الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. كم سنة يحتاج هذا الوضع !

باختصار .. كم سنة يحتاج هذا الوضع !

زهير ماجد

كم سنة أخرى تنتظر هذا الواقع العربي كي يتغير، وكم سيموت خلاله وكم سيتم تدميره من بنى ومن امكانيات، وكم سيؤثر ذلك على عقول اجيال سنين غير محسوبة .. وكم سيهرب من علماء عرب الى دنيا الاغتراب بعدما عرفوا ان دورهم في بلادهم لن تقوم له قائمة … وكم وكم …!
انها الفضيحة المدوية التي ينتبه لها بعض الحريصين وغير الحريصين، ومن ثم الإسرائيلي والاميركي الفاعلان في الازمات التي كتبوا فيها خططها وفتحوا بابا لها كي لاتنتهي أبدا.
سنحارب حتى آخر رجل وامرأة وطفل، سنقدم الدم الفوار لعله يسقي زرع البطولة الحية في بلادنا .. وقعنا في ماهو اعظم فصارعلينا مسح هذا البلاء بما هو عندنا من قوة. شعبنا لم يبخل ولن يبخل، تراه نسي اننا في السنة الخامسة من عمر الازمة وما زلنا في اول الطريق وليس من ملمح لنهايته.
فكم سنة يحتاج هذا الوضع كي نتعرف على الآتي المجهول .. بل قد نخاف ان يكون عيشنا الحالي مؤبدا لأن النزاعات في المنطقة العربية ليس لها نهايات ، لها سنوات تطوي بعضها فقط، سنة تأكل اختها لتبقى الصورة على حال الاهتراء. ونعتقد اننا بالفعل انتظمنا في رحلة المجهول، بدأنا المشوار ولن نصل شط الأمان، فكله خراب وتخريب، ابناء من سوريا يحاربون وطنهم، وآخرون من ليبيا يحاربون بلادهم، ومن العراق مايفوق الوصف، ومن مصر ايضا ومن لبنان .. هو المشهد النهائي لعالم عربي كان ذات عام في حالة مقبول فصار الآن على حد السكين وبعضه يختار ميتاته بوعي.
كم سنة اذا اردنا كتابة واقعية، ومن اين تأتي تلك الواقعية والافق مظلم، والوقائع لها شكل سريالي مع انها واقعية ايضا. فكم ظلمت اوطان وكم استبيحت، وكم غدر بالجيل كي يصبح بلا مواعيد، يعيش فقط على سلاح سوف يخسره اذا ماقال محركه كلمة الفصل التي نعتقد انها لن تقال .. فعلى مايبدو ان ثمة انظمة اقيمت لغايات تخريب العالم العربي، ولن ينتهي دورها الا بعد ان تفتته وان تصنع فيه العجب العجاب.
يقينا لا اعرف اذا سئلت متى تنتهي تلك الملحمة التي كتبنا فيها الكثير، ظننا دائما اننا على حق في مانكتب، وظننا ان بامكاننا ان نشاهد فجرا قريبا، لكن القراءة السياسية المتأنية والواعية والقادرة على الاستبطان تؤكد السؤال: كم سنة وتعود المياه الى مجاريها .. لقد اتانا الجواب بعد التفحص، انه المجهول، وليس من يعرف، حتى انتخاب رئيس لجمهورية لبنان الذي مضت سنة على غيابه عن موقعه صارت سريالية هي الاخرى، فكيف بما هو ادهى واصعب.
لا تسألونا عن الغد، لأنه من رحم اليوم يولد، هكذا سنرد .. فليس الغد سوى تاريخ من العبر التي نفيق فيه لنرى دنيا اخرى .. نفرح حين نربح معركة، ونحزن اذا ماخسرنا اخرى .. على هذا نعيش ، هو الأمل الباقي الى ان يأتي الله أمرا كان مفعولا .
فسلام للبارحة التي كتبنا في سيئاتها حتى بان الحاضر على طبيعته فصرنا نبكي على مافات، لكن مافات مات.

إلى الأعلى