الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. استبدال الطواقم الصحفية

اصداف .. استبدال الطواقم الصحفية

وليد الزبيدي

عقب الاحتلال الأميركي للعراق بأسابيع قليلة بادرت الكثير من المؤسسات الإعلامية العاملة في العراق إلى استبدال ممثليهم في العراق، واللافت أن هذه الخطوات لم تقتصر على مؤسسة بعينها، بل شملت الجميع، واذا اعتقد البعض أن السبب الذي يقف وراء ذلك، قد يفسر لعلاقة ممثلي تلك المؤسسات الإعلامية بأجهزة الحكومة السابقة أو بالتنظيمات الحزبية، فأن ما ينفي ذلك جملة وتفصيلا، أن حملة ازاحة الصحفيين والعاملين في مكاتب تلك المؤسسات، قد طالت الكثيرين من الذين لا علاقة لهم بالحكومة وأجهزتها سواء الرسمية أو الحزبية.
طبعا لا أحد يعرف سببا واضحا لتلك الحملة التي اصبح نتيجة لها الكثير من الصحفيين وتحديدا مراسلي الصحف والفضائيات والإذاعات خارج الخدمة، وبدون شك فقد تفاجأ هؤلاء من تلك القرارات التي زحفت على رزقهم ومهنتهم.
بعد اشهر من عمليات الاستغناء والاستبدال تلك، تبين ومن خلال رصد طبيعة الخطاب لغالبية تلك المؤسسات الإعلامية الغرض المبيت، وراء تلك العمليات التي برزت بعد الاحتلال الأميركي، وقبل أن تمضي اشهر معدودة تم استبدال المراسلين والصحفيين في حملة واسعة لم يتم الإعلان عنها، وقد جرت بطريقة سلسلة وهادئة دون أن تثير انتباه الكثير من العاملين في الوسط الصحفي والإعلامي في العراق والمنطقة.
لكل ظاهرة اهداف محددة، وطالما أن عملية الاستبدال لم تكن فردية فبالتأكيد تقف خلفها اجندة تتماهى ومشروع الاحتلال الأميركي للعراق، وحاولت أن اجد تفسيرا معقولا لتلك الظاهرة في ايامها الاولى، لكن وجدت صعوبة بالغة لدرجة أن رجحت أن تكون مصادفة غريبة أن تسلك تلك المؤسسات ذات السلوك في وقت واحد، لكن اتضحت ملامح ذلك بعد اسابيع، فقد جرى اختيار كوادر للعمل غالبيتهم لا علاقة لهم بالعمل الصحفي أو من المتدربين في ميدان الصحافة والإعلام، وعندما تابعت نشرات الأخبار الخاصة بتلك المؤسسات الإعلامية وبرامجها والمقابلات التي تجريها من العراق تبين الهدف من وراء عمليات الاستبدال التي طالت الكثير من المراسلين والصحفيين المهنيين.
فكانت الأخبار التي تتحدث عن العراق تتجه نحو الاوصاف الطائفية والعراقية بطريقة لم يألفها العراقيون في حياتهم اليومية على الاطلاق، فالخبر الذي يتحدث عن اعمال عنف أو تفجيرات يدس المحرر بين سطوره عبارات مثل ” المنطقة الفلانية ذات الغالبية السنيُة ومثل ذلك ذات الغالبية الشيعية وكذلك بالنسبة للقوميات والاديان”، وحتى المراسل عندما يتحدث يذكر مثل هذه التسميات، وبالتأكيد ادرك القائمون على مشاريع تلك المؤسسات الإعلامية التي تخدم اهداف الاحتلال الأميركي للعراق أن بقاء الصحفيين المهنيين سوف لن يسمحوا بهكذا نوع من الخطاب المريض، الذي لم يكن ضمن احاديث وثقافة العراقيين طيلة عقود طويلة.
وبالتأكيد لم يكن غالبية العاملين في تلك المؤسسات يتعمدون الاساءة للعراقيين وإنما كانوا يتلقون تعليمات من مركز المؤسسة الإعلامية في الخارج وما عليهم إلا التنفيذ، لكن لم يدرك هؤلاء نوع الجراثيم والميكروبات التي ساعدوا اعداء العراق على بثها والترويج لها.

إلى الأعلى