الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “المتحف الوطني” .. مشروع حيوي يفعِّل انتماء المواطن والمقيم والزائر للسلطنة وتاريخها وتراثها وثقافتها وتنمية قدراتهم الإبداعية والفكرية
“المتحف الوطني” .. مشروع حيوي يفعِّل انتماء المواطن والمقيم والزائر للسلطنة وتاريخها وتراثها وثقافتها وتنمية قدراتهم الإبداعية والفكرية

“المتحف الوطني” .. مشروع حيوي يفعِّل انتماء المواطن والمقيم والزائر للسلطنة وتاريخها وتراثها وثقافتها وتنمية قدراتهم الإبداعية والفكرية

يسعى للحفاظ على الشواهد والمقتنيات المادية والمعنوية المكونة للتاريخ والتراث والثقافة والفنون العمانية وإبراز أبعادها الحضارية
السلطنة تطمح من خلال “المتحف الوطني” إلى تبوء مكانتها المرموقه في مجال الصناعة المتحفية ومواكبة التطورات الفنية والتقنية في قطاع المتاحف

“المتحف الوطني” يطبق أفضل معايير الإدارة المتحفية وإدارة المقتنيات والعرض والمعروضات والمعارض

جمال الموسوي: من المتوقع افتتاح المتحف رسميا نهاية العام الحالي

مسقط (العمانية):
يعتبر المتحف الوطني في السلطنة مشروعاً حيوياً يهدف إلى تحقيق رسالة ثقافية إنسانية والارتقاء بالوعي العام وترسيخ القيم العُمانية النبيلة وتفعيل انتماء المواطن والمقيم والزائر للسلطنة وتاريخها وتراثها وثقافتها وتنمية قدراتهم الإبداعية والفكرية.
ويسعى المتحف إلى الحفاظ على الشواهد والمقتنيات المادية والمعنوية المكونة لتاريخ وتراث وثقافة وفنون السلطنة بكافة تجلياتها وإبراز الأبعاد الحضارية والتاريخية والثقافية مع توظيف واعتماد أفضل الممارسات والمعايير المتبعة في مجالات الإدارة المتحفية وإدارة المقتنيات والعرض والمعروضات والمعارض والأنشطة الخاصة وخدمات الزوار والتربية المتحفية والبحوث والإصدارات والعلاقات العامة والتسويق ونظم الأمن المتحفي إضافة إلى تقديم الرؤية والقيادة للصناعة المتحفية بالسلطنة.

مكانة مرموقة
والسلطنة تطمح من خلال هذا المتحف إلى تبوء مكانتها المرموقه في مجال الصناعة المتحفية ومواكبة التطورات الفنية والتقنية في قطاع المتاحف باعتماد أفضل المعايير والتقنيات المتبعة في مجال الإدارة المتحفية .
ويقول جمال بن حسن الموسوي مدير المتحف الوطني بوزارة التراث والثقافة إنه من المتوقع افتتاح المتحف رسميا نهاية العام الحالي، وأنه تم في 23 نوفمبر من العام الماضي تدشين شعار المتحف وتطبيقات الهوية المتحفية تزامناً مع حفل التشغيل التجريبي للمرافق كما تم في سبتمبر من العام الماضي التشغيل التجريبي لمعامل المخازن والحفظ والصون ومخازن المقتنيات .
واوضح الموسوي انه خلال الفترة بين مرحلة التشغيل التجريبي والافتتاح الرسمي ستتم دعوة فئات من الزوار من مواطنين ووافدين يمثلون مختلف أطياف وشرائح المجتمع العُماني بهدف اطلاعهم على جودة المنظومة المتحفية وإجراء الاختبارات العملية عليها من أجل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعالجتها إن وجدت لضمان تقديم خدمات متحفية وتعليمية فعالة.
وقال الموسوي في تصريح لوكالة الأنباء العمانية إن المتحف الوطني قام بناء على التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه – بإنشاء معلم ثقافي يحتضن مفردات التراث الثقافي العماني بشقيه المادي والمعنوي وتوظيف واعتماد أفضل الممارسات والمعايير المتحفية المتبعة.
الجدير بالذكر انه تم في عام 2004م اختيار موقع المشروع بحيث يكون مقابل قصر العلم العامر وفي ظلال قلعتي الجلالي والميراني وخارج أسوار مسقط القديمة ليضفي بعداً رمزياً ودلالة معنوية، كما تم في العام 2007م تعيين الاستشاري الرئيسي للمشروع وهي شركةJJA-COWI JV التي بدأت في عام 2009م الأعمال التمهيدية في الموقع وتبعتها في مارس من عام 2010م الأعمال الانشائية ثم في سبتمبر من عام 2013م تم الشروع في أعمال التجهيزات الداخلية من خلال شركةAPO من مملكة اسبانيا ودخل مشروع المتحف الوطني في 23 نوفمبر من العام الماضي مرحلة التشغيل التجريبي بهدف فحص واختبار المنظومة المتحفية بما تشمله من أجهزة وأنظمة وعمليات وحدات إدارية داخلية بغرض التأكد من سلامة أدائها تمهيدا للافتتاح الرسمي للمشروع .
كما تم في العام الماضي تشكيل مجلس أمناء المتحف الوطني برئاسة صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة وعضوية أربع من الشخصيات الاعتبارية العمانية وإثنتين من الشخصيات الاعتبارية العالمية وهما مدير متاحف “تيت” البريطانية ومدير عام متحف “الإرميتاج” في روسيا الاتحادية .
ويهدف المشروع الوطني أيضا إلى المحافظة على مكنونات التراث الثقافي العماني من خلال دعم الأبحاث والدراسات العلمية والتاريخية والخطط للحفظ والصون الوقائي إضافة إلى التعليم والتواصل المجتمعي الذي يتحقق من خلال مركز التعليم الذي يقدم الخدمات التعليمية المتميزة لكافة الزوار ومختلف الفئات العمرية خاصة للأطفال والفئات العمرية للطلاب ومن خلال تقديم خدمات الزوار المتميزة وللفئات الخاصة.
ويتميز المتحف الوطني بأنه يضم أول مركز للتعليم المتحفي في السلطنة وأول مرافق للحفظ والصون الوقائي صُممت وفق معايير المجلس الدولي للمتاحف كما أنه أول مبنى عام في السلطنة يضم تسهيلات متقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة ومنهم المكفوفون وذوو الإعاقة الجسدية من خلال توظيف رموز لغة (بريل) بالعربية وتوظيف العرض المكشوف حتى يمكن التفاعل مع المقتنيات بشكل حسي مباشر وهو أول متحف في الشرق الاوسط يقوم بتوظيف رموز (بريل) العربية في سياق التفسير المتحفي ومنظومة المخازن المفتوحة حيث يستطيع الزائر أن يشاهد ويعايش المراحل التي تمر بها التحف الأثرية من جرد وتوثيق وفحص مبدئي وحفظ وصون وصولاً إلى مرحلة حفظها بالشكل المؤقت في المخازن المفتوحة وما كان سابقا يتم خلف الكواليس سيكون في المتحف الوطني متاحا للمشاهدة بشكل ثابت ومتواصل.
وقد روعي عند إعداد قصة السرد المتحفي التوفيق بين السياقين الزماني والمكاني (cromothematic) وهو أحدث توجه فلسفي يؤطر لسياق قصة السرد المتحفي المتبع حالياً بخلاف التوجه التقليدي إما أن يكون توجهاً زمانياً من الأقدم للأحدث أو من الأحدث فالأقدم حيث يعمل التوجه الجديد على إيجاد قيمة معنوية وفكرية مضافة للزائر وستفتح آفاقاً جديدة لقراءة مدلولات التراث الثقافي العماني وفق آلية لم يعهدها سابقا.
يضم المتحف أول قاعة للعرض السينمائي بتقنية العرض فائقة الدقة في السلطنة /UHD/ ويجري العمل على إنتاج عرض مرئي فني التوجه خاص للمتحف مدته 12 دقيقة يتناول أبرز المحطات التاريخية للإنسان العماني بطريقة مبتكرة.
ويبلغ عدد المفردات والتحف الأثرية التي تحويها قاعات العرض الثابت بالمتحف حوالي ستة آلاف مفردة تتوزع بين التحف الأثرية والصناعات الحرفية والمخطوطات والوثائق والمراسلات والمطبوعات القديمة والطوابع البريدية ومجسمات تحف فائقة الدقة للسفن والمراكب وأدوات الملاحة البحرية والأسلحة التقليدية والمجسمات المتحفية فائقة الدقة للقلاع والحصون والمباني التاريخية واللقى المتصلة بالعمارة والآلات والأدوات والمعدات الزراعية وما يتصل بالأفلاج والنقود والعملات الورقية والمعدنية والخزف والأثاث والفنون التطبيقية والصور الفوتوغرافية والفنون التشكيلية والآلات والأدوات الموسيقية إضافة إلى مفردات
التراث غير المادي وهي ما يتصل بالطعام والشراب والشعر والقصص والرقص والغناء الشعبي إضافة إلى التسجيلات المرئية والصوتية والمكونات التفاعليه الرقمية.
تجدر الإشارة إلى أن أغلب هذه المقتنيات كانت محفوظة لدى وزارة التراث والثقافة وبعضها لم يتم عرضه والبعض الآخر تم تملكه من خلال الاقتناء ويقصد به الشراء أو الاهداء أو الإعارة أو من خلال التكليف ويقصد به تكليف الحرفيين البارعين لعمل التحف أو مفردة خصيصا للمتحف الوطني حيث تم في 2014م اقتناء 1612 مقتنى من خلال الشراء كما تلقى المتحف في ذات العام 2306 مقتنيات على سبيل الاهداء و25 مقتنى على سبيل الإعارة المؤقتة.
ومنذ عام 2010م وحتى الآن يجري في السلطنة تنفيذ أكبر برنامج للحفظ والصون حيث تم استقطاب كبرى بيوت الخبرة العالمية والأفراد للعمل سواء في السلطنة أو من خلال تأهيل هذه التحف متى ما دعت الحاجة خارج السلطنة وقد شهد العام الماضي 2014 دعوة 66 خبيراً وخبيرة من ثماني دول حول العالم للمساهمة في هذا البرنامج.
وبين الموسوي أنه سيكون للمتحف لاحقاً موقع على الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) حيث سيتاح المجال للباحثين والدارسين للاطلاع على الابحاث والدراسات المتاحة في هذا الجانب والتعرف عن كثب على هذه المفردات، مؤكداً أن ما يميز المتحف عن مشاريع متحفية اقليمية مماثلة أن جذوره راسخة في عمق التاريخ العماني وتنبع من تراب هذا البلد فهو مختص بتناول مكنونات التراث الثقافي العماني عبر العصور إذ أن المعروضات إما أنها عمانية المنشأ أو ذات صلة بعمان، وخلال الفترة من 2010 م إلى 2014م شهد المتحف دعوة 30 خبيرا وباحثا من داخل وخارج السلطنة وتمت الاستعانة بـ 21 بعثة أثرية لإعداد وتطوير مكنونات قصة السرد المتحفي.
وقد شهد المتحف خلال الفترة الماضية ابتعاث عدد من الموظفين للتدريب والتأهيل المهني خارج السلطنة واستضافة دورات تخصصية في مجال العمل المتحفي من قبل مؤسسات عالمية مثل متاحف (تيت) من المملكة المتحدة ومتاحف (سميث سونيان) من الولايات المتحدة الأميركية ومؤسسة (كالوست غبولبيكان) من جمهورية البرتغال.

إلى الأعلى