الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : الإعلام العربي وتحديات المرحلة الراهنة

أضواء كاشفة : الإعلام العربي وتحديات المرحلة الراهنة

أصبح الإعلام في عالمنا عالم السرعة والمعلوماتية بفضل التكنولوجيا الحديثة والثورة الرقمية أكثر قوة وتأثيرا على توجيه الرأي العام للمجتمعات وتشكيل الرؤية والاتجاه الذي تسير فيه تلك المجتمعات حتى إنه يمكن القول بأن كل مواطن أصبح في داخله صحفيا فهو يتناقل الأخبار مع أصدقائه على مواقع التواصل الاجتماعي بل من الممكن أن يصيغ بنفسه خبرا لحادث وقع بجواره بغض النظر عن صدق أو كذب هذا الخبر .. هذا في أيام السلم أما في أيام الحرب فإن الإعلام كفيل بتعبئة الشعوب للدفاع عن الوطن وشن حملات إلكترونية على العدو كما أنه أصبح وسيلة فعالة لتحقيق التنمية الشاملة وبالتالي فإننا يمكننا أن نعتبر أن الإعلام أصبح واقعا وضرورة لا يمكن للناس أن تستغني عنه.
واجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب في دورته السادسة والأربعين بالقاهرة مؤخرا الذي مثل فيه السلطنة معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام الموقر ناقش الكثير من النقاط الهامة التي تعيد للإعلام العربي قوته وتأثيره في ظل الزخم الرهيب الذي تاهت فيه الملامح العربية .. فمثلا تشكيل فريق عمل لوقف بث القنوات الفضائية التي تسيء للدول العربية وتبث الفرقة والطائفية بين شعوبها وتحرض على الإرهاب عبر القمر الصناعي “عرب سات” وهذا بالتأكيد سوف يجنبنا نشر فضائحنا على الهواء إلى جانب حماية الشعوب العربية من التشدد والإرهاب الذي تتخصص فيه قنوات تبث من الخارج وتهدف في المقام الأول زعزعة استقرار الأمة العربية.
كذلك وافق المجلس على ضرورة أن يعطي الإعلام العربي أهمية خاصة لنشر قيم التسامح ومقاومة التطرف وتتضح أهمية هذه التوصية في كونها ستساعد بشكل كبير في محاربة ما نراه من تطرف وتشدد يؤدي إلى الإرهاب في الدول العربية نتيجة المفاهيم المغلوطة للدين السمح .. ومن الجميل أن تتكاتف المؤسسات الإعلامية العربية لتشترك في محور واحد تدور في فلكه وهو نشر التسامح ومحاربة الإرهاب.
كما اعتمد الوزراء الدراسة الخاصة بإنشاء راديو وتليفزيون العرب الإلكتروني وهذا سيثبت أقدام الإعلام العربي على الساحة السيبرية التي تكاد تخلو من تواجد قوي حيث لا يتوافر بها سوى محاولات فردية ضعيفة لا ترقى للتمثيل العربي القوي .. كذلك وافق المجلس على تخصيص يوم 21 إبريل من كل عام للاحتفال بالإعلام العربي وهذا يجعل الأنشطة العربية تحت المجهر بحيث يتم في هذا اليوم تقييم ما تم إنجازه خلال العام المنصرم .. وغير ذلك من التوصيات التي خرج بها المؤتمر.
بالتأكيد كل هذه النقاط هامة وضرورية لتحقيق استقرار المجتمعات العربية ولكن هل هي كافية ؟.
إن الساحة العربية تشهد الكثير من التحديات التي تتطلب أن يتحرك الإعلام وفق رؤية عصرية تتماشى مع ما تمر به الأمة من أحداث متلاحقة بحيث كان من المفترض أن يتم وضع استراتيجية موحدة واضحة الملامح لكيفية مواجهة الإرهاب وتصحيح المفاهيم المغلوطة حتى لا نترك الساحة خالية للفضائيات الخاصة تعبث بالعقول كيفما تشاء .. كذلك كنا نتمنى أن تخرج توصية للمجلس تتعلق بتطوير الدراما العربية التي تتكرر فيها المسلسلات والموضوعات بشكل كبير وإيقاف الغزو الأجنبي مثل الدراما التركية والمكسيكية والكورية وغيرها مما يسلب عقول الشعوب العربية ويبعدها عن الهوية العربية .. كما كنا نتمنى الخروج بتوصية إقامة مشروع فضائية عربية موجهة للغرب تعرض المشاكل العربية بلغة الغرب مع تقديم الوثائق التي تثبت أن موقفنا السليم كعرب ومسلمين من القضايا الشائكة عسى أن تنجح في توصيل الصورة الحقيقية إلى الغرب وسيكون له تأثير إيجابي على القضايا العربية كما أن وجودها سيساعد الجاليات العربية في دول الغرب لكي يتفهموا التطورات التي تحدث في العالم العربي .. إلا أن هذا لا يعني أن توصيات المجلس الأخيرة خطوة في الطريق الصحيح ولكنها كانت تحتاج لدراسة نقاط أكثر حتى تكتمل المنظومة الإعلامية وتخلو من السلبيات.
نحن نعيش الحروب والأزمات التي تحيط بنا من كل جانب والإعلام يعتبر تحديا كبيرا لنا جميعا وتجهد أقلامنا وصورنا وأصواتنا في محاولات فهمها وتحليلها وتقديم الحقيقة لشعوبنا المتلهفة على معرفة ما يجري من حولها لذا لابد من المصارحة والشفافية في مضمون الخطاب الإعلامي العربي والتركيز على المعلومة الحقيقية وتثقيف المواطن العربي ووضع تشريعات تحمي وتسهل الوصول إلى مصادر المعلومات فالحرية المسئولة للإعلاميين هي ركيزة أولى للإعلام الجيد والإيجابي وبدونها يصبح الإعلام بوقا يخدم مصالح من يمتلكون مقدراته ويتحكمون به وبتوجهاته.

* * *
الشيخ العيسري .. لن ينساك التاريخ
عندما يرحل الإنسان عن هذه الدنيا الفانية لا تبقى له سوى الذكرى العطرة بما قدمه من أعمال طيبة وسلوكيات حسنة لمن حوله أو أن يخلد اسمه لما قام به من إنجازات عظيمة للبشرية تستفيد منها الأجيال الحالية والقادمة .. لذلك فإن من يسطر اسمه في كتب التاريخ بإنجازاته وأعماله ويحفر ذكراه في القلوب لا يمت لأن اسمه سوف يتردد على مدى سنوات طوال ويظل رمزا وقدوة لمن بعده.
ومن الشخصيات التي لن ينساها التاريخ وحفرت اسمها بماء الذهب في سجلاته الشيخ خلفان بن محمد العيسري الذي حزنت القلوب ودمعت المآقي لفراقه .. ورغم أن سيرته العطرة لم توارى الثرى كما جسده وستظل خالدة في ذاكرة الأمة إلا أن حرماننا من علمه الغزير وأفكاره الخلاقة ونصائحه السديدة إلى جانب ألم الفراق لرؤيته وسماع أخباره هو ما يحز في نفوسنا جميعا ويجعل فراقه فاجعة حلت بالمجتمع العماني.
لاشك أن فقدان السلطنة لأحد حكمائها خسارة كبيرة فقد كان رحمه الله صاحب رؤية ورسالة عظيمة وجهت كل أهدافها للنهوض بالشباب وبالتبعية تنمية المجتمع إيمانا منه بأنهم أساس المجتمعات وبهم يشتد عودها ويقوى ساعدها .. وكان له أثر السحر في قلوب مستمعيه فأسلوبه الشيق الممتع السهل ساعده في توصيل أفكاره الإيجابية لكل من كان يجتمع به .. وعندما يعتلي المنبر كان يجذب عقول وقلوب المصلين بحديثه التقي الورع الذي يقنع من أمامه باللين والحكمة والموعظة الحسنة بما يعود عليهم بالصلاح والإصلاح .. كذلك الحال في كل الندوات والمحاضرات وحلقات التدريس التثقيفية التي عقدها للشباب من الجنسين سواء داخل السلطنة أو خارجها حيث كان يلقي المحاضرات التي تحبب الغرب في الإسلام وتعرفهم حقيقته السمحة نظرا لما يمتلكه من فصاحة لسان ومعرفة باللغات الأجنبية التي وصل عددها لأكثر من ست لغات كان يجيدها بطلاقة فوصل عدد من أسلم على يديه ما يزيد عن 300 شخص .. فصار منارة علمية دينية اجتماعية محلية وعالمية تشع الثقافة الإيجابية لكل من حولها.
الميزة التي اختصها الله بالشيخ العيسري رحمه الله أنه كان من الدعاة الذين يقدمون المشكلة وحلها فلا يترك المستمع حائرا لا يعرف ماذا يفعل بل كان يقدم الدواء الناجع الشافي للصدور انطلاقا من أخلاق الإسلام الصحيحة البعيدة عن كل ما يسيء للدين وأهله .. ومن هذه المشكلات المعقدة أسباب تخلف الأمة العربية وتأخرها حيث كان يرى أن الأمة تأخرت لأنها أهملت إصلاح الذات وانشغلت بتصيد هفوات الآخرين في الوقت الذي تبحث فيه باقي الأمم عن المثالية في الأخلاق التي تقودها للريادة في المعاملات والاختراعات والصناعة والتجارة وغيرها فيقول في إحدى خطبه ”نعم نتألم عندما تخلفت الأمة عن العلم وجادة الصواب والبحث والاكتشافات والاختراعات … نتألم عندما تكون الأمة مستهلكة لا منتجة، تابعة لا متبوعة” .. أما الحل فكان من وجهة نظره يبدأ من نبذ التشاؤم والسلبية لأنها السبب الرئيسي للنيل من الأمة مع الاتجاه لدعم الشباب ثقافيا وأخلاقيا وعلميا ومعرفيا وحثهم على الإنتاج والإبداع وإرشادهم لكيفية استغلال وقت فراغهم مع الابتعاد عن “الشاي والشيشة والشاشة” كما كان يردد دائما رحمه الله لأن تقدم الأمة أو تأخرها يقاس بمدى ثقافة شبابها وإنجازاتهم.
لاشك أن أمتنا تحتاج مثل هذه الشخصيات التي تبث روح الإيجابية الوطنية في نفوس أبنائها بعيدا عن التعصب وإثارة المشاعر فالتغيير لا يحدث أبدا بالشعارات أو العواطف والنيات بل بإصلاح الذات أولا .. فالله سبحانه وتعالى “لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” وإذا كان هناك الكثيرون يفكرون في تغيير العالم فإن من يفكر في تغيير نفسه وتطويرها قليل.
رحم الله الشيخ العيسري الرجل المتفائل الإيجابي الصابر القانع طويل البال واسع الصدر وقبل كل ذلك المخلص لوطنه الغيور على دينه ودعوته .. فقد أدى الأمانة ونصح الأمة ووضح لها الطريق القويم الذي ينهض بها من كبوتها ويعيد لها أمجادها .. ولكن هل يطبق نصائحه أحد ؟.
نتمنى أن يتخذ الشباب من سيرة الشيخ العيسري قدوة فيكملون ما بدأه ويسيرون على دربه حتى ننهض بوطننا ونعلي من شأنه .. فقد كان إيجابيا في كل مجال اقتحمه سواء الهندسة التي كان متخصصا بها أو الفقه أو الكلمة الحسنة التي كان ينشرها في كل مكان يتواجد فيه.
رحم الله الداعية والفقيه الشيخ خلفان بن محمد العيسري وجعل جهوده البارزة في إعلاء كلمة الإسلام في ميزان حسناته وأسكنه فسيح جناته وألهمنا جميعا الصبر والسلوان ..”إنا لله وإنا إليه راجعون”.
*****
سقوط تدمر والرمادي فشل ذريع للتحالف الدولي
تثبت الأيام تباعا أن السياسة التي يتبعها التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب ضد تنظيم داعش المتطرف فاشلة بكل المقاييس .. فحدود التنظيم الجغرافية تزداد بشكل مطرد وبسرعة أكبر من المتوقع وحتى الآن تمكن من السيطرة على أكثر من ثلث مساحة العراق بعد سقوط الرمادي و50% من مساحة سوريا بعد أن وقعت مدينة تدمر التاريخية تحت يديه لتفتح له الطريق نحو البادية المتصلة بمحافظة الأنبار العراقية لدرجة أنه يمكن القول إنه بدأت تتضح دولة داعش وأصبح لها حدود متصلة على الخريطة بالإضافة إلى مدن متفرقة في ليبيا .. كل ذلك وقوات التحالف لا تمتلك سوى شن الضربات الجوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع وكأنها تمهد الطريق للتنظيم للسيطرة على المزيد من المدن.
حتى الآن استطاع داعش أن يسيطر على محافظات سورية تمكنه من التحكم في معظم حقول النفط والغاز .. والمحزن أن الخراب يحل أينما وجد داعش حيث تقوم عناصر التنظيم بذبح المعارضين وتدمير الآثار وسرقة الممتلكات وسبي النساء وتهجير السكان وتتكرر الصور والمآسي والحكايات في كل مدينة عراقية أو سوريا يحتلها.
المؤسف أن التنظيم المتطرف يستهدف التراث التاريخي والمواقع الأثرية التي لا تقدر بثمن ويقوم بتدميرها مثلما فعل في مدن الموصل ونمرود والحضر الأثرية وغيرها والآن كل ما نخشاه أن يقوم بنفس العمل اللامسئول تجاه آثار مدينة تدمر التي تعد من أقدم المدن في العالم ويعود تاريخها للملكة زنوبيا التي نافست الحضارة الرومانية القديمة .. وهذا العمل الانتقامي والغل الذي يملأ هذه الجماعة بالتأكيد يدل على أنها مأجورة لمحو التاريخ العربي والتراث والهوية التي تميز الأمة وتشويه أصولها وأصالتها وجعلها بلا ملامح.
إن الانتكاسة التي تعرض لها التحالف الدولي يجب أن تجعله يعيد النظر من جديد في سياسته وإن لم يفعل فعليه أن يترك العرب وشأنهم ليحلوا مشاكلهم بأنفسهم .. فالتدخل الأجنبي لم يحل مشكلة حتى الآن بل يزيد الفتن بين الشعوب ويدفع الحكام للنوم في العسل بحيث لا يفيقون إلا بعد خراب مالطة.
لاشك أن اللامبالاة والبرود الذي تتعامل به الدول العربية مع ملف التنظيم الإرهابي وفروعه في كل بلد عربي هو ما يساعد داعش على التوسع والانتشار كالسرطان في الجسد العربي والسيطرة على المزيد من الأراضي .. فالمقاومة ليست على قدر الهجوم ولو تكاتفت القوات العربية واتحدت يدا واحدة لاستطاعت دحر هذا التنظيم والقضاء عليه .. ويكفي أن أبا بكر البغدادي زعيم التنظيم تحدى العرب والعالم وخرج ليدعو المسلمين للهجرة إلى أرض الخلافة وهي المناطق التي يسيطر عليها والقتال في صفوفه معتبرا أن هذا واجب كل مسلم وإن لم يستطع أحد السفر لدولة الخلافة فباستطاعته حمل السلاح والقتال أينما كان وأشار إلى أن الإسلام لم يدع يوما إلى السلام بل يدعو إلى القتال وأن الحرب التي يخوضها هي حرب جميع المسلمين ضد الكفار وليست حرب التنظيم فقط ثم قال إنه لا عزة ولا أمان ولا حقوق إلا في ظل دولته.
جميع الأفكار المغلوطة التي تضمنها خطاب البغدادي ويبثها في نفوس المغرر بهم من الشباب والمحبطين واليائسين تدل على أن المعركة الحقيقية طرفها الرئيسي هم المسلمون الذين يجب عليهم أن يفندوا هذه الأفكار ويوضحوا للعالم أجمع خطأها ويبصروا الشباب بحقيقة الدين السمحة الداعية للسلام والتعايش الإنساني المبني على المودة والرحمة.

* * *
حروف جريئة
إلغاء محكمة التحكيم الرياضي للقرار الصادر بحق نادي النهضة وتغريم اتحاد الكرة 10آلاف ريـال على خلفية رفض الفريق لعب مباراته مع نادي ظفار بسبب تأجيل توقيت المباراة دليل دامغ على استقلالية القضاء وعدم محاباته لأحد وعلى أننا أصبحنا بحق دولة قانون.

تسببت غارة أميركية على سوريا في مقتل أطفال ومدنيين .. للأسف أصبحت النيران الصديقة تصيبنا أكثر من العدو .. لماذا لا تكف أميركا عن توجيه ضرباتها التي لا تستهدف سوى الأبرياء ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى