعل ضرورية، ويتضمّن ذلك : الوصول المنظّم إلى محطات إقراض الكابل البحري، الوصول الشفّاف وغير القائم على التمييز إلى شبكات المرافق العامة، التنظيم الدولي والوطني للترابط، عرض البيع بالجملة لشبكة النحاس (تفكيك الدائرة المحلية ، الوصول إلى التضمين النبضي المشفّر)، تنظيم الخطوط المؤجرة.
ومع ذلك ، فإنّ السماح بالمنافسة في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا شرط ضروري ولكنه غير كاف لنمو النطاق العريض بسرعة، ولبلدان المنطقة فرصة كبيرة لنشر شبكة الأنترنت ذات النطاق العريض بشكل سريع، وتحقيق قفزة نوعية للارتقاء إلى مصاف الدول التي تمتلك “إرثا” على مستوى البنية التحتية، اقتداء برومانيا، ولاتفيا أو ليتوانيا، وفي ضوء هذه الفرصة، فإنّ هذه الدراسة وهي تدعم التنظيم المسبق للاستفادة الكاملة من الشبكة القائمة، لا يسعها إلا أن تدعو بشدّة إلى إنشاء الظروف التي تمكّن من بناء شبكات جديدة مما يسمح بإحداث قفزة نوعية على مستوى البنية التحتية القائمة.

نماذج جديدة من إمداد البنية التحتية
للوسائط الجديدة لإمدادات البنية التحتية صلة بكل من المناطق التنافسية والنائية التي تعتبر غير جذابة
اقتصاديا لمشغلي الإتصالات، وتشتمل هذه الوسائط الجديدة أساسا على: استكشاف نماذج البنية التحتية
“النشطة/السلبية” الجديدة، “الأنظمة الهوائية” المريحة، والتحسين من وضع مقدمي خدمات الأنترنت، وتعزيز “العقارات المدفوعة” ونماذج أخرى.
تقوم نماذج البنية التحتية “النشطة/السلبية” الجديدة على إمكانية كسر وعزل الفصل الوظيفي عبر طبقات الشبكة، فعلى سبيل المثال ، تهدف الشبكة الوطنية للنطاق العريض بقطر إلى تسريع نشر الألياف البصرية للمنازل ، و تقديم تغطية تتجاوز 95 بالمائة بحلول سنة 2015 (100 ميغابايت في الثانية) وهي شركة مملوكة بنسبة مائة بالمائة للحكومة القطرية، وتوفّر على قدم المساواة الوصول غير القائم على التمييز إلى شبكة الألياف البصرية ممكّنة بذلك أيّ مشغّل من استخدام البنية التحتية لتقديم الخدمات، ويعود اللجوء إلى نماذج البنية التحتية “النشطة/السلبية” إلى إمكانية تقاسم نشر البنية التحتية الحيوية، وتجنب الإزدواجية، وهيكلة رأس مال مشغّل البنية التحتية السلبية لإدراج المستثمرين بعائد سلبي نموذجي في ملف الإستثمار، وكنتيجة لذلك ، يمكن التخفيض من تكلفة الحصول على البنية التحتية الحيوية، وفي نفس الوقت، تكون المنافسة كاملة على الشبكة النشطة ومستويات الخدمات، ولكن هذه النماذج تحمل كذلك بعض المخاطر التي تتعلق بتعقيد النموذج والمتطلبات التنظيمية المتصلة به لتجنب نزوح الإستثمار الخاص.
وتوجد طريقة ثانية لإدخال بنية تحتية جديدة للشبكة وتتمثّل في إدخال أنظمة مريحة في مجال الأسلاك الهوائية مع دمجها، عند الضرورة ، مع تحسين الوضع القانوني لمقدمي خدمات الأنترنت، فلبعض الفئات منهم في عدة بلدان بمنطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ، وفي مصر على سبيل المثال، الحق في الوصول إلى الحرفاء النهائيين بواسطة بنيتهم التحتية الخاصة، وفي بلدان أخرى، كتونس مثلا، يحتاج مقدمو الخدمات إلى استعمال البنية التحتية لمشغلي الإتصالات المرخّص لهم، وفيما يتعلق بترقيتهم إلى مشغلين مرخّص لهم بالكامل ، فهناك بعض الأدلة (في شرق أوروبا على سبيل المثال، في بلدان مثل ليتوانيا وبلغاريا) على أنّ تخفيف السياسة الجمالية لتجنّب الأسلاك “الهوائية” يمكن أن يعزّز النطاق العريض.
وفي النهاية ، هناك حافز محتمل لدراسة نماذج نشر البنية التحتية حيث يلعب القطاع العقاري دورا
نشطا في توفير النطاق العريض في الأحياء والمباني التي شيّدت حديثا، ولهذا الاعتبار أهمية خاصة
بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا التي تتميّز بهرم سكاني من شأنه أن يضع ضغوطا
هائلة على البناءات الجديدة على مدى السنوات الـ 25 القادمة.
وتتعلق مجموعة أولى من التدابير بإنشاء إجراءات وأنظمة منسقة للأعمال المدنية، وعندما يصل الباحثون العقاريون إلى مبنى أو حي جديد ، فإنّهم يجب أن يكونوا مفوّضين لتنسيق الأعمال المدنية
اللازمة، من مدّ لشبكة الكهرباء، والماء/الصرف الصحي، والنطاق العريض باعتباره جهدا واحدا و منسقا، وليس هذا هو الحال في معظم دول منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، فبالإضافة إلى ذلك، وفي حالة المساكن متعددة المنازل، فمن المهم التأكد من وجود قواعد ملائمة لبناء وفتح البنية التحتية القائمة لفائدة مشغلي الإتصالات.

خفض تكاليف نشر البنية التحتية
على الرغم من التباين التام في بنود التكلفة، فإنّ تكلفة الأشغال المدنية (الأنابيب، الحفر، البنية التحتية المادية) هي العنصر المهيمن في عملية نشر النطاق العريض الثابت والنقال على حدّ سواء )
مع تقديرات تصل لى حدود 21 بالمائة بالنسبة إلى بعض التكنولوجيات ( . و يمكن للإجراءات المطولة،
و غير الشفافة و المرهقة غالبا أن تعيق التعويض عن حقوق المرور و الحصول على التراخيص
اللازمة على المستويين الوطني أو المحلي . و وفقا لتقديرات الإتحاد الأوروبي ، فإنّ جزءا كبيرا من
تكاليف الشبكة ) ربما تصل إلى 31 بالمائة ( يعود إلى عدم الكفاءة في عملية التنفيذ ) كعدم وجود
التنسيق على مستوى مشاريع الهندسة المدنية و عدم كفاية إعادة استخدام البنية التحتية القائمة ) .
و يعتبر تقاسم البنية أمرا ذا أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق النطاق العريض الناشئة في منطقة
الشرق الأوسط و شمال إفريقيا نظرا للضغوط السكانية التي تشهدها . و يسمح تقاسم البنية للمشغلين
بتجنّب عملية البناء المكلفة و المطولة لبنية النطاق العريض التحتية و يمكّن من الإستفادة من البنية
التحتية المنتشرة بالفعل أو في نفس الوقت من أجل نشر شبكاتهم بشكل أسرع و بتكلفة أقلّ . و لكن
و في نفس الوقت تتطلب هذه المقاربة إطارا تنظيميا قويا في حال نشوب نزاعات بين مشغلي البنى
التحتية و مالكيها . و يوجد نوعان من المستويات الممكنة من تقاسم البنية التحتية : النشط والسلبي،
وتغطي البنية التحتية النشطة جميع العناصر الإلكترونية في عملية الإتصال كالألياف، ومفاتيح عقد الوصول، وملقمات الوصول البعيد للنطاق العريض، ويتمّ توفير الوصول على مستوى الإشارات، كالإشارات البصرية والكهرومغناطيسية على سبيل المثال، وتتضمّن البنية التحتية السلبية جميع عناصر الهندسة المدنية وغير الإلكترونية من البنية التحتيّة، مثل المواقع المادية، والأعمدة والقنوات “وكذلك إمدادات الطاقة”.
ومع ذلك، فإنّ مقاربة منهجية لمعالجة تكاليف نشر البنية التحتية ليس عنصرا مشتركا في خطط النطاق العريض في بلدان منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا، ولن تمكّن التحسينات في عملية نشر البنية التحتية من الحدّ من التكاليف الجملية لنشر شبكة النطاق العريض فحسب، بل ستمكّن كذلك من تسريع العملية التمهيدية الشاملة ولاسيما بالنسبة إلى شبكات النفاذ، وفي الواقع ، فإنّه يمكن خفض التكاليف بشكل كبير من خلال سلسلة من التدابير البسيطة وغير المكلفة نسبيا أو تنسيق أفضل للمشاريع الهندسية المدنية.
التوجّه إلى المناطق المحرومة
على الرغم من التطوّر المتوقّع لانتشار النطاق العريض النقال من خلال السماح بكل بساطة لقوى
السوق بأن تتطوّر، فإنّ بعض المناطق الريفية والنائية في بلدان المنطقة ستظل تعاني من نقص واسع في هذه الخدمة، ويمكن أن يعود ذلك إلى التفاوتات الإجتماعية والإقتصادية، من حيث الدخل، ومحو الأمية، والسن، و/أو الجنس (الفجوة الرقمية الإجتماعية) أو إلى وجود الأراضي النائية و/أو المعزولة جغرافيا، حيث تكون الخدمات الأساسية غير متوفرة بشكل كاف نظرا لتكاليف الإتصال العالي (الفجوة الإقليمية)، ويمكن لنوع من هذين النوعين من الفجوات أن يسود وذلك حسب المنطقة أو البلد، فعلى سبيل المثال، تصنّف 7 بلدان من بين 19 بلدا في المنطقة كبلدان ذات دخل متوسط أدنى، و6 منها ذات دخل أعلى من المتوسط، وفي نفس الوقت، يمكن للبلدان أن تعاني من تفاوتات كبيرة على مستوى توزيع الدخل، وهو ما قد يساهم بشكل إضافي في تطوير الفجوة الاجتماعية .. كما تجدر الإشارة أيضا إلى أنّ عدم المساواة بين الجنسين في استخدام الهاتف والانترنت المحمولين قد ساهم كثيرا في تطوير الفجوة الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، ففي سنة 2012، بلغت الفجوة بين الجنسين في استخدام الأنترنت في هذه المنطقة نسبة 34% وهي ثاني أكبر فجوة إقليمية بين الجنسين بعد منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى 45%.
ولمعالجة القضايا المتبقية في المدى الجغرافي للخدمات، والإختلافات في سرعة الانترنت، والقدرة على تحمّل التكاليف في مثل هذه المناطق المحرومة، فإنهّ يمكن التفكير في مجموعة من سياسات العرض والطلب (خارج نطاق اهتمام هذه الدراسة)، وتشمل سياسات جانب العرض إدماج ضرورة التغطية في التراخيص المسندة إلى مشغلي الإتصالات، واستخدام الإعانات العامة لنشر شبكات النطاق العريض في المناطق الريفية، واستكشاف الخيارات التكنولوجية، بما في ذلك النطاق العريض عبر الأقمار الصناعية، وتسوية على مستوى سرعة النطاق العريض.

الاستنتاج
لدى بلدان منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا فرصة فريدة لسدّ الفجوة في مجال القدرة التنافسية والتجارة والتكامل مع المناطق الأكثر تقدما من خلال تطوير البنية التحتية للانترنت ذات النطاق العريض منخفضة التكلفة، واقتداء بالإتصالات النقالة، فإنّ لبلدان المنطقة الفرصة لخلق إطار تنافسي حيويّ يمكن فيه للعديد من مشغلي النطاق العريض أن يلبّوا الطلب المتزايد من الشباب المولعين بالتكنولوجيا، ويمكن لتطوّر النطاق العريض أن يزيد بشكل كبير من إنتاج واستخدام المحتوى الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عندما يجلب إليها المعارف العالمية، كما يتيح النطاق العريض عملية دمج الشركات والشبكات المهنية في المنطقة و يعزّز فرص خلق الوظائف من خلال جلب الوظائف العالمية إلى الأسواق المحلية.
ولجني هذه الفوائد، ينبغي على بلدان المنطقة أن تقوم بفتح أسواق النطاق العريض بشكل كامل للمنافسة، فالفجوة بين هذه المنطقة والمناطق ذات الإنتشار الكبير للنطاق العريض هي بالأساس فجوة في هيكلة السوق، والمنافسة، والحوكمة، ولذلك فإنّ إنشاء وتعزيز الأسواق المفتوحة للبنية التحتية للنطاق العريض، والشبكات، والخدمات والمحتوى الرقمي يعتبر من أوكد الأولويات، ولقد كانت البلدان التي اتبعت هذا المسار، كبلدان أوروبا الشرقية وآسيا، قادرة على تحقيق قفزة نوعية سريعة على حساب الدول الأكثر تقدما، و ذلك بتجاوزها لإرث البنية التحتية المتقادمة، وإنّ الإلتزام بفتح الأسواق يعني فرض إصلاح تنظيمي عميق، وإدخال بعض التدابير لتعزيز المنافسة، والقضاء على الإحتكارات، والترخيص للمزيد من المشغلين، والتصدي للأوضاع المهيمنة وخفض الحواجز الصريحة والتنظيمية أمام عملية الدخول، وكثيرا ما ينطوي هذا النوع من الإصلاح على معالجة المقاومة المحلية للتغيير، وهي غالبا ما تأتي من تلك العوامل الإقتصادية والسياسية التي تستفيد من الإيجارات الحالية وهو ما يعتبر في الحقيقة أمرا بالغ الصعوبة.
ومع ذلك، فيمكن لبعض الظروف الخاصة في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا أن تيسّر هذا
الإصلاح المعقّد، فأولا، يمكن الاستعانة بوجود مرافق الطاقة والنقل مع شبكات الألياف البصرية الواسعة وغير المستعملة حاليا وذلك لتعزيز التوصيل المحلي والدولي في بيئة تنافسية، وثانيا، هناك بروز لفئة من السكان الحضريين، والشباب والتي من شانها أن تمارس ضغوطا هائلة على الطلب على النطاق العريض من جهة وعلى المساكن من جهة أخرى، ويمكن إدخال تحسين على التنسيق بين الاشغال المدنية ووسائط إمداد البنية التحتية في المنطقة لتلبية هذا الطلب المتزايد في بيئات حضرية سريعة التغيّر، وثالثا، إنّ التوافر الواسع لرؤوس الأموال في المنطقة جعل قطاع الإتصالات القوة الدافعة للإستثمار الأجنبي المباشر في معظم البلدان في العقد الماضي، فإذا تمّ طرح الإطار التنظيمي المناسب على الصعيدين الوطني والإقليمي، فإنّ رأس المال الإقليمي بإمكانه أن يموّل بشكل مناسب التوسّع السريع لشبكات النطاق العريض في المنطقة، وأن يقوم بإرساء أسس التجديد والنمو القائمين على النطاق العريض والتكنولوجيا المحمولة، وإنّه، في الواقع ، لمن المهمّ أن يقع استغلال هذه الظروف الملائمة بطريقة استراتيجية من طرف صانعي السياسات في المنطقة لتعزيز توصيل النطاق العريض في سياق قطاع تنافسي وشفاف وأن لا يتمّ استغلالها في تفاقم الأوضاع المهيمنة الموجودة في السوق، وإذا تمّ وضع الظروف المناسبة ، فإنّ الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستكون أمام فرصة لتخطي البنية التحتية القائمة ووضع الأسس لبناء اقتصاد رقميّ .

إلى الأعلى