الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / ماليزيا تكتشف مقبرة جماعية لمهاجري (الروهينجا).. وميانمار تستهدفهم بقوانين تحديد النسل
ماليزيا تكتشف مقبرة جماعية لمهاجري (الروهينجا).. وميانمار تستهدفهم بقوانين تحديد النسل

ماليزيا تكتشف مقبرة جماعية لمهاجري (الروهينجا).. وميانمار تستهدفهم بقوانين تحديد النسل

إندونيسيا تطلق عملية إغاثية وترحل المئات إلى بلادهم

كوالالمبور ـ عواصم ـ وكالات: اعلنت ماليزيا امس العثور على مقابر جماعية في شمال ماليزيا يشتبه بانها تعود لمهاجرين من عرقية الروهينجا من بنجلاديش وميانمار الذين يشكلون صلب ازمة الهجرة غير الشرعية في منطقة جنوب شرق آسيا، فيما اعلنت ميانمار عن قانون جديد يحدد نسل المهاجرين من الروهينجا عبر آليات وصلاحيات لحكام الاقاليم.
اما اندونيسيا، والتي كانت فرضت سياسة قاسية لمنع وصول المهاجرين اليها، بدأت وبضغط دولي عمليات بحث وانقاذ للمراكب العالقة في البحر. وأتى ذلك بعدما كانت اعلنت في منتصف الاسبوع تعديل مقاربتها والسماح للمهاجرين البقاء على اراضيها مؤقتا.
وأعلن مسؤول أن جاكرتا سوف ترحل المهاجرين من بنجلاديش، الذين كانوا قد وصلوا شواطئ إقليم آتشيه منذ 10 مايو الجاري.
وقال تري بوديارتو ، نائب رئيس قوة الاستجابة الطارئة بالوكالة الوطنية لإدارة الكوارث “نحن نعمل حاليا على تقييم المهاجرين لجمع بياناتهم الصحيحة ، ولكن سياستنا العامة هي إننا سوف نرحل المهاجرين القادمين من بنجلاديش ، في حين سوف نسمح لأفراد الروهينجا البقاء بصورة مؤقتة لفترة أطول “.
وأضاف أنه سوف يتم توطين المهاجرين من بنجلاديش وأقلية الروهينجا المسلمة في ميانمار في أماكن إيواء مختلفة بستة أماكن في آتشيه ، تشمل نورث آتشيه وإيست آتشيه ، حيث أنقذهم الصيادون أو جرفتهم بالمياه .
وفي ماليزيا، اعلن وزير الداخلية زاهد حمدي، وفق ما نقلت عنه صحيفة “ذي ستار” الالكترونية، العثور على مقابر جماعية في الشمال بالقرب من مخيم احتجاز انشأه مهربون على مقربة من الحدود مع تايلاند.
واضاف الوزير “لكن لا نعرف عددها وسنعثر بالتأكيد على المزيد من الجثث”.
ونقلت صحيفة “يوتوسان” عن مصدر لم تحدده انه عثر على 30 مقبرة جماعية تضم “مئات الهياكل العظمية”.
اما صحيفة “ذي ستار” فكتبت نقلا عن مصادر غير محددة ايضا انه عثر على مقابر جماعية تضم جثث “نحو مئة من مهاجري الروهينجا” الاقلية المسلمة المضطهدة في ميانمار.
وفي بداية مايو اكتشفت الشرطة التايلاندية مخيمات مرور للاجئين في غابات لاجنوب فضلا عن مقابر جماعية تضم جثث لمهاجري الروهينجا وآخرين من بنجلاديش.
وبعد ذلك، قررت تايلاند التحرك ضد شبكات المهربين فوجد المهاجرون، وغالبا ما تكون وجهتهم الاخيرة ماليزيا، نفسهم يعيشون في الفوضى.
وباتت الزوارق المحملة بالمهاجرين تصل قبالة سواحل ماليزيا واندونيسيا بعد الابحار لاسابيع في ظروف مروعة وغالبا ما يتخلى المهربون عن المهاجرين ويتركونهم في عرض البحر.
وعمدت الحكومات حتى الى رد الزوارق التائهة بعد وصولها الى سواحلها في ما بدا وكأنه “لعبة لتقاذف المهاجرين”، ما اثار ردود فعل غاضبة من المنظمات غير الحكومية. ومنذ ذلك الحين، بدأت حكومات المنطقة بتعديل سياستها.
وتتوقع الامم المتحدة وجود حوالى الفي شخص في البحر مع اقتراب موعد الامطار الموسمية. ووصل الى سواحل اندونيسيا وتايلاند وماليزيا اكثر من 3500 مهاجر عبر البحر خلال الاسبوعين الماضيين.
وبحسب الاعلام الماليزي، فان المقابر الجماعية المكتشفة تقع بالقرب من بادانغ بسار ووانغ كيليان، المنطقتين الواقعتين في بيرلي بمحاذاة الحدود مع تايلاند.
ورفضت الشرطة التعليق على تلك المعلومات بانتظار عقد مؤتمر صحافي.
واعرب وزير الداخلية الماليزي عن صدمته ازاء اكتشاف هذه المقابر. وكانت كوالالمبور حتى الان تنفي وجود معسكرات احتجاز للمهاجرين او مقابر جماعية على اراضيها.
من جهة اخرى تبنت ميانمار قانونا حول التنظيم الاسري يستهدف وفقا للمدافعين عن حقوق الانسان اقلية الروهينجا المسلمة، في اوج ازمة اقليمية اسفرت عن تخلي المهربين عن الاف المهاجرين في وسط البحار.
ويجيز القانون الجديد للسلطات في الولايات البورمية تبني قواعد جديدة تتعلق بالتنظيم الاسري لخفض نسبة الولادات.
وذكرت صحيفة ميانما الين الرسمية ان الرئيس البورمي ثين سين وافق على القانون في 19 مايو.
ويجيز القانون الجديد للسلطات المحلية تقييم الوضع في المنطقة تحت سيطرتهم لتحديد “ما اذا كانت الموارد فيها تشهد خللا بسبب وجود عدد مرتفع من المهاجرين ومعدل مرتفع من النمو الديموغرافي او معدل مرتفع للولادات”.
كما يمكنها الطلب لاحقا من الحكومة المركزية فرض قواعد ترغم النساء على الانتظار “36 شهرا على الاقل” بعد ولادة طفل قبل الحمل مجددا.
ورأت منظمة هيومن رايتس ووتش امس ان هذا القانون يستهدف بوضوح الروهينجا في ولاية راخين (غرب ميانمار).
وصرح فيل روبرتسن المدير المساعد في منظمة هيومن رايتس ووتش لاسيا “هذا القانون سيفاقم بجدية التوتر الاتني والديني. نتوقع بان يكون المسلمون الروهينجا في ولاية راخين الهدف الاول لهذا القانون”.
واثارت ماليزيا واندونيسيا غضبا دوليا بعد ابعادهما مراكب مهاجرين بين الآلاف العالقين في البحر منذ الحملة التي شنتها تايلاند ضد المهربين في بداية مايو ما ادخل عمليات التهريب غير الشرعية في الفوضى.
وبالاضافة الى جارتها ماليزيا، عدلت الحكومة الاندونيسية من مقاربتها لتعلن انها ستستقبل المهاجرين مؤقتا. وبدأت فعليا عمليات البحث والانقاذ.
وفيما انقذ صيادو سمك اندونيسيين المئات من الروهينجا والبنجلاديشيين من الغرق، لم تحصل حتى اليوم اي عمليات انقاذ رسمية في جاكرتا.
ونشرت اربع سفن تابعة للبحرية وطائرة دورية فضلا عن جسرين عائمين لانزال المهاجرين في اطار عمليات بحث بدأت مساء الجمعة، وفق ما قال المتحدث العسكري فؤاد باصيا.
وقال باضيا “تلقينا امرا مباشرا من الرئيس (جوكو ويدودو) لاطلاق عمليات بحث وانقاذ في المياه الاقليمية او الدولية”، مضيفا “سننقذ المهاجرين ونوصلهم الى الساحل”. واشار الى انه حتى الان لم تحدد اي مراكب.
وفي اول تصريح معلن له منذ بدء الازمة، قال ويدودو ان استقبال المهاجرين “حل جيد”، مشيرا الى ان دول المنطقة تتحرك بدافع انساني.
ولكنه اوضح امس ايضا ان بلاده قد لا تتحمل نفقات استقبال آلاف المهاجرين. ونقل موقع “دتيك كوم” للانباء عنه “اننا نجري حسابات الكلفة لا زلنا بحاجة الى دعم دولي حول كيفية ادارة الامر”.
وكانت الحكومة الماليزية اعلنت الخميس ان بحريتها وقوات خفر السواحل ستجري عمليات انقاذ الا انها لم تتلق اي نداءات اغاثة.
وتحت تأثير الضغوط الدولية، اعلنت ميانمار انها نفذت اول عملية انقاذ لمركب مهاجرين. وتحدث مسؤولون في بادئ الامر عن 208 مهاجرين من بنجلاديش سيعودون قريبا الى بلادهم، الا ان وسائل اعلامية نقلت الاحد ان ثمانية منهم من راخين.
والاضطهاد الذي تتعرض له اقلية الروهينجا يعتبر من الاسباب الرئيسية لتزايد عدد المهاجرين الذين يجازفون بحياتهم في بحار جنوب شرق اسيا.
وفيما تقدر هذه الاقلية بـ1,3 مليون شخص في ميانمار فإن افرادها ما زالوا محرومين من الجنسية ومن اي حقوق اخرى.

إلى الأعلى