الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

يقترب ملحق أشرعة في عدده الحالي، ليكون أكثر حضورا لدى الكاتب والمبدع العماني في مختلف توجهاته الثقافية والأدبية، ففي هذا العدد هناك إطلالة نوعية مغايرة، حيث الطرح وأسلوب الفكرة، وبيان المفردة، فالبداية تأتي في حوار مع فنان تشكيلي عماني حاضر بقوة، حيث تفرده في الفن ألا وهو الفنان محمد المعمري ، والذي حدثنا من خلال سياق اسئلتنا التي طرحناها عليه بشفافية ووضوح، سافرنا معه حيث اللون والريشة وحكايات الإنسان العماني، أطلعنا على جماليات هذا التكوين التشكيلي وأوضح لنا ما كان مبهما علينا، فهو يخبرنا أن الحياة العمانية والعناصر العمانية اخذت جانبا كبيرا في هذا الفن من حيث المضمون والتكوين وربما بعض الرموز التي تستخدم في اللوحة التشكيلية ، كما ان الاساليب تنوعت في تناول مواضيع الحياة العمانية فالبعض يستخدم الفن الواقعي لبرز هذا الامر. أما الباحث والكاتب محمد بن حمد الشعيلي فيأتي بعنوان يأخذنا معه حيث الاكتشاف وأهمية الخليج العربي وأحواله المحلية ، فهو يطلعنا على مكانة منطقة الخليج العربي كونها من المناطق الاستراتيجية في العالم، ولعبت دورا كبيرا في تشكيل تاريخه، وقد تجلت أهميتها عبر العصور المختلفة، نظرا لموقعها الجغرافي المتميز الذي يتوسط بين الشرق والغرب، حيث ازدهرت الملاحة بين موانئ الخليج العربي وموانئ المحيط الهندي، بالإضافة إلى مواردها الطبيعية وثرواتها المتعددة، لدرجة أن البعض ذكر بأنه ما من بحر داخلي في العالم قد أثار أطماع الدول والامبراطوريات بمثل ما أثاره الخليج العربي. أما الدكتورة عزيزة الطائية فتأخذنا إلى عنوان جميل وطرح مغاير تمثل في “كتبوا للأطفال.. لكن!!” مراجيح ملونّة لأزهار أحمد نموذجا، حيث تشير الطائية أن كلّ من يعرف الكتابة يتطلَّـع لأنْ يكون كاتباً للأطفــال!، فالكاتبة تشير أن الكتَّــاب أصبحوا يستسهلون الكتابة للأطفـال؛ ومن جهة أخرى، فإنّ هذا النّوع من الكتابة أصبح مربحاً، أكثر من الكتابة الأدبية أو العلمية للقرّاء الكبار؛ وتدفع المجلات العربية الموجهة للأطفال بســـخاء لمن يكتبون لهـا، رغبة في اجتذاب أفضل الأقلام والمواد لقــرَّائها الصغار؛ وهو هدف نبيل بحد ذاته، غير أنّه تحوَّل إلى دافع قوي، أما الشاعر صالح السنيدي فيأخذنا إلى عالم الشعر الشعبي ويأتي بقراءة في جديد الأعمال الشعرية للشاعر ناصر بن خميس الغيلاني، والمتمثل في ديوان” سيف الحروف”، فهو عبارة عن حكايات متنوعة تجوب الذات وتطرق الواقع بحضور الحرف.
أما الدكتور سعيد بن محمد السيابي فيقدم لنا قراءة في كتاب “قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي”، وهنا يقف السيابي ليخبرنا عن هذا الإنسان فيقول :أتخيله يقف على ظهر حصانه، ويمد بصره جهة السماء الملبدة بالغيوم، وهو يتابع بحركة عينيه كيف تلتصق السحب ويحدث البرق الذي يضرب جهة الجبال البعيدة، التي يمشي بتجاهها هذا الفارس وهو يردد عبارة (إذا أقبلت الفتنة عرفها العقلاء وإذا أحرقت عرفها السفهاء). وتستمر الحكاية ليأخذنا إليها من جديد الكاتب نصر سامي إلى رؤيته الإبداعية حيث كتاب “حكايات شعبيّة ظفارية” للدكتور والشاعر محمد المهري، ففي هذا الكتاب يقول الكاتب نصر سامي : محمد المهري يقبض على جمرة القدماء وحكمتهم، يصغي معهم إلى ذلك الزّمن الذّي يتفتّت كالرّمل ويغيب بين الأصابع.يجمع المؤّلف حكايات “لا تملّها النّفس، ولا تنفر منها الأسماع”، ويجد فيها القارئ علائق متّأصّلة بجذور الإنسان وبداياته الأولى. وذلك يعني أنّ الباحث واع بأنه يعيد تشكيل طين التراث، ويستعيد الألفات الآفلة المنثورة في “القصّ” بمعناه الطّبيعي الأوّل حيث ما تزال صلة الإنسان بأساطيره حيّة غضّة فهي لم ترحل بعد من حكياته، ولم تهجره، كما تعكس صلة الإنسان بالحياة ضمن ثنائيات كثيرة منها الرّفض والقبول والخير والشرّ والواقعي والخيالي.
ويستمر أشرعة في طرح الكثير من العناوين الأخرى الرائعة، وعدد من الكتاب أمثال الشاعر عبدالله الكعبي والقاص المتميز سعيد الحاتمي والشاعرة سميرة الخروصية.

إلى الأعلى