الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / ” سيف الحروف”.. حكايات متنوعة تجوب الذات وتطرق الواقع بحضور الحرف

” سيف الحروف”.. حكايات متنوعة تجوب الذات وتطرق الواقع بحضور الحرف

جديد الأعمال الشعرية للشاعر ناصر بن خميس الغيلاني

قراءة ـ صالح السنيدي
لنتحدث بداية حيث عناوين القصائد، والتي جاءت في : (اختراعات مجهول ، الأسامي ، البحر ، المنبه ، الهمه الذرية ، إن واخواتها ، حرم مكة ، حنطة ، روح القصيد ، زمان المرح ، صدر اليباس ، صوت الأرض ، عباد الورق ، عزوم الرجال ، عشب القطاعه ، عنابر ، لمعة قوافي ، لوحة الأيام ، مقاطع ، هند بنت النعمان)، هذه عناوين النصوص التي بثها الشاعر ناصر في ديوانه سيف الحروف .. ولا شك أن اختيارها من أهم وأبرز الأمور التي يحتاجها الشاعر أو الناثر على حد سواء لجذب القارئ والسامع ، لما يريد الإبلاغ عنه ، أو التذكير به ، وبالتالي الرسالة التي يحملها هذا المبدع لا بد أن تكون لافته للنظر معبرة عما كتب ، وهنا يتبين ذكاء هذا الكاتب أو الشاعر ، في كيفيت التسويق والإعلان عن ما يريد قوله، وكلنا يعلم أن القراء ثلاثة (قارئ عادي، قارئ العارف، وقارئ ناقد) . فالقارئ العادي هو قارىء سلبي في كل أحوله يحرك راسه سواء بالموفقه أو الرفض ويكون موفقته غير مبرره، ورفضه كذلك غير مبرر، وهو لا يبين الأسباب وهذا لا يضيف شيء للنص أبدا.
القاري العارف أو المهتم : هو قاري إيجابي لنفسه فهو يعي النص ويفسره في نفسه ، لكنه لا يسطيع وضع رأيه على الورق، وهو افضل من سابقه ، أما القارئ الناقد هو المستهدف في حديثي لانه إيجابي ومؤثر ويضع رأي في نفسه وعلى الورق ، كذلك يكتب للنص حياة أخرى ويجعل لما يكتب روح ثانية، وربما يفاجئ حتى الكاتب نفسه بما يقدمة من قراءة في النص الشعري بحيث تجده يفتح آفاق أوسع لأبواب النصوص ويجعلها تسيل كالأنهر .تحدثة عن هذا الجانب لابين أنه على كل ناشر للديون عامة وكل كاتب نص أنه لأبد أن يعي أهمية القاريء ويضع في حسبانه هذه الأنواع كلها ومنها تتكون ردود الافعال ، سواء في حياته أو بعد مماته ، لذلك حرياً به أن ينتقي وينتخب كل ما يكتب قبل أن يكتب ، وينقح بعد أن يكتب ، لكي يسجل تاريخه وهو ناصع باذلاً كل الجهد للوصول للقمة مستطاع إلى ذلك سبيل .
من خلال قراءتي للديوان وجدت أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام من حيث المواضيع، قومية .
واجتماعية وذاتية تخص الشاعر .
ففي يتعلق بالجانب القومي فإنه في هذا الديوان أمر لا يخفى على القاريء فقد طرحة الشاعر في عدة قصائد وبأساليب ومعالجات مختلفة من عدة أوجه منها السخرية من الواقع الذي يعانيه العالم الأسلامي، ومنها التبعية التي تتخذها الامه كمنهج استسلامي ، ومنها الخضوع والذل ، كذلك الجهل والكسل واللامبالاه . وبين الشاعر أنه يرفض كل هذه الاوجه التي كانت وما زلات وبال على هذه الامة ، وأن هذة الأمة كانت رائدة في هذا العالم وكانت تقود ولا تقاد ، وكان لها الحكم المطلق . تبين ذلك في عدة قصائد منها : المنبه – إن واخواتها – روح القصيد – صدر اليباس – صوت الارض – لوحة الايام .
فيقول : في قصيدة “إن وخواتها”
نهج الصلاح اقتفاها – يا صلاح – ولا بقى صالحين
واللي نصرها قديم الوقت يسعى اليوم ل اسكاتها
وحامي سترها يشاهد عريها في كل ملمح وعين
عاجز يمد الثياب لطهرها ويستّـر آهاتها
ومن عصمها من اول مات ودياره تجر الانين
من بعد موت الصقر يلي كوته ب نار خيباتها

ويقول في قصيدة آخرى : وهي “المنبه ”

المنبه ويش يمكن ينكتب به
ويش يمكن لو يقال بهالمنبه
مزعج الاحلام والنيام لا ..لا
ويش ذبه ل يصيح وحق ربه
كم صحا جدامنا ويصيح فينا
شمسنا شاحت وصوته م يغبه
صاح فينا صااااح لكن ما صحينا
ناكل كروم التكاسل حبه حبه .

أما الجانب الاجتماعي، فهو جانب مهم جداً في هذا الديوان وكان له نصيب الأسد سواء في النقد الاجتماعي ، والاصلاح فيه أو حتى الجمع بين الجانب الاجتماعي والجانب الذاتي ، كذلك في بعض أحيان تجد الشاعر يجمع بين الجانب الاجتماعي والجانب القومي ولكن يكون الجانب الاجتماعي هو المسير للنصوص ، وقد حمل ناصر رسالة الشعرية في الجانب الاجتماعي أكثر من غيرها وكأن هذا الجانب هو المسلك في حياة ناصر الشعرية ، نلاحظه أحيانا ينتقد الأسامي ودلالاتها ، وأن من يحمل الأسم ليس كفئ له بمعنى أن الواقع شيء والأسم شيء آخر، وهو يقصد بذلك الواقع الاجتماعي ، ما يراه شيء وما يسمعه شيء آخر . كذلك في أفعال الرجال من كرم وبخل وشجاعة وجبن وغيرها من مكارم الاخلاق ،وينتقدها ناصر مع المعالجه لها وما يريد أن تكون عليه .كذلك الواقع السياسي كفكر الوالي والمسؤول ، وما يجب عليهما في باب التغيير والمسئولية الوطنية والأجتماعية في حق المجتمع والواقع المعاش . وأدخل الشاعر ناصر الغيلاني الجانب الحكمة والمثل الساير لدعم حجته في الجانب الأجتماعي ، من حيث التضمين والأسترسال في المعالجة النصية ، (طاعه لربك والقناعه مناعه” وهنا استحضار للقناعه كنز لا يفنى.
كذلك (ونقول يا غيمة أمطري فضه ولول)، هو أستحضار لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( أن السماء لا تمطر ذهب ولا فضه) .
وحتى في الجانب القولي (لا حياة لمن تنادي) وهو جزء من بيت لعمرو بن معد يكرب الزبيدي ( أبو ثور) وأمثلة على ذلك كثيرة في هذا الديوان وهنا لسنا بصدد الحصر أو التعداد لها .
يقول الشاعر : في قصيدة “اختراعات مجهول ”

نعيش واقع والقناعات تنهال
مثل الفراش بشبة النار مسطول
تتساقط الامال في جوف الاهمال
لا واليٍ رادع ولا فكر مسؤول
أبناءنا في واقع التيه تختال
والسلب ما بقّى ايجابي على وصول .

وفيما يتعلق بالجانب الذاتي هو جانب ثالث ناقش فيه الشاعر همومه الذاتية في عدة حالات ، إما أن يربط الذات بالواقع الاجتماعي ويعقد المقارنات بينها ، أو أنه يربط ذاته بذات القصيدة ، وأمر ثالث هو ذات ناصر مع الحب والوجه العاطفي للشاعر وهو ذاتية الشاعر بنفسه وهمه الوجداني .مثل نصوص (البحر – والمقاطع – الهمه الذرية – حرم مكه – حنطة – عزوم الرجال – عشب القطاعه – عنابر وغيرها .).

وفي ذلك يقول الشاعر : في قصيدة “عنابر ”

اقول جرحي طالب واثره بعد ني
شافوه في صفحة زماني واكابر
ثارت اكابر كانوا الامس لا شي
واليوم طاحت فوق روس الاكابر
قصّوا عن حبال العطش مدت الري
وضلوعهم سجّان يبني عنابر .

التقييم العام للديوان :
ديوان جميل يمثل مرحلة جميلة من تجربة ناصر الغيلاني الثرية بالعطاء والابداع، لكن من وجهة نظري يمثل هذا الديون بأكملة مرحلة واحدة ما عدا نصين أثنين هما : (عباد الورق) ونص : (صوت الأرض). فهما مختلفان عن كل ما حواه الديون من نصوص بل يمثلان مرحلة قد كان مر بها ناصر الغيلاني ، وهي مرحلة الشعر العماني الأوسط في الوقت الحالي، والذي تراجع قليل في هذه الأوقات بالذات، لكن من ينتمي إليه كُثر إلا أنهم قد هجروا الساحة وتقهقر العطاء وهو يمثل مرحلة التركيز على المفردة والصورة وبنية التضاد، أما هذه المرحلة فتمثل الصورة دون النظر للمفردة ، ولا أعني أن ناصر من هذا النوع ولكن اتكلم عن الوضع السائد وهو الوضع الناجح في الأمسيات ، وما يدعمه ضعف ثقافة المتلقي ، مما وجد الرواج الأكبر له .

إلى الأعلى