الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الاحتلال وذرائع التهويد

رأي الوطن .. الاحتلال وذرائع التهويد

سلطت المظاهرات الصاخبة التي نظَّمها اليهود “الفلاشا” في كيان الاحتلال الإسرائيلي، والتعامل العنيف حيالها من قبل شرطة الاحتلال، الضوء على اتساع العنصرية داخل هذا الكيان الغاصب، حيث طفح الكيل باليهود “الفلاشا” في كيان الاحتلال جراء الممارسات العنصرية والتمييز بحقهم على خلفية أصولهم العرقية ولون بشرتهم، فخرجوا إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة، وكانت الشرارة نشر شريط مصور يظهر فيه شرطيان إسرائيليان يعتديان على شاب أثيوبي يرتدي الزي العسكري، من دون أي مبرر، وانتفض “الفلاشا” لرد اعتبارهم وإيقاف الإهانات والممارسات العنصرية عن أنفسهم وفضحها أمام الرأي العام العالمي، وتسليط الضوء على عنصرية كيان الاحتلال الإسرائيل، إلا أن الفلسطينيين ماذا في جعبتهم يمكن أن يعملوه لإيقاف هذا المد العنصري وهذا الإرهاب والتهجير والحصار، وفضح المحتلين الإسرائيليين العنصريين؟
ويستمر المحتلون الإسرائيليون في سياسة إيجاد ذرائع التهويد والممارسات الدالة على عنصريتهم واستمرار تفشيها وفاشيتها ضد الفلسطينيين والعرب ولتتعدى الأجناس والأعراق الملونة من الطائفة اليهودية، ما يؤكد على أن العنصرية صفة ملازمة للبنية السياسية الإسرائيلية وغريزة مركوزة في طبيعة النفس الشريرة والآثمة الصهيونية واليهودية المتطرفة.
الرواية التي حبكها المجرم العنصري الإسرائيلي حول واقعة اغتياله للشهيد الفلسطيني المقدسي عمران أبو ادهيم (42 عاما) بالرصاص، تؤرخ لمسار جديد يضاف إلى مسارات ابتداع الذرائع والمزاعم والحجج لتبرير عمل إجرامي إرهابي عنصري قام به المحتل الإسرائيلي أو لتمهيد الأرضية لما سيقوم به، حيث تزعم الرواية الإسرائيلية أن الشهيد عمران تم استهدافه لقيامه بدهس شرطيتين إسرائيليتين في بلدة الطور وأصابهما بجروح وصفت بالطفيفة، في حين أن الرواية الفلسطينية تفند الرواية الإسرائيلية المكذوبة وتدحضها بأن الشهيد كان قاطعًا سيره ملتزمًا بالنظام ولم يتعرض لأحد بالدهس. ولعل ما يؤكد الرواية الفلسطينية أن هناك حوادث دهس كثيرة قام بها فلسطينيون ضد محتلين إسرائيليين عسكريين وتبنوا هذه الحوادث، فلم يكن ثمة ما يمنعهم من تبنيها، بل إنهم أحرص على تبني ذلك لكونه يعتبرونه عملًا من أعمال مقاومة المحتل، وهو أيضًا في موازين الأعمال الإرهابية والإجرامية التي يمارسها المحتلون الإسرائيليون بحق الشعب الفلسطيني لا يساوي واحدًا من تلك الأعمال الإرهابية.
يبدو أن المحتلين الإسرائيليين في عجلة من أمرهم للتخلص من الأجناس والأعراق والألوان التي لا يرغبون فيها ولا تحقق الأحلام العنصرية المنطبعة والمنغرسة في النفس الشريرة المتوحشة العنصرية الصهيونية اليهودية المتطرفة، لا سيما الجنس العربي ـ الفلسطيني، واللون الأسود، والمتمثلة في ما يسمونه بـ”يهودية الدولة” الخاصة بالشعب اليهودي، وهذا بدوره لا يؤكد عنصرية كيان الاحتلال الإسرائيلي فحسب، وإنما يكشف أكاذيبه ومزاعمه ويفضحها بتبنيه شعارات لا تمت إلى الإنسانية أو الديمقراطية والعدالة والمساواة بصلة.
من الواضح أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يريد من ذرائعه المكذوبة باتهام فلسطينيين بمهاجمة محتلين إسرائيليين أن يضرب عصفورين بحجر واحد؛ الأول التخلص المباشر من المواطن الفلسطيني صاحب الحق والأرض المتهم كذبًا، والثاني اتخاذ هذه الفرية حجة لهدم منزل أسرته أو الطلب منها الرحيل من منزلها وأرضها، وهو ما يتساوق مع آلة القضم والهضم والتدمير المسماة بـ”قانون أملاك الغائبين”، وكذلك كذبة “مناطق مناورات عسكرية” لجيش الاحتلال، حيث بموجب هاتين الذريعتين يتم الاستيلاء على منازل الفلسطينيين وأراضيهم ومزارعهم داخل ما يعرف بالخط الأخضر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، وذلك في إطار سياسة التهويد.
ومن المؤسف أن الوسطاء الدوليين في الصراع العربي ـ الإسرائيلي يلزمون الصمت المطبق إزاء هذه الجرائم والعنصرية المقيتة، وهو ما يعد تبنيًا لهذه المواقف الإسرائيلية، بل وتتدخل جهات خارجية لدعم هذه التوجهات التي غالبًا ما تتخذ لتغيير هوية الأراضي والمدن الواقعة تحت الاحتلال والمحاولات التي تستهدف القدس المحتلة الآن بتغيير هويتها العربية والإسلامية هي أبلغ الشواهد على ذلك، حيث أعلن كيان الاحتلال الإسرائيلي بعد احتلال المدينة المقدسة في حرب يونيو 1967 ضمها إلى كيانه وإعلانها عاصمة أبدية لها. وفي ضوء ذلك شرعت جهات إسرائيلية وغير إسرائيلية بطرد السكان العرب من المدينة وحفر أنفاق تحت القدس القديمة إلى غير ذلك من الإجراءات غير المشروعة بحكم القانون الدولي الذي لا يجيز للدولة المحتلة أن تقوم بأية تغييرات جغرافية (أو ديموغرافية) للأرض الواقعة تحت احتلالها، حيث إن القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة لا تجيز احتلال أرض الغير بالقوة وتعتبره عملًا باطلًا من الأساس.

إلى الأعلى