الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل العالم يتجه ليكون أكثر أمنا؟

هل العالم يتجه ليكون أكثر أمنا؟

” .. من أجل الحصول على رؤية واضحة لما يجري بالفعل، اجرى الاحصائي باسكول سيريلو ونسيم طالب دراسة باستخدام نظرية القيمة القصوى ـ وهي فرع من الرياضيات المصمم بشكل خاص لمثل هذه المشاكل. ومن خلال النظر الى بيانات الحروب على مدى 2000 سنة، وجدا ان الصراعات العنيفة يكون لها ذيول اكبر من الزلازل والاسواق، مما يظهر نزعة اكبر الى التطرف.”

ــــــــــــــــــ
هل يتجه العالم لان يكون اكثر سلاما؟ يعتقد بعض الاكاديميين ذلك. وان كانت دراسة جديدة تظهر انهم ربما كانوا مخطئين في ذلك.
منذ عام 1945، قلت بشكل كبير الصراعات المسلحة بين القوى الكبرى، ويتقلص العدد السنوي للضحايا بشكل مستمر. وقد حدا ذلك بالبعض ـ من بين هؤلاء عالم النفس الشهير ستيفين بينكر في كتابه”الملائكة الافضل من طبيعتنا” ـ الى الايحاء بان الانسانية ربما تخرج عن طوق الحروب وتتجه الى عصر اكثر سلاما. تلك الفكرة يجد المؤرخون العسكريون انها مثيرة للاهتمام ومعقولة جدا.
لكن لسوء الحظ، ربما يكون ذلك التفكير قائما على التمني. فالحصول على احصائيات دقيقة امرا صعبا ويكون صعبا بشكل خاص عند التعاطي مع الحروب والتي هي وعلى غرار الزلازل والاسواق المالية تتبع نموذجا غير منظم بشكل كبير. فالفترات الطويلة من الاستقرار النسبي يتخللها بشكل مفاجئ احداث كارثية مثل الحرب العالمية الثانية التي حصدت ارواح الملايين. فمن الناحية الاحصائية، تحتوي البيانات على ذيول أو ملاحق ضخمة مما يعني ان قليل من الملاحظات يتم أخذها بعين الاعتبار في معظم الظاهرة قيد الدراسة. ونتيجة لذلك، فان المؤشرات من قبيل متوسط عدد القتلى لكل سنة يمكن ان تكون مضللة ـ فبعد أي حدث كبير، دائما ما تبدو الامور على انها تتجه الى التحسن.
ومن اجل الحصول على رؤية واضحة لما يجري بالفعل، اجرى الاحصائي باسكول سيريلو ونسيم طالب دراسة باستخدام نظرية القيمة القصوى ـ وهي فرع من الرياضيات المصمم بشكل خاص لمثل هذه المشاكل. ومن خلال النظر الى بيانات الحروب على مدى 2000 سنة، وجدا ان الصراعات العنيفة يكون لها ذيول اكبر من الزلازل والاسواق، مما يظهر نزعة اكبر الى التطرف. ويقول سيريلو وطالب “عندما ينظر الى التاريخ من منظور تحليل الذيول والملاحق، يكون اكثر خطورة وتكون الصراعات اكثر عنفا مما يتم اقراره من خلال ملاحظة ساذجة.”
كما لم يجد سيريلو وطالب ايضا اي دليل على ان الحروب تتجمع مع بعضها، مثل الزلازل وحلقات عدم الاستقرار المالي المعروف ماذا تفعله. بدلا من ذلك، فان الحروب الكبيرة لا تتبع اي اتجاه وتحدث بشكل واضح باحتمالية متساوية عبر الزمن. ويحتجان بان عمل الاحصاءات بشكل صحيح، يظهر ان الماضي السلمي الاخير من شبه المؤكد انه يدفعنا الى الاستهانة بشكل خطير بحجم الصراع العنيف الذي يمكن ان نشهده في المستقبل. بعض من ذلك قد تمت معرفته منذ ستينات القرن الماضي ( فقد كتبت كتابا عن الموضوع قبل 15 سنة)، وتوصلت دراسات حديثة اخرى الى اراء مخالفة بالمثل. على سبيل المثال فان الاقتصاديين الاوروبيين مارك هاريسون ونيكولاس وولف بحثا في العدد الاجمالي للصراعات الثنائية بين البلدان منذ عام 1870، ووجدا ان العدد الاجمالي لهذه الصراعات قد زاد بالفعل من ذلك الوقت حتى الوقت الحاضر. وفي الواقع فان عدد البلدان في حروب في اي وقت يتزايد بشكل مطرد.
وحتى نكون منصفين بالنسبة لبينكر، فان كتابه كان يتطرق الى ما هو اكثر بكثير من الحرب. فقد كانت وجهة نظره ان كثير من اشكال العنف بما فيها التعذيب والقتل والاستعباد والعنف ضد النساء، بل والوحشية ضد الحيوانات قد باتت اقل وضوحا في العصر الحديث. ولا يوجد شيء في هذه الدراسة الجديدة يعارض ذلك. ربما تكون هذه الاتجاهات حقيقية وما علينا الا ان نأمل بان تستمر. ومع ذلك فالحروب لا يبدو انها تتراجع بشكل مماثل ـ على الاقل فان هذه النتيجة لا تأتي من تحليل رياضي دقيق للبيانات.
اختلف بينكر وطالب على هذا الموضوع في الماضي. فقد انتقد طالب بينكر ورد عليه الاخر. وعلى الرغم من ان الدراسة الجديدة كان يجب ان تساعد في توضيح ما تتضمنه البيانات عن الحروب، لكن المحتمل الا تضع حدا لهذا الجدال.

مارك بوشانان
عالم فيزياء وكاتب عمود في بلومبيرج فيو، خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص”الوطن”

إلى الأعلى