الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / النقاد يناقشون الرواية العربية “آفاق السرد وتنوع الشكل” في مهرجان كتارا للرواية العربية .. واليوم ختام الفعاليات
النقاد يناقشون الرواية العربية “آفاق السرد وتنوع الشكل” في مهرجان كتارا للرواية العربية .. واليوم ختام الفعاليات

النقاد يناقشون الرواية العربية “آفاق السرد وتنوع الشكل” في مهرجان كتارا للرواية العربية .. واليوم ختام الفعاليات

فيما دشن ركنا خاصا بنجيب محفوظ في معرض “الدراما والروائيين”

الدوحة ـ من فيصل بن سعيد العلوي:
تواصلت أمس فعاليات مهرجان كتارا للرواية العربية في يومه الثالث بالحي الثقافي بالدوحة حيث اقيمت ندوة “الرواية .. آفاق السرد وتنوع الشكل” أدارتها الدكتورة حنان الفياض التي قالت إن الرواية مسكونة بالأسئلة.. أسئلة الواقع والتاريخ والقيم والمستقبل، وهي إن كانت عنوانا للاطلاع على حياة موازية لحياتنا، فإنها من باب آخر فرصة لمعاينة الحراك الإنساني برؤى استشرافية وتيمات إنسانية شديدة الرهافة والعمق معا”، مشيرة إلى أن الرواية دائمة البحث عن آفاق جديدة وأشكال سردية متجددة”.
وبدأت الندوة بورقة الناقد والأكاديمي التونسي لطفي اليوسفي والتي حملت عنوان: “روايات عربية في دروب التيه .. قراءة في محنة البحث عن آفاق سردية جديدة”، حيث قال إن الروايات مأخوذة إلى حد الهوس بالمنجز الفني الذي حققته الرواية العربية منذ نجيب محفوظ، وتهفو إلى تخطيه وتجاوزه، لارتياد آفاق جديدة لا عهد للرواية العربية بمثلها. لذلك احتمت بالتاريخ حينا محاولة أن تبتني رواية تاريخية جديدة، وانشدت حينا آخر إلى الراهن العربي ووظفته متلمسة الدروب المؤدية إلى واقعية جديدة ممكنة أو محتملة، وكثيرا ما تلفتت إلى الشعر فوظفته، لتتستر عن وهون البناء الشردي، وكثيرا ما احتمت بمنجزات الرواية الأميركية اللاتينية واستلهمت منجزها الفني وتلفتت إلى أفانين السرد العربية القديمة فيما المؤلف يتوهم أنه يؤصل طريقته في الكتابة، معتبرا ذلك بـ”هوس البحث عن آفاق سردية جديدة، وهو هوس رافق مسيرة السرديات العربية منذ ما يقارب القرن، بما يعني أننا لا يمكن أن نحيط بما أسماه “محنة البحث عن آفاق سردية جديدة” في هذه الروايات إلا إذا تمت إعادة النظر ولو بإيجاز كبير في تجليات ما اعتبره “محنة البحث” هذه، منذ بدايات تشكل الرواية العربية في بدايات القرن العشرين. وأشار إلى أن نسق الكتابة يمثل، في حد ذاته، خروجا من مستوى المقترحات والحلول النظرية لأزمة الهوية ومحاولة جريئة للشروع في إنجاز المقترح عمليا من الواقع. وذكر المتحدث، أن هاجس البحث عن رواية تاريخية جديدة، هو الهاجس المسيطر.
ونبه الدكتور لطفي اليوسفي إلى أن تشبث الرواية الواقعية بالواقع لتنقله نقلا أمينا، تصبح مهددة بالسقوط في نوع من التسجيلية التي تعطل الفن وتحدّ من التوجه الدرامي الذي لا غنى للفنون السردية عنه. وأثناء انتقال الأكاديمي التونسي لطفي اليوسفي للحديث عن الواقعية النقدية، استشهد بما قاله رينيه ويليك في “مفاهيم نقدية”، عندما عرّف الواقعية قائلا: “إنها التمثيل الموضوعي للواقع الاجتماعي المعاصر”، لافتا أن التمثيل الموضوعي يقتضي من الكاتب إقصاء نفسه وعدم التدخل في مسار الأحداث بطريقة صحيحة أو بطرائق ملتوية. وأوضح الدكتور لطفي اليوسفي، أنه منذ أن عمد الروائي الأمهر غابريال غارثيا ماركيز في رائعته مائة عام من العزلة إلى تصوير عودة زعيم الغجر ميلكياديس إلى دنيا بني البشر بعد موته بحمى المستنقعات في كثبان شواطئ سنغافورة، صار العديد من الروائيين العرب يدفعون بشخصيات رواياتهم إلى لعبة الغياب هذه، غير عابئين بما في المسألة من محاكاة فاضحة، واقتفاء لأثر خطو الآخرين.
أما الأكاديمي والناقد المغربي الدكتور عبدالرحمن بوعلي فقدم ورقة بعنوان “نشأة الوعي وتطور الكتابة الروائية العربية” مشيرا الى ان رواية “زينب”، ليست هي الأولى، بل كانت مسبوقة بأخرى، وهو ما أسماه بـ”أصول الرواية” بدءا من رفاعة الطهطاوي والحلبي وغيرهما. ورأى أن “زينب” جاءت تتويجا لمرحلة عربية، وهو ما استند عليه في رسالته للماجستير وأطروحة الدكتوراه.
وقال الدكتور عبدالرحمن بوعلي، إن المرحلة الثانية هي “ما بعد التكوّن”، وهي المرحلة التي بدأت تخرج فيها نصوص تعبّر عن مجتمع عربي توّاق للحرية، منوها أن هناك تياران: الرومنسي، وهو ما أطلق عليه “تيار الإنسان” الذبيح الذي يروم تحقيق الحرية، إذ سرعان ما ما جاء التيار الواقعي وبحكم الظروف التاريخية كان يميل إلى التوصيف.
إلى ذلك، دعا بوعلي إلى دراسة رواية التجريب من أجل استخلاص الخصائص وليس بتقطيعها “أي النصوص”.
وخلص الدكتور عبدالرحمن بوعلي في ورقته أن الرواية العربية في وقتنا الراهن حققت تطورا كبيرا وأصبحت عالما مستقلا، ولم تعد تسجل الوقائع والأحداث، بل أضحت تقدم رؤية ولها بناؤها الخاص، ولا يصلها إلا من يستطيع أن يوقظ هذا النص متكئا على ما جاء به الناقد المغربي عبدالفتاح كيليطو.
وفي ذات الصدد، أوضح بوعلي أن الرواية العربية قدمت كل الموضوعات التي يمكن أن تفكر فيها، ولم تعد ممركزة وتفتت في المحيطات والهوامش، وأصبح الآن لدينا الرواية الخليجية وبها نصوص جيدة تستحق أن تُدرّس، لينهي حديثه بالقول: “إن الرواية العربية أصبحت تماثل الرواية العالمية.. فقط ينبغي الانتباه إلى هذا”.
وتحدث الدكتور أحمد حاجي صفر أستاذ اللسانيات واللغة العربية بجامعة قطر في ورقته المعنونة بـ” بلاغة الرواية العربية المعاصرة .. دراسة سيميائية أسلوبية لمفهومي الحقيقة والمجاز” عن مفهوم المجاز في الرواية العربية من منظور سيميائي، مقسما إياه إلى مجازين: أصغري أو ميكرويّ وأكبري أو ماكروي؛ حيث تناول الثاني الذي يقع في مستوى النص، ووحدته الصُّغرى هي التصويرةُ أو الشكل التصويري.
وبين الدكتور أحمد حاجي صفر العلاقة بين المجاز والصورة قائلا بأن الصورة التي لا تحتكم إلى مقاييس البلاغة التقليدية فقط، بل تلك التي تطورت وتوسعت مفاهيمها وتنوعت آلياتها الفنية والجمالية وتعددت معاييرها الإنتاجية، بفضل تطور أدوات الروائي ومعارفه الفلسفية والبلاغية واللسانية.
ولإيضاح المسألة تناول بالتحليل تصويرة الوطن في بعض الروايات العراقية مبيّنًا انتقال مفهوم الوطن الأصلي والوطن البديل من حيّز الحقيقة إلى حيّز المجاز، وذلك من خلال خطوط السرد المتقاطعة، والتي تكاد تكون هي ذاتها مسارات السيمات التي بنت النصوص. وفي ختام ورقته وجّه الدكتور احمد صفر دعوتين أكاديميّتين الأولى هي وجوب الاشتغال أكثر ببلاغة الرواية العربية؛ والثانية هي ضرورة إدراج الخصائص السيميائية ضمن الدراسات الأسلوبية.
من جهته قال الدكتور محمد مصطفى سليم أستاذ النقد بجامعة قطر في مداخلته المعنونة بـ”التخييل المخاتل وشعرية السرد العجائبي” ان تتبع مسار المتن السردي العربي عبر مراحل التطور المختلفة في بنى المجتمعات، يخبرنا بان الرواية العربية تنقلت، بإرثها الكبير الضارب في الماضي حكيًا وسردًا، الأمر الذي بدا وكأنه انفتاحٌ محدودٌ على التجارب النوعية التي يُسهم فيها التطور التكنولوجي إسهامًا فنّيًّا يستوجبُ المتابعة بالرصد والتّحليل، ولاسيما ربطه بتجارب واتجاهات ومذاهب على مستوى هذا الفن”.
وأبرز محمد مصطفى سليم ان الفتنة بشعرية اللغة كانت السبب الأرجح في إثقال كاهل المحاولات التجريبية الأكثر معاصرة؛ إذ لم تتخلص التجارب الروائية العربية، التي توسلت بالهايبر ميديا، من كلاسيكيات القص، وهو ما حدث مع محمد سناجلة في روايتيه (ظلال الواحد، وشات) ومع تجليات واقع الميديا في رواية أحمد العايدي (أن تكون عباس العبد) وغيرهما.
وأضاف لو خلّصناه من فضاء الإنترنت لوقفنا – أيضًا – على متن حكائي يحتفي بالموضوع الإطار، والحكاية الإطار، والبنية الإطار، وهو ما حدث مع (إسبريسو) لعبدالله النعيمي مع ما شابها من خلل بنائي أفقد العمل منطقيته وإقناعه وجاذبيته إذا ما قورن بالتغريدات إبان كتابتها عبر التويتر. ولعل الأمر نفسه مع تجربة (موعد مع الله) وغيرهما كثير.
وسجل الدكتور محمد مصطفى سليم، أن في المشهد الروائي العربي، قدرًا كبيرًا من الكتابات الإبداعية الموغلة في مظاهر الشعرية، بناء على ما هو بادٍ من ممارسة فنية ترى اللجوء إلى الانزياح الصارم، والاكتناز الرمزي، والتكثيف التصويري وغيرها، مظهرا من مظاهر التجريب والتجديد في المتن الروائي نفسه.

افتتاح المعرض

وكان قد افتتح امس الدكتور خالد بن ابراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” بالدوحة معرض الروائيين القطريين، الذي ضم لوحات تحمل أسماء وصور الروائيين القطريين، كما صدر كتيب توثيقي بهذا الخصوص وزع ضمن المعرض، إلى جانب تكريمهم. وقد وقعت الروائية القطرية شمه الكواري روايتها “هتون نور العيون” ضمن معرض الروائيين القطريين في مهرجان كتارا للرواية العربية.
كما افتتح الدكتور خالد بن ابراهيم السليطي معرض الدراما والروائيين، والذي يتناول أهم الروايات العربية التي جرى تحويلها إلى أعمال درامية من مسلسلات وأفلام على مدار القرن الماضي، وهو ما يظهر المكانة التي كانت تتمتع بها الرواية العربية لدى المثقفين والفنانين والممثلين والمخرجين في تلك الفترة، واحتوى المعرض على نبذة عن الرواية وكاتبها، اضافة الى ملخص عن العمل الدرامي وأهم ابطاله، كما ضم المعرض ركنا خاصا بالراحل نجيب محفوظ يشمل نخبة من اعماله الروائية التي تحولت الافلام.

إلى الأعلى