الخميس 17 أغسطس 2017 م - ٢٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الحرب الحتمية المؤجلة

باختصار .. الحرب الحتمية المؤجلة

زهير ماجد

تغير حرب القلمون مفهوم الصراع مع العدو الإسرائيلي كما يراها ويكتب فيها او يحاور عنها .. انها الحرب التي يبنى عليها الكثير مثلما يبنى على كل المشاركة لحزب الله في معارك سوريا .. اذ ثمة جيشان بات ينظر اليهما الاسرائيلي على انهما أسسا لتغيير في المفهوم العسكري للحروب، فاذا كان حزب الله يعتمد المواءمة بين الكلاسيكية وحرب الغوار، يعتمد الجيش العربي السوري اليوم على صورة مغايرة لمفهومه في الحروب الكلاسيكية ايضا.
الإسرائيلي المتابع لاداء الجيش السوري وحزب الله بات يدرس كيفية المواجهة المقبلة مع احدهما او مع الاثنين معا، وخصوصا مع الحزب وهو يجزم انها مؤجلة لكنها حتمية .. عمر التأجيل سنوات، ومن يعرف فقد تقع غدا يقول البعض، مغ انها صارت اصعب، وكل الحقائق تؤكد ان الاسرائيلي عاشق الحروب، صار عاشقا للهروب منها في ظروف التحولات التي طرأت على حزب الله وعلى سلاحه، بمعنى اما ان يخوض حربا رابحة مائة بالمائة او لايخوضها حتى في موقع الشك بنتيجتها فكيف اذا مادرس جيدا مايملكه الحزب وما يقدر عليه حقيقة!.
في القلمون اليوم، معارك يتم حسمها بسرعة، كأنما ليس هنالك قوى بالمقابل تقاتل حزب الله او الجيش العربي السوري، او كأنما اختفت قدرة الارهابيين على الرد او الهجوم المفترض. فلقد اثبتت معارك في تلك البقاع الصعبة الجرداء من البشر وكل حضرة ممكنة سوى البرودة الزائدة، ان مايفعله الحزب تغييرفي الاسلوب تتغير بناء عليه النتائج، اذكر اني رأيت مشهدا لعدد هائل من الصواريخ قيل انها مائة وخمسين صاروخا صبت حممها على بقعة واحدة خلال ست وثلاثين ثانية، تذكرت الافلام القديمة عن الحرب العالمية الثانية وكيف كانت الصواريخ السوفيتية تلمع بالمئات او ربما بالآلاف خلال دقائق او اقل. تلك الغزارة النيرانية يدرسها الاسرائيلي ويعرف انها جزء من شبكات صاروخية اكثر عنفا وتدميرا وكثافة، فهل يمكن لصواريخه الدفاعية ان تمنع الصواريخ من دك اهدافها.
لاشك ان في القلمون اكثر من عبرة ربما اراد حزب الله ان يقدمها عبر اعلامه الحربي، الذي لم يتوقف عن البث، وكان ان ذكرنا ايضا بتلك السنين من العمل المقاوم في جنوب لبنان، سادت فيه المقاومة الاسلامية وقدمت عرضا رائعا من النتائج التي نعيش اليوم ذكراها، ونقف على اعتاب ما اوصلتنا اليه قدراتها من هروب اسرائيلي .. ففي الخامس والعشرين من هذا الشهر انقلاب في صورة جنوب لبنان ومعادلة ردع تم لاحقا مضاعفتها مرات، بل بات الكلام عن احتلال الجليل صورة عادية من صور الحرب التي تؤجلها اسرائيل لكنها كلما تأجلت صارت اكثر هزيمة لها اذا ماحسبنا القدرات المضافة دائما التي يعتمدها حزب الله.
في القلمون اذن مقاتلون يتمرنون باللحم الحي، وهي جزء من بانوراما اوسع لأنواع من القتال الذي سيكون اذا ماقرر الاسرائيلي حربه المؤجلة .. هنا نخبره بان لايؤجل، بل عليه ان يلغي ان هو اراد من يدله على الطريق الاسلم. ومع هذا فليجرب الخبرات الهائلة والسلاح المدوي، لعله لن يكون بمقدوره ان يكوّن خبرة اضافية لأنها ستكون آخر حروبه الخاسرة.

إلى الأعلى