الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الكهرباء والمياه .. حاجات وتحديات متزايدة

رأي الوطن .. الكهرباء والمياه .. حاجات وتحديات متزايدة

يعد قطاعا الكهرباء والمياه من أهم القطاعات الحيوية والمهمة ليس في التنمية وحدها، وإنما في حياة الإنسان، حيث أصبح هذان القطاعان من القطاعات التي لا يمكن أن تستغني عنهما حياة البشرة ولا الدول الساعية إلى التنمية والإنتاج وبناء اقتصاد قوي ونامٍ، وإقامة بنية أساسية صلبة، وتتعاظم قيمة هذين القطاعين (الكهرباء والمياه) كلما اشتدت الحاجة إليهما جراء حركة التوسع الرأسي والأفقي في النمو السكاني والعمراني والاقتصادي، ما يشكل مواكبة ذلك تحديات كثيرة تفرض على المؤسسات والقطاعات المعنية أن تأخذ احتياطاتها اللازمة واستعداداتها الموجبة.
وفي ظل تنامي الطلب على الكهرباء والمياه، أخذت الدول في حسبانها التحديات التي ستنجم عن هذا التنامي، والبحث عن الآليات والبدائل والطرق الكفيلة بالتغلب على التحديات وتذليل المعوقات، لا سيما وأن المسؤوليات كما التحديات تتضاعف حين يكون هناك التزام وارتباط بالأمن الغذائي والإنتاج والاستثمار الاقتصادي وبحياة البشر بصورة عامة، ومن بين البدائل التي يطرق باب الاعتماد عليها؛ الطاقة المتجددة وإقامة بنى تحتية لها، وما يمكن أن تحققه هذه الطاقة من عوائد اقتصادية واستثمارية أفضل بكثير عن مجالات الاستثمار التقليدية. وتعتبر السلطنة من الدول ذات الجغرافيا والمناخ والتضاريس المؤهلة لأن تلعب الطاقة المتجددة دورًا كبيرًا في رفد وسائل الترفيه ومجال الصناعات المختلفة وعمليات الإنتاج بالمزيد من الطاقة وتخفيف العبء على النفط والغاز اللذين يتصدران الآن الاستهلاك البشري والصناعي.
وفي الاتجاه ذاته تظل المياه دائمًا وأبدًا حاجة أساسية للحياة لا يمكن الاستغناء عنها، سواء للاستهلاك البشري أو لتربية الماشية أو للزراعة، كما أنها تدخل في الإنتاج الصناعي ورصف الطرق والبناء العمراني، وتزداد هذه الحاجة أهمية مع تزايد درجات الحرارة وارتفاع معدلات التصحر، وهما الظاهرتان اللتان تؤديان إلى انخفاض معدلات المياه الجوفية، وكذلك مع التوسع العمراني والنمو السكاني والنمو الاقتصادي واتساع رقعة المساحات المشغلة بالمنشآت الإنتاجية والصناعية، الأمر الذي يدفع المعنيين إلى ضرورة البحث عن البدائل الكفيلة بمواكبة هذه التحديات وتزايد الطلب على المياه.
ولمواجهة خِضَمِّ هذه التحديات التي بدأت تطل برأسها مع بداية شهور الصيف في بلادنا ولاستثمار الإمكانات المواتية في السلطنة والخاصة بتوليد الطاقة المتجددة وسبل توفير المياه وآليات ترشيدها انطلقت بمركز عُمان الدولي للمعارض أمس فعاليات “مؤتمر ومعرض عُمان للطاقة والمياه” الذي يأتي في إطار جهود السلطنة الحثيثة لدفع معدلات التنمية عن طريق إيجاد العديد من الفرص الاستثمارية في مختلف أنحاء البلاد، حيث ازدادت الحاجة لتوفير الطاقة التي تلبي احتياجات مشروعات البنى الأساسية والنهضة الصناعية والمشاريع العمرانية.
ويغطي المؤتمر والمعرض عدة مواضيع من بينها مستقبل الطاقة في السلطنة واستراتيجيات كفاءة توليد واستخدام الطاقة وتطبيقات الطاقة المتجددة والبديلة، وسبل ترشيد استهلاك الطاقة في السلطنة على مستوى الاستهلاك المنزلي والصناعي والإدارة المستدامة للمياه والسياسات والقرارات المائية، وكفاءة إنتاج واستخدام المياه وترشيد استخدام المياه والحفاظ على الموارد المائية. ويمثل معرض الطاقة والمياه منصة للشركات العاملة في مجال الطاقة والمياه لعرض أحدث الابتكارات والمنتجات والحلول المتعلقة بإنتاج وإدارة وترشيد استهلاك الطاقة والمياه بالسلطنة.
ما من شك أن المستقبل المائي وفي مجال الطاقة في السلطنة بحاجة إلى تضافر الجهود وإعداد الاستراتيجيات السليمة والكفيلة بالتغلب على ما تفرضه الطبيعة من قسوة وما ينتج عن ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ وشح الأمطار، وهو ما كشفه سعادة رئيس الهيئة العامة للكهرباء والمياه من أن الهيئة قامت بإعداد استراتيجية طويلة المدى حتى عام 2040م تسعى فيها إلى ربط معظم محافظات السلطنة عبر نظام تكاملي باستخدام خطوط نقل رئيسية وتغطية حوالي 98 بالمئة من المحافظات وسيتم توفير المياه عبر توسعة محطات التحلية القائمة، وإنشاء محطات تحلية جديدة والتي تعتبر توجهًا وخيارًا استراتيجيًّا لدى الحكومة نظرًا لمحدودية المياه المنتجة من الأحواض المائية والآبار الجوفية، كما ستسعى خلال الخطة إلى خفض المياه غير المحتسبة لتكون أقل من 25 بالمئة بحلول عام 2020م أقل من 15 بالمئة بحلول عام 2040م.
لكن يبقى إزاء هذه التحديات دور المواطن والمقيم المستهلكيْنِ للطاقة والمياه أن يكونا على مستوى عالٍ من الشعور بالمسؤولية في ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وتعميق مفاهيم قيمة الطاقة والمياه في حياتنا وحياة أطفالنا، فترشيد الاستهلاك لا يقل أهمية عن مشروعات البحث عن الطاقة والمياه وتوفيرهما.

إلى الأعلى