الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. محنة العراق سببها فساطيط أميركا

رأي الوطن .. محنة العراق سببها فساطيط أميركا

سيظل العراق أحد الأدلة القوية في التاريخ الحديث على سياسة طواغيت الاستعمار الغربي الناشب مخالبه ليغرزها بكل ما أوتي من قوة في جسد الأمة العربية، فجميع مواقف دول الاستعمار الغربي الناضحة بالنفاق في كل أرجاء العالم، تسير باتجاه دعم وتشجيع الإرهاب، والإصرار على إلحاق المزيد من الحرائق والحروب والفتن والفوضى ومظاهر القتل والغدر والتآمر لتكتمل استراتيجيات الهيمنة والسيطرة والاستعمار، ولتبقى المنطقة العربية رهينة بين مخالب الاستعمار الغربي الذي لا يزال معتمده المعايير المزدوجة نحو ما يحدث في دول المنطقة المكتوية بنيران إرهابه.
واليوم بكل تباهٍ وتفاخر يقدم الاستعمار الغربي العراق على أنه إحدى ضحاياه دون أدنى خجل أو ورع أو حتى شعور بالذنب من المآلات الكارثية التي ألحقها بالشعب العراقي بعد أن نجح في تقسيمه إلى فساطيط طائفية ومذهبية وعرقية، وصنف كل حركة أو موقف يبديه فسطاط من تلك الفساطيط تبعًا للطائفة أو المذهب أو العرق، فعمل على ترسيخ هذه المشاعر والكراهيات بين أبناء الشعب العراقي، وأصبح العمل الوطني مقتصرًا ومحصورًا في إطار الطائفة أو الحزب، وليس للوطن العراقي والمصلحة الوطنية العامة، وظل الاستعمار الغربي للعراق يرعى هذا الوضع الشاذ بين المكونات السياسية والحزبية مسنودًا بقوى صعدت بسرعة البرق على المسرح السياسي، مظهِرةً ما تخفيه ضمائرها من عداوة وكراهية للشعب العراقي، فساندت المستعمرين القادمين بجحافل إرهابهم المتمثلة في التنظيمات الإرهابية من “القاعدة إلى داعش والنصرة”، والقادمين بطائراتهم الحربية وبوارجهم وجيوشهم، حيث أخذت تلك القوى المساندة بشراء الولاءات بالأموال لعشائر عراقية أو النفوذ إليها من بوابة التبعية الدينية أو العرقية، والهدف من كل ذلك دعم المشروع الاستعماري الغربي الساعي إلى تفتيت الدول العربية إلى كيانات طائفية متناحرة.
وعلى الرغم من اتضاح المواقف للمستعمرين وعملائهم ووكلائهم إلى درجة الافتضاح، وإثباتهم يومًا بعد يوم أن الإرهاب وعصاباته من صنيعتهم وإنتاجهم وأنهم هم الداعمون الكبار له لضرب جميع المشروعات الوطنية التحررية والساعية إلى توحيد الصف ووحدة الموقف والكلمة، ولتمزيق عرى المجتمعات في الدول العربية المستهدفة، فإن من المؤسف أن داء الطائفية لا يزال فيروس يدمر في الجينات الوطنية لأبناء العراق، معطين الفرصة لهذا الفيروس لأن ينتشر ويوجد البيئات الخصبة لتوحش الإرهاب وعصاباته، والذريعة التي يريدها المستعمرون ووكلاؤهم للبقاء والجثم على صدر الشعب العراقي، فبات فسطاط ينظر إلى “داعش” على أنه تنظيم جاء ليحمي مكونًا طائفيًّا، وفسطاط آخر ينظر إلى الحشد الشعبي على أنه تشكل ليحمي مكونا طائفيا آخر، وبين هذين الفسطاطيْنِ يستمر تدمير العراق وتدمير شعبه، ويتواصل تمرير مشاريع التقسيم واستلاب ثروته، ومع كل ذلك يستمر تهجير الأهالي من المناطق التي تم توجيه تنظيمات الإرهاب لملئها.
ولذلك فإن الانهيارات السريعة للمناطق العراقية أمام هجمات تنظيم “داعش” الإرهابي، لا تثير الحيرة والدهشة أمام المتابعين والمراقبين لتطورات الأحداث للشأن العراقي، فبالإضافة إلى ما ذكرناه آنفًا من جملة الأسباب، يبقى الدور الكبير لذوي الاستعمار ومشروعات التقسيم والتفتيت في عملية توجيه وتحريك عصابات الإرهاب وإعطائها الإحداثيات ومسارات تحركها، فواضح أن الأقمار الصناعية التابعة للاستعمار الغربي تفعل فعلها في مراقبة مناطق تمركز القوات وأسلحتها والمناطق الفراغ أو ذات الأعداد البسيطة من القوات الموجودة فيها كما هو الحال في العراق وأيضًا في سوريا، فضلًا عن الإمدادات غير المسبوقة بالسلاح والمؤن الغذائية التي تسقطها طائرات الاستعمار الغربي وباعتراف رسمي وشعبي عراقي.
ولذلك على العراقيين جميعًا أن يفكروا ويقدروا المصلحة الوطنية العليا لوطنهم العراق، وأن يراعوا ضمائرهم وأمانتهم ومسؤولياتهم الأخلاقية والشرعية، بعدم إيجاد الذرائع والممكنات لأعداء العراق وشعبه، ويحصنوا ذاتهم من الفيروسات الطائفية والمذهبية والعرقية، وأن يتخلوا عن ولاءاتهم للخارج وأن لا ولاء إلا للعراق، فكفى العراقيين إرهابًا وقتلًا وتهجيرًا وتشريدًا.

إلى الأعلى