الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / السفير الكوبي في حوار مع (الوطن): السلطنة بقيادة جلالة السلطان تساهم في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة .. وسياستها تمتاز بالحكمة
السفير الكوبي في حوار مع (الوطن): السلطنة بقيادة جلالة السلطان تساهم في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة .. وسياستها تمتاز بالحكمة

السفير الكوبي في حوار مع (الوطن): السلطنة بقيادة جلالة السلطان تساهم في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة .. وسياستها تمتاز بالحكمة

نتطلع الى تعاون اقتصادي بين البلدين وندعو رجال الأعمال العمانيين الى اكتشاف الفرص والتسهيلات الاستثمارية بكوبا
السياحة الكوبية قطاع واعد وهافانا رغم محدودية الموارد تعرض خبراتها في القوة البشرية وتصدير الخدمات
تقدم ملموس في القطاع الطبي بكوبا وتميز في طب الجهاز العصبي والعيون وعلاجات السرطان والقدم السكري
تبادل التمثيل الدبلوماسي مع الولايات المتحدة على الطريق .. والتطبيع يتطلب رفع العقوبات
كوبا تجدد دعمها للحق الفلسطيني والقضايا العربية وتتمنى حل مشاكل المنطقة بالطرق السلمية ودون تدخلات أجنبية

حاوره ـ هيثم العايدي وأحمد البطاشي:
أشاد سعادة انريكي انريكيث سفير كوبا غير المقيم لدى السلطنة بالدور الايجابي والملموس الذي تبذله حكومة السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في ارساء السلام والاستقرار بالمنطقة متطلعا في حوار مع (الوطن) الى مزيد من التعاون بين السلطنة وكوبا خاصة في المجالات الاقتصادية والطبية والثقافية ومجالات البحث العلمي كما دعا رجال الأعمال العمانيين الى اكتشاف الفرص والحوافز الاستثمارية في كوبا والتي يعد اهمها القطاع السياحي الواعد كما قال ان هافانا رغم محدودية مواردها فانها تستطيع تقديم خبراتها البشرية خاصة في مجال الطب الذي حققت فيه تقدما خاصة في تخصصات طب الجهاز العصبي والعيون وعلاجات السرطان والقدم السكري.
وقال سعادته ان سياسية السلطنة تميزت دوما بالحكمة والمشاركة الايجابية في المنظمات الدولية وبمتابعة التطورات هناك دور مهم وملموس ووساطات للسلطنة في حل المشاكل بالطرق السلمية.
وقال سعادته ان العلاقات بين السلطنة وجمهورية كوبا بدأت في العام 1994 وهناك توافق ودعم متبادل وتنسيق للمواقف في المنظمات الدولية معبرا عن تطلعه الى رفع مستوى العلاقات بين البلدين خاصة في ظل التطورات الأخيرة التي تشهدها كوبا بما يؤسس لمزيد من التعاون الذي يعزز المصالح المشتركة للبلدين.
وحول التطورات السياسية الاخيرة خاصة في العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة قال سعادته ان السنوات الماضية ولأكثر من 50 عاما كانت العلاقات الرسمية مقطوعة بين كوبا والولايات المتحدة الا انه وخلال الاشهر الـ6 الأخيرة وتحديدا في ديسمبر الماضي برز تطور واتجاه لتحسين العلاقات خاصة مع اللقاء التاريخي الأخير بين الرئيسين راؤول كاسترو وباراك أوباما وهناك حوار على مستوى الحكومتين يتجه الى اعادة العلاقات الدبلوماسية ولكن مسألة التطبيع تنتظر خطوات كثيرة أهمها رفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على كوبا والتي عانت منها البلاد لسنوات الطويلة وأثرت عليها تأثيرا كبيرا.
وقال سعادته ان كوبا دولة صغيرة ومحدودة الموارد لكنها تستطيع تقديم تعاون فيما يخص الخدمات خاصة وأن كوبا لديها تجربة وقدرات مهمة في مجال الموارد البشرية والتعليمية.
فلقد استطاعت كوبا تحقيق معدلات جيدة في مجالات البحث العلمي.
كما أن كوبا تمر بمرحلة مهمة في المجال الاقتصادي وتعمل على تقديم العديد من من الفرص للمستثمرين الأجانب حيث جذبت كوبا مستثمرين من اوروبا ومن أميركا اللاتينية وتتطلع في الوقت الحالي الى جذب استثمارات من السلطنة.
وقال سعادته ان حجم التعاون الاقتصادي بين السلطنة وكوبا يعتبر بسيطا في الوقت الحالي نظرا لان امكانيات كوبا التجارية محدودة اضافة الى بعد المسافة بين البلدين الامر الذي سيزيد من تكلفة عملية النقل لكن كوبا تتطلع الى القيام بدور أكبر في عملية تصدير الخدمات.
واضاف سعادة السفير الكوبي انه يسعى خلال تواجده بالسلطنة هذه الفترة إلى اللقاء مع غرفة تجارة وصناعة عمان للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في كوبا كما أنه سيعمل بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان على تنظيم زيارة لوفد من رجال الأعمال العمانين الى كوبا للتعرف على الفرص المتاحة هناك.
وقال سعادته انه يتوقع تحركا كبيرا من رجال الاعمال بالمنطقة العربية لاغتنام الفرص المتناحة في كوبا وعبر عن استعداد بلاده لاستقبال الوفود الراغبة في التعرف على الفرص التجارية والاستثمارية بكوبا كما أن هناك اهتماما كبيرا من قبل المستثمرين والشركات الأميركية بهذه الفرص الا أن ذلك مرتبط بتطبيع العلاقات بين هافانا وواشنطن.
وفي سؤال حول الفرص المتاحة لرجال الأعمال العمانيين في كوبا قال سعادته إن المجال السياحي يعد مجالا واعدا ومهما في كوبا نظرا لموقعها الجغرافي كونها جزيرة كبيرة في الكاريبي تتمتع بشواطئ خلابة وامكانيات مهمة دفعت كوبا الى استقبال 3 ملايين سائح سنويا وهو رقم مرشح للزيادة في المستقبل القريب.
وأضاف سعادته ان هناك مشاريع كثيرة لتطوير وتحديث البنية الأساسية في القطاع السياحي الأمر الذي يفتح مجالات وفرص أكبر للاستثمار الأجنبي.
كما قال ان بلاده افتتحت العام الماضي منطقة اقتصادية خاصة لديها قوانين خاصة لتشجيع الاستثمار فيها وهناك فرص للانتاج ليس فقط في كوبا وانما بمنطقة الكاريبي وأميركا اللاتينية.
وفي سؤال حول القوانين والتشريعات المنظمة لعملية الاستثمار في كوبا والحوافز التي تقدمها كوبا للمستثمرين الاجانب في هذا الاطار قال سعادته ان هناك تعديلات تشريعية خاصة في مجال الضرائب الذي يمكن لمستثمر فيه ان يتمتع باعفاء ضريبي يصل الى 8 سنوات قابلة للتمديد كما أن فرص الاستثمار الأجنبي متاحة مثل أية دولة أخرى قد تكون المشاركة الأجنبية بنسبة 100% أو بالمشاركة مع شركات كوبية أو عن طريق الادارة كما هو الحال في قطاع الفنادق حيث أن هناك فنادق بملكية كوبية لكنها تدار بادارة أجنبية.
كما أن قانون الاستثمار يتيح العديد من الفرص لكن مسألة التملك غير متاحة للاجانب في كوبا الا أن هناك امكانية للانتفاع بمدد طويلة.
كذلك تقيم كوبا في نوفمبر من كل عام معرضا دوليا للتجارة حظي العام الماضي بمشاركة الف شركة .. وتكمن اهمية هذا المعرض في انه يتيح مجالات كبيرة لكوبا وأيضا لدول أميركا اللاتينية.
ولفت سعادته الى أن هناك تجربة مهمة في كوبا وهي السياحة العلاجية وهناك شركات سياحية في السلطنة ترتب لعمليات السفر للعلاج وهناك عدد من العمانيين توجهوا الى كوبا للعلاج.
وفي سؤال حول التخصصات الطبية التي تمتاز بها كوبا قال سعادته انه بشكل عام يمكن القول ان جميع الاختصاصات الطبية متوفرة في كوبا لكن هناك تميز خاص في مجالات طب الجهاز العصبي وطب العيون وعلاجات السرطان والسكري وطب العظام.
كما قال ان هناك تطورا كبيرا في مجالات التصنيع الدوائي رغم الصعوبات التي تمر بها كوبا خاصة في موضوع التسويق والحصول على المواد الأساسية الا أن كوبا استطاعت تسجيل تجربة مهمة في هذا المجال وحققت تقدما كبيرا في علاج السرطان حتى ان شركات عالمية أبدت اهتماما بهذا العالج.
واضاف ان هناك أيضا علاج للقدم السكري وتملك كوبا دواء يعد هو الوحيد في العالم مبديا رغبته في تقديم التجربة الكوبية الى السلطنة عبر برنامج تعاون بين المؤسسات الطبية في البلدين حيث ان هناك اهتماما خليجيا بهذا الموضوع وهناك تجارب سريرية تتم في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت.
كما قال ان هذا العلاج يمر بالمراحل الأخيرة لعملية التسجيل في الاتحاد الأوروبي.
وفي سؤال حول الواقع الزراعي لكوبا قال سعادته ان القطاع الزراعي لكوبا يعتبر مهما جدا نظرا لان عدد السكان يصل الى 11 ونصف مليون نسمة الأمر الذي يؤدي الى استهلاك كبير من المواد الغذائية وكوبا حاليا تستورد بما يقارب الملياري دولار سنويا ومنها منتجات غذائية ولهذا السبب من أولويات كوبا اليوم تجنب الاستيراد من الخارج وزيادة الانتاج المحلي خاصة في المواد الغذائية .. وتعول كوبا على التعاونيات وبرامج التنمية الزراعية.
وبسؤال حول واقع القطاع الخاص في كوبا قال سعادته ان دور القطاع الخاص الكوبي في الوقت الحالي يعتبر محدودا نظرا لخصوصية الوضع في كوبا الأمر الذي يجعل الدور الأكبر في عمليات التصنيع والانتاج يقع على عاتق القطاع الحكومي لكن هناك توجه حاليا لاعطاء دور أكبر للقطاع الخاص فيما يخص الخدمات والسياحة كما أن هناك مشاركة ملموسة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الكوبي.
لكن سعادته أشار الى جهود للحكومة الكوبية في الوقت الحالي بدأت خلال السنوات الأخيرة لتحديث النظام الاقتصادي وهناك أكثر من 300 اجراء تقوم به الحكومة بينها تطوير دور القطاع الخاص خاصة في مجال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وعلى الصعيد الثقافي قال سعادته ان كوبا تحتضن سنويا تظاهرة حدثا ثقافيا ضخما يتمثل في معرض هافانا الدولي للكتاب والذي يحظى باهتمام كبير لدى الشعب الكوبي ويضم عشرات الالاف من العناوين معبرا عن تطلعه لمشاركة السلطنة في هذا المعرض.
وفي سؤال حول الدعم الكوبي للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للمنطقة العربية والاسلامية قال سعادته ان كوبا كانت من أوائل الدول في منطقة أميركا اللاتينية والعالم التي اعترفت بدولة فلسطين والحق الفلسطيني وكان ذلك في العام 1989 وهذا دليل على الدعم والتضامن التاريخي من قبل كوبا للقضية الفلسطينية كما قال ان كوبا كانت وستظل داعما رئيسيا للقضايا العربية والاسلامية وهناك الالاف من الطلاب العرب درسوا في كوبا وذلك رغم ان الامكانيات المادية المحدودة الا أن كوبا دائما تقدم ما لديها لدعم القضايا العربية والاسلامية.
وحول الأوضاع الحالية في المنطقة قال سعادته ان المنطقة العربية تمر بصعوبات وتحديات كبيرة معربا عن تمنياته لايجاد حلول لهذه المشاكل بطرق سلمية وبعيدا عن التدخلات الأجنبية وأن يكون حل المشاكل معتمدا بالأساس على شعوب المنطقة نظرا للتحديات الضخمة.

إلى الأعلى