الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “التراث والثقافة” تنظم حلقة “المتاحف لمجتمع مستدام” بمتحف بيت الزبير
“التراث والثقافة” تنظم حلقة “المتاحف لمجتمع مستدام” بمتحف بيت الزبير

“التراث والثقافة” تنظم حلقة “المتاحف لمجتمع مستدام” بمتحف بيت الزبير

تأكيدا على مشاركة السلطنة دول العالم احتفالاتها باليوم العالمي للمتاحف
أوراق حلقة العمل تترجم رسالة الاحتفالية هذا العام

كتب ـ إيهاب مباشر:
في إطار التزامها بمسئوليتها المجتمعية، وحرصها على المشاركة في مختلف الفعاليات والمبادرات الوطنية، ولتسليط الضوء على المتاحف العمانية، وتفعيلا لمشاركة السلطنة دول العالم احتفالاتها باليوم العالمي للمتاحف ـ الذي يصادف الثامن عشر من مايو من كل عام ـ نظمت وزارة التراث والثقافة صباح أمس حلقة عمل تترجم رسالة الاحتفالية هذا العام وهي “المتاحف لمجتمع مستدام” وذلك بمتحف بيت الزبير.

خمس أوراق
قدمت خلال الحلقة خمس أوراق عمل، تمثلت الورقة الأولى حول كيفية توظيف الاستدامة في مشاريع المتاحف الجديدة “متحف التاريخ الطبيعي الجديد” قدمتها رياء بنت محمد الكندية مديرة دائرة المتاحف بوزارة التراث والثقافة، فيما قدم الورقة الثانية أحمد البوسعيدي من مجلس البحث العلمي وكانت حول “البيوت صديقة البيئة”، أما الورقة الثالثة فقدمتها زهراء اللواتية بالمتحف الوطني وحملت عنوان “المتحف الوطني نحو مجتمع مستدام”، كما قدم الدكتور خالد القروي، خبير التراث ورئيس الفريق التونسي ورقة عن “كيفية استخدام المواد الطبيعية في ترميم المباني التراثية”، وجاءت الورقة الخامسة حول “كيفية توظيف المتحف نحو التنمية المستدامة” قدمها فهد الحسني من متحف بيت الزبير.

وعي .. ومشاركة
وتهدف هذه الاحتفالية السنوية إلى زيادة الوعي بأهمية المتحف في تنمية المجتمع، إذ يشجع المجلس العالمي للمتاحف على مشاركة المتاحف بمختلف أنواعها وتخصصاتها في هذه الاحتفالية، ويعمل جاهدا على جمعها سنويا في هذا اليوم لنشر فكرة الشمولية والعالمية التي هي إحدى خصائص هذه الاحتفالية التي تتخطي الحدود الجغرافية والحواجز، ويقام هذا الاحتفال في بلدان العالم بكافة قاراته، ما يؤكد شعبية هذا الحدث ومدى أهمية المشاركة فيه، كما يهدف هذا الاحتفال إلى إتاحة الفرصة للمتخصصين في شؤون المتاحف للتواصل مع المجتمع، إذ أصبح المتحف يعرف بمؤسسات تعمل في خدمة المجتمع وتطويره.

المتحف الوطني .. نحو مجتمع مستدام
من أوراق العمل المقدمة ورقة ” المتحف الوطني .. نحو مجتمع مستدام” التي قدمتها
زهراء بنت حسن عبدالخالق اللواتية من المتحف الوطني، حيث تتمثل الاستدامة في قطاع المتاحف في الدور المستمر للمتاحف وعلاقاتها مع المجتمعات المحيطة بالإضافة إلى دورها في تحسين نوعية الحياة في المستقبل للأجيال القادمة. والمتحف الوطني في ضوء تحقيق الاستدامة يهدف إلى الحفاظ على الإرث الثقافي العماني الذي ساهم العمانيون في صنعه في الماضي ونقله إلى الأجيال القادمة. ويتمثل ذلك جليا في عدة مجالات منها الاستدامة الاقتصادية، حيث يسعى المتحف الوطني إلى تنويع مصادر الدخل الخاصة به بالإضافة إلى تطوير الشراكات مع المؤسسات المختلفة لمشاركة المصادر المتوافرة، وقيادة قطاع المتاحف في السلطنة للحد من ازدواجية الجهود.
وفي جانب الاستدامة البيئية فإن المتحف الوطني يسعى إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتوافرة بجميع أنوعها وذلك من خلال تحقيق الاستدامة في الموارد البشرية وتوفير بيئة العمل الملائمة للموظفين وتأهيلهم لقيادة المنظومة المتحفية، والاهتمام بالأثر البيئي للموارد المستهلكة، وتقليل معدل الطاقة المستخدم من قبل الزوار من خلال إقامة المعارض المتنقلة لبعض مقتنيات المتحف في المستقبل، وتوفير بعض الخدمات الإلكترونية على الموقع الإلكتروني للمتحف.
أما في جانب الاستدامة الاجتماعية، فالمتحف الوطني له دور كبير في التفاعل مع المجتمع المحيط والتواصل مع الأفراد في محاولة للحفاظ على الزوار الحاليين وتطوير علاقات مع فئات جديدة من الزوار وذلك من خلال التنويع في فئات الزوار المستهدفين للمتحف (كالأفراد والمؤسسات الذين لديهم اهتمام خاص بالتاريخ والثقافة، الطلاب، الباحثين والعاملين في قطاع المتاحف، السياح وغيرهم من الفئات)، كما أن المركز التعليمي للمتحف الوطني سيكون له الدور الأكبر في تفعيل الدور الثقافي للمتحف وذلك بتوفير الخدمات التعليمية المتحفية، باعتبار أن التعليم يمثل جزءا أساسيا من الأهداف العامة للمتحف الوطني.
وأخيرا في مجال تحقيق الاستدامة في مقتنيات المتحف الوطني، فإن المتحف يسعى إلى إدارة المقتنيات بفعالية والمحفاظة عليها، وتعتمد استراتيجية المتحف على نهج قائم لتحقيق التوزان بين الاستخدام الأمثل للمقتنيات من قبل الجمهور الحالي مع توجه نحو الحفاظ على هذه المقتنيات بأحدث الطرق، كونها تمثل ثروة قومية للأجيال القادمة. بالإضافة الى أن المتحف يسعى إلى تحقيق الاستفادة القصوى من المقتنيات الموجودة في المخازن وذلك بإدخال أول منظومة للمخازن المفتوحة في منطقة الشرق الأوسط وتبرز هذه المنظومة نقلة نوعية في مجال إدارة المقتنيات من خلال جعل مخازن المقتنيات متاحة للزوار كجزء من تجربة متحفية تكاملية.

الاستدامة في أبنية المتاحف
وتحت عنوان “الاستدامة في أبنية المتاحف” قدم الدكتور خالد القروي، خبير التراث ورئيس الفريق التونسي ورقة عن “كيفية استخدام المواد الطبيعية في ترميم المباني التراثية” جاء فيها: المتاحف التي تطبق مبدأ الاستدامة أو ما يسمى بـ”المتاحف الخضراء” هي ظاهرة جديدة نسبيا بدأت متاحف الأطفال ومتاحف العلوم بتطبيقها في أبنيتها وبرامجها. وتقوم هذه المتاحف بدور رئيس في توعية المواطنين بالبيئة وتطبيق مفاهيم الاستدامة من أجل مجتمع بيئي. وتستخدم هذه المتاحف دورها من أجل دعم ثقافة الاستدامة. متسائلا: كيف تطبق هذه المتاحف مفاهيم الاستدامة؟ وما هي أبرز المتاحف الخضراء في العالم؟ وما هي الهيئات الدولية الداعمة لحركة المتاحف الخضراء؟ وكيف يمكن تطبيق تقنيات الاستدامة في الأبنية القائمة في الأبنية التاريخية؟ ، حيث يمكننا بشكل عام اعتبار الأبنية التاريخية ذات العمارة التقليدية هي من أكثر الأبنية المهيأة لتطبيق مفهوم الاستدامة، حيث إن هذه العمارة التقليدية هي الأكثر انسجاما مع البيئة، حيث تقوم هذه الأبنية من الاستفادة القصوى من الظروف البيئية الصعبة، كالجدران ذات السماكات الكبيرة التي تساعد في تقليل التبادل الحراري، وفتحات النوافذ الضيقة التي تسمح بمرور القدر الكافي من الضوء وتقلل من حجم التبادل الحراري مع الخارج. واختتم ورقته بقوله: ونحن على أبواب عهد جديد من المتاحف في عُمان، حيث تقوم السلطنة ببناء متاحف جديدة هي متحف التاريخ الطبيعي والمتحف البحري، أتمنى أن تسعى هذه المتاحف لتأخذ دورا رائدا في العالم العربي في حركة المتاحف الخضراء.

المتاحف لمجتمع مستدام
قدم فهد بن محمود الحسني، مدير بيت الزبير، ورقته “المتاحف لمجتمع مستدام، حيث أوضح خلالها، تجارب لمفهوم الاستدامة في بيت الزبير، حيث تشتمل ورقته على محاور أساسية تمثل الاستدامة في مرافق المتحف والتي تم تصميمها لتتماشى مع متطلبات العمل المتحفي من خلال القاعات التي يضمها المجمّع والتي تحتضن أنشطة تخدم كل شرائح المجتمع، إلى جانب الاستدامة في مقتنيات بيت الزبير والتي تحكي قصة الزمان والمكان عبر أجيال متواصلة. كما تشمل الورقة عرض عدد من المعارض والمشاريع الفنية والثقافية التي يقدمها بيت الزبير، والتي تعتبر همزة وصل بين المتحف والمجتمع. وهي مشاريع تهدف إلى إيجاد مساحة إبداعية يسعى المتحف من خلالها إلى عرض تجارب مختلفة. كما تطرقت الورقة إلى جوانب مهنية من خلال عرض المنتوجات والصناعات الحرفية ومشاركة المجتمع المناسبات الوطنية والاجتماعية .
وقدمت بالورقة نماذج من الاستدامة مع المجتمع، من خلال الجوانب التي يقدمها المتحف في مجال قنوات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الإصدارات التي يصدرها بيت الزبير من كتب ثقافية متنوعة والتي تعد نموذجا حيا لمفهوم الاستدامة مع المجتمع.

إلى الأعلى