السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. إغراءات وتسقيط

اصداف .. إغراءات وتسقيط

حكايات وقصص كثيرة حصلت في العراق بعد ايام من بداية احتلاله من قبل القوات الأميركية والبريطانية، سأروي واحدة من تلك القصص.
يقول الرجل أنه كان يجلس امام متجره ببغداد، وفجأة توقفت همرات عسكرية أميركية، وترجل منها ضابط أميركي ومعه شاب واتجها نحوه، في حين انتشر بعض الجنود من البيض والزنوج وهم يشهرون اسلحتهم ويراقبون المباني بحذر لا يخلو من خوف، تبين أن الشاب احد المترجمين العراقيين الذين اغرتهم مرتبات الأميركيين وهرعوا ليكونوا ادوات بأيدي الغزاة، بعد التحية، نقل المترجم رغبة الضابط الأميركي بشراء بعض الحاجيات، ووافق الرجل فورا، اتفق مع الضابط على نوع البضاعة المطلوبة، واخبرهم التاجر أنه سيجهزها بعد اربع وعشرين ساعة، وقال له المترجم إنهم سيزورونه غدا، لكن المفاجأة أن الأميركي لم يسأل عن السعر المطلوب، كما أن المترجم لم يتحدث عن الاسعار، خاصة أن السوق مضطربة والاسعار مختلفة ومتباينة جدا، فقد وصل سعر صرف الدولار الأميركي اثناء المعارك إلى مستويات عالية جدا واقترب من الاربعة آلاف دينار مقابل الدولار الواحد.
يقول الرجل، وضعت سعرا أوليا، مثلا بحدود 30 دولارا مقابل البضاعة التي سيسلمها للأميركيين، وعند الغروب قال مع نفسه الأميركيون لديهم اموال طائلة فرفع المبلغ إلى مائتي دولار، وقبل وصول الأميركي والمترجم قرر أن يكون المبلغ ثلثمائة دولار، لكن ما أن وصلت الهمرات وشاهد ابتسامة مرسومة على وجه الضابط الأميركي حتى رفع المبلغ إلى الف وستمائة دولار، ولم يتردد الأميركي حيث سلمه المبلغ كاملا مع ابتسامة اعرض وفرح واضح.
الغريب أن الضابط طلب من المترجم أن يخبر الرجل فيما إذا لديه الاستعداد لتجهيزهم ببضاعة اخرى تعادل عشرة اضعاف ما تسلموه، ففرح كثيرا التاجر ووافق دون أن يفكر ولو للحظة واحدة، فهو لم يصدق ما حصل عندما وافق الأميركي على المبلغ الطائل الذي طلبه والذي لا يتناسب اطلاقا مع السعر الحقيقي للبضاعة، واصابته الدهشة عندما طلب هذا الكم الكبير من البضاعة وبالسعر الطائل ذاته، وشيع التاجر العراقي رتل الهمرات العسكرية الأميركية والفرحة تغزوه من كل جانب، وهرول لجلب البضاعة وتجهيزها ليوم غد، إذ ينتظره المبلغ الكبير الذي سال له لعابه.
يعد اقل من شهر والكلام للتاجر الذي لا يتردد في رواية ما حصل له امام الكثيرين، وجد نفسه يحقق للأميركيين كل ما يطلبون، ولم يتردد في تنفيذ اوامرهم، وقدم لهم خدمات كبيرة جدا في واحد من اخطر ادوات الغزاة.
هذه القصة الواقعية تعددت وتنوعت بين العراقيين الذين سال لعابهم امام مغريات الغزاة القتلة المجرمين.

إلى الأعلى