الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. هاتف من تدمر

باختصار .. هاتف من تدمر

زهير ماجد

جبهة جديدة كادت ان تصدم المجتمع السوري وتزيد من ويلات الحرب الدائرة .. ظن الداعشيون بل محركوهم انه جاءت الفرصة للانقضاض على مدينة تدمر، الموصوفة بأنها المدينة المتكاملة الباقية من تاريخ عريق مضى.
تعرفنا ذات مرة عليها، ذهلنا بموجوداتها وبما تعنيه في زمانها .. لم يرق الأمر للداعشيين ومحركيهم ان تبقى هنالك ثروة وطنية لم تدنس ولم تدمر، استعجلوا استباحتها لكنهم فشلوا. في تلك الصحراء دفن أمل داعشي سيظل املا غير محقق امام امكانيات الجيش العربي السوري واصرار القيادة على منع الارهابيين الأوباش من العبث بهذا الاثر العملاق الذي لاشبيه له، كان من الممكن لو نجح هؤلاء في الوصول الى مآربهم ان يضيفوا الى لائحة جرائمهم التي نفذوها في العراق بتدمير التراث والتاريخ ان يفعلوها في تدمر دون اي احساس بان ارتكاباتهم تفوق الجريمة في معناها الانساني والحقوقي والقانوني.
تصنف تلك المدينة بالروائع العالمية الباقية وتشكل كنز معرفة للشام وللعرب وللعالم .. انها مدينة الصمود يوم تمردت ملكتها زنوبيا على روما الكبرى .. منذ ذلك التاريخ وما قبله وما بعده، والشامي يتمرد على قوى البغي وعلى الطغاة، لايسكت على ضيم، ولديه المرجلة في كونه من ابناء الحق، بل من ابناء منطقة رغم كل ما مر عليها من حروب ومؤامرات ومن دسائس ان ظلت على حريتها، وكلما كان يشتد عليها أمر الظلم كانت تنتج مقاومتها ولا تتوقف عن ارسال احرارها للمقاتلة في اي مكان.
كعادته انقذ الجيش العربي السوري مدينة المدن التاريخية، رواها بصمود مشهود ليس جديدا عليه، ففي سوريا وبلاد الشام عموما، عنوان تدمر طاغ وله هيبته، ولا اعتقد ان احدا من الشاميين لم يزر تلك البعقة، وحين نقول بالشاميين يتكون لدينا المعنى الذي يضم سوريا ولبنان وفلسطيني والاردن .. كلنا شاميون ومن اصل شامي، وكلنا في الأساس مررنا على تدمر قبل ان نمر، فمن كان من ابناء الجيش العربي السوري فهو من مركب الحرية والتحرر، ومن اسس القيم المعنوية التي تجسدها المقاومة الدائمة.
سيحاول الاعداء دوما نقل معاركهم الى حيث يعتقدون ان بامكانهم النجاح فيها .. لكن العيون ترى، والآذان تسمع، والزنود السمر جاهزة للتحدي، تلك الزنود التي تبتسم فيها الأمة كما يقول شاعر العروبة سليمان العيسى، وكما نفهم من قراءة تواريخنا المليئة باسرار ثوارنا الاشاوس .. فليس مانراه من ثوار اليوم كالجيش العربي السوري وحزب الله وما يشبههم ايضا سوى استكمال لروح ثوار امس، لمعنى صولاتهم في ربوع شامهم من اجل عزتها الكريمة التي ظلت تاريخا منقولا متوارثا.
لاشك ان القلمون تعانق تدمر، وكل الرايات المنتصرة تنده بعضها من قريب او بعيد .. انها الاصوات الصاعدة من صدى المعارك المنصورة والمنتصرة .. فبكل الحنين الى ماتبقى من عناوين منتظرة في سوريا، تلك التي تنده ولا تمل، سيكون هنالك مواعيد شبيهة بنصرة تدمر والقلمون وجسر الشغور وادلب وبقية الاسماء التي نعرفها او تلك لانعرفها بعد لكنها ظامئة للحرية.
افرحتنا تدمر، ليس بالسهولة التي يعتقد الداعشيون ومحركوهم ان بالامكان استباحتها، لقد اخطأوا العنوان كما اخطأوه في كل سوريا وفي المنطقة العربية عموما.

إلى الأعلى