الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : لا لحرية الفوضى والتخريب

ولنا كلمة : لا لحرية الفوضى والتخريب

تتعالى بين الحين والاخر بعض الاصوات تطالب بمزيد من حرية الاعلام والكلمة وتسًخر في ذلك بعض المنظمات المأجورة ، لبث رسائل مغلوطة عن ممارسات تتخذ من قبل السلطات في حق بعض من يعتقد بان ما يمارسه نقدا من خلال شبكات التواصل الاجتماعي يعد من الحريات ، التي يجب ان يسمح بها حتى وان تعدت الخطوط الحمراء التي تلامس قيادة البلاد وامنه ، في الوقت الذي نعلمه جميعا بان عمان من الدول التي حددت مسار الاعلام وحرية الكلمة منذ بدايات عصر النهضة المباركة الحديثة الذي نعيش انجازاتها ومن بينها ثورة الاتصالات متعددة الوسائل ، ففي احدى لقاءات جلالته الاولى ـ حفظه الله ـ اعلنها باننا لانملك الا الحرية للخلاص من ماضينا وحماية مستقبلنا ولكن علينا ان نتضامن حكومة وشعبا لكي لاتتحول الحرية الى فوضى ولا يتحول النقد الى تخريب ووسيلة الى نشر الياس وتخويف المسؤولين من حمل المسؤولية ، وعلى من ينتقد ان يقترح البديل او فليسكت.
تلك ايضا محددات وضعها السلطان منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد بداية السبعينات من القرن الماضي حول مفهوم الحرية التي يفترض ان تمارس من قبل اي شخص ، لذا فان الحكم في البلاد اسس على هذا المفهوم الذي اكده النظام الاساسي للدولة لكي يكون المواطن شريك في مسيرة البناء والتنمية ، والاعلام بوسائله المتعددة الى جانب انه مطالب بابراز المنجز والتحديث والتطوير المستمرين فانه مطالب ايضا بتصحيح بعض المسارات التي تحتاج الى ذلك من خلال النقد الموضوعي الذي يشخص الحالة ويقترح الحلول والبدائل الممكنة ، فالإعلام سواء كان مؤسسة او فردا وانطلاقا من مسؤوليته يفترض ان يكون جزءً من الحل وليس المشكلة لانه يسعى الى الإصلاح الذي يحقق احتياجات ورغبات ومطالب المجتمع ويوجه المجتمع الى الأسلوب الأمثل للاستفادة من تلك المنظومة الخدماتية ، وما عدى ذلك فانه يدخل في الجوانب الشخصية الموجهة من خلال مواقف تحدث للفرد ليس لها علاقة بالعموم اثر ردة فعل لموظف او مسؤول تؤخذ فيما بعد عبر شبكات التواصل الاجتماعي على انه سلوك عام لمؤسسة او خدمة تقدم للمجتمع ، وما تلبث ان تتحول فيما بعد الا قضية رأي عام اغلب ما يطرح فيها ليس له علاقة بالموضوع من خلال إضافات تشرك فيها كل جهة لم تحقق مطالب فردية على حساب المجموعة .
ان من السهولة بمكان ان يشوه الفرد سمعة بلده في ظل الاعلام المفتوح والمنظمات المأجورة التي تعمل على اتباع الطرق والاساليب الملتوية لابتزاز بعض الدول ، من خلال استغلال بعض الاّراء ذات النظرة السوداوية التي وان تعلم بأنها تُمارس ادعاءات غير حقيقية الا انها تساهم في ذلك التوجه لكي تبيح ممارسة نقد يتعارض قولا ومضمونًا مع واقع الحال الذي يعيشه الوطن ، خاصة لبعض المغردين عبر شبكات التواصل الاجتماعي الذي تستهويهم الاساءة الى البعض وتجاوز الحدود دون ان يكون لديهم ادلة على ذلك ، مما يعد ذلك تعديا على خصوصية الآخرين الذين يطالبون بموجبه الدفاع عن حرياتهم التي انتهكت عبر إعلام في متناول الملايين خلال دقائق معدودة ، فالسؤال الذي يطرح نفسه هل من اقدم على انتهاك حرية الآخرين يقبل ان تنتهك حريته بنفس الأسلوب ؟ اذا يجب ان لا نطلق على مثل هذه التصرفات متى ما تدخلت الجهات المعنية لمساءلة مرتكبيها انها حرية مكبوته وان البلد لا توجد فيه حريات .
ذلك واقع مغلوط في الحقيقة فعمان من الدول التي أعطت مساحة كبيرة لحرية الاعلام والكلمة المسؤولة ومن يريد ان يعرف الحقائق عليه ان يلجأ الى المؤسسات التي تملك المعلومة الصحيحة والمعنية بمراقبة الحريات ، مثل جمعية الصحفيين العمانية التي تصدر سنويا تقرير عن الحريات وكذلك اللجنة الوطنية لحقوق الانسان وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني الاخرى وليس افرادا القياس لديهم عن الحريات ذو طابع فردي وشخصي ، فعمان لا يوجد فيها حتى الان سجين حريات مارس دوره وفق المعايير التي تتطلبها تلك الممارسة بل البعض على الرغم من تجاوزه بعض المحظورات التي لا تصل الى الخطوط الحمراء التي تسيء للقائد او أمن البلد يقتصر فقط على استجواب يحفظ في ادراج جهة الاستجواب .
كما اننا في عمان على الرغم من تجاوز البعض للخطوط الحمراء لحرية الكلمة والتطاول على قائد البلد دائماً ما تحظى تلك القضايا بالعفو الأبوي الذي هدفه إصلاح الفرد وتقويمه من خلال إطلاق حريته لكي يساهم في تنمية البلد بدلا من بقاءه في الحبس ، فهل بعد كل ذلك يفترض ان يقال على عمان انها بلد تكبت الحريات ، اذا ماذا يقال عن تلك الدول التي تسحب جنسيات مواطنيها وتنفيهم الى الخارج ؟ او تلك التي تسجن مغرديها وكذلك صحفييها الذين تعتقد انهم أساؤوا استخدام الحرية ؟ فلنقل خيرا او لنصمت بدلا من الاساءة الى الوطن الذي يعد اكثر امنا وأمانا في عالم يتصارع من اجل المطالبة بالحريات والكراسي .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى