الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الطالب الجامعي والمهارات الدراسية حاجة ام ضرورة ؟

الطالب الجامعي والمهارات الدراسية حاجة ام ضرورة ؟

إن اختلاف نظام التعليم بين الجامعة والمدرسة الثانوية يمثل أحد تلك التحديات التي يمكن التكيف معها بمرور الوقت ، إلا أن التعلم الذاتي ، والكم الكبير والنوعي للواجبات والمتطلبات الجامعية ، والاختبارات النوعية التي تكشف الفهم والاستيعاب ، واستخدام مصادر التعلم بفاعلية ، تعد من أكبر التحديات التي يخفق بعض الطلبة في مواجهتها أثناء الدراسة الجامعية ونظراً لطبيعة الدراسة الجامعية القائمة على التعلم الذاتي ، والبحث عن المعرفة وإنتاجها ، والقراءة المكثفة والناقدة ، والتفكير الناقد والإبداعي ، والانتباه والتركيز أثناء المحاضرات ، فإن الطلبة الجامعيين يحتاجون إلى التمكن من بعض المهارات الدراسية التي تعينهم على أداء واجباتهم ، وتحقيق أهدافهم ، وتوسيع خبراتهم ومعارفهم وفي حين يختلف الطلبة في مدى استعدادهم أو إعدادهم لمواجهة تلك التحديات ، فإنهم في نهاية المطاف يتحملون مسؤولية إعداد أنفسهم نفسياً وعقلياً ومهارياً إذا أرادوا لأنفسهم النجاح والتفوق في الجامعة.
من جهة أخرى تتحمل الجامعة مسؤولية مساعدة الطلبة على مواجهة تلك التحديات، وتذليل الصعوبات التي تواجههم من خلال توفير المراكز الأكاديمية المتخصصة التي تعنى بتقديم البرامج الإرشادية والتعليمية، والتدريب على المهارات الدراسية المعينة على النجاح والتفوق مثل مهارات استخدام المكتبة ومصادر التعلم، ومهارات البحث العلمي، ومهارات القراءة والاستماع وتدوين الملحوظات، إضافة إلى المهارات الشخصية مثل تنظيم الوقت، والاتصال الفعال، وغيرها من المهارات المعينة على النجاح والتفوق في الجامعة.
ومع أن هناك عوامل ومتغيرات كثيرة ترتبط بتدني مستويات التحصيل، مثل الذكاء والدافعية وسمات الشخصية، إلا أن نتائج الدراسات العلمية بينت ان المهارات الدراسية التي يستخدمها الطلبة لها إسهام واضح في عملية التحصيل الدراسي وتطور العمل الجامعي، وتزيد من مستوى الدافعية، وتزيد مستوى الانتباه، وترفع مستوى التحصيل الأكاديمي.
أن فشل كثير من الطلبة لا يرجع بالضرورة إلى ضعف قدراتهم العقلية، أو انخفاض مستوى ذكائهم ، أو قصور في بعض متغيرات شخصياتهم، وإنما يرجع أيضاً إلى افتقارهم لمهارات الاستذكار وعاداته ونجد كثيراً منهم لا يحصلون على النتائج التي يرجونها من مطالعتهم، ليس لأنهم لا يبذلون الجهد الكافي، بل لأنهم لا يحسنون تنظيم وقتهم، أو لأنهم يستذكرون بطريقة خاطئة، أو لأنهم لا يقرأون جيداً، أو لا يستعدون للامتحان كما يجب، لذلك فالدراسة الجامعية الناجحة تحتاج بجانب القدرات الملائمة للدراسة إلى توافر عادات ومهارات دراسية قد لا يكون متاحاً اكتسابها وتنميتها في مراحل التعليم ما قبل الجامعي المختلفة، وقد يتعثر بعض الطلبة الممتازين في بداية حياتهم الجامعية بسبب قلة وعيهم بمتطلبات الدراسة الجامعية. ونظراً لما يمثله التحصيل الدراسي من أهمية لدى معظم الطلبة الجامعيين ولما له من دور في تحديد مستقبل الطالب الوظيفي والأكاديمي العالي، فقد ركزت معظم الدراسات العربية والأجنبية على بحث العلاقة بينه وبين المهارات الدراسية ارتباط التحصيل الأكاديمي والمعدل التراكمي للطلبة الجامعيين إحصائياً مع المهارات الدراسية التي يستخدمونها. وأظهرت نتائج دراسة الى وجود علاقة بين عادات الاستذكار والاتجاهات نحو الدراسة والمعدلات التراكمية للطلبة، وارتباط المهارات الدراسية بتفوقهم وتحصيلهم الدراسي ونمو اتجاهاتهم الإيجابية نحو التعلم عموماً والدراسة الجامعية خصوصاً؛ وعليه بادرت معظم الجامعات الأجنبية إلى تدريب الطلبة على المهارات الدراسية التي يحتاجونها. وزادت على ذلك أن صممت البرامج وألفت الأدلة ونظمت الورش التعليمية وافتتحت المراكز المتخصصة لتدريب الطلبة الجامعيين على المهارات الدراسية التي يحتاجونها، إيماناً منها بأهمية المهارات الدراسية ودورها في تحسين عملية التعلم ورفع مستوى التحصيل الأكاديمي من جهة، وأن الجهود التربوية لن يكتب لها النجاح إلا إذا حث التربويون في مؤسسات التعليم العالي الطلبة على أن يطوروا من مهاراتهم الذاتية في التعلم والدراسة من جهة ومن جهة اخرى ان يسعى الطالب الجامعي الاستفادة من خدمات الجامعة عند تقديمها برامج وورش وجلسات ارشادية لتعليم مهارات الدراسة المتعلقة بإدارة الوقت والتخطيط وتدوين الملاحظات أثناء المحاضرات، وقراء الكتب المقررة، ودخول الاختبارات ، وتقديم العروض، وإجراء البحوث الأكاديمية وغيرها.

د. مها عبد المجيد العاني
اخصائية ارشاد وتوجيه جامعة السلطان قابوس

إلى الأعلى