الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : بعد 15 عاما زهير ماجد

باختصار : بعد 15 عاما زهير ماجد

زهير ماجد

لكثرة الاتهامات التي انهالت على رأس وزير الدفاع الإسرائيلي السابق ايهود باراك في ما يخص أوامره بالانسحاب من جنوب لبنان عام 2000 ، أقر الرجل بما فعل، لكنه دافع عن ذلك بأنه لو لم يفعلها لكان كارثة على إسرائيل بعدما دفع الجيش الاسرائيلي أكثر من ألف قتيل من خيرة جنوده من أجل الحزام الأمني كما قال، والاهم عنده ان اسرائيل هي من جعل حزب الله بهذه القوة.
بعد 15 سنة على انسحاب اسرائيل بل طردها من جنوب لبنان والذي يصادف تاريخه اليوم، يتحول الصراع في تلك البقعة الى ما يشبه تكرار أية حرب، خصوصا بعد ان شاء الكيان الصهيوني خوض تجربة حرب العام 2006 فاذا به يغرق اكثر في مستنقع وفخ، واذا بمنطق الحرب التي هي استراتيجية اسرائيل كل سنوات عشر او اكثر قليلا او اقل، تصبح طي المجهول .. وبدل ان تظل يد اسرائيل على الزناد باتجاه جنوب لبنان، ترك الأمر لزمن قد يطول إن هو ظل ضمن سياسة توازن القوى، ومفهوم هذا التوازن قاتل للكيان الصهيوني لأنه يقضي على الحرب المتحركة، بل لأن اسرائيل دولة عدوان فهي لاتستطيع اكمال دورها الطبيعي ان لم تحارب.
لقد ولدت إسرائيل جيشا قبل أي أداء آخر إلى أن اكتمل نمو مستوطنيها. ولأن هذا الجيش لايمكنه أن يخسر ولو مرة واحدة كما ردد مرة بون جوريون ، يظل رهان ذلك الكيان، على كسب الحرب المقبلة مائة بالمائة دون نقصان ولو واحد بالمائة .. ورغم معرفة قادة إسرائيل لهكذا مشكلة، فإنهم يعيشون صبرا لامثيل له، مرغمين على تجرع الوقت الذي يمضي دون تحقيق حرب على لبنان الذي صار في غفلة منهم بهذه القوة وهذا الأداء، وثمة من يقول إنه لو كتب التاريخ مرة أخرى عودتهم لاحتلال الجنوب اللبناني لتركوه على الفور.
لكن خطط اسرائيل لم تتوقف، خصوصا بعدما طرح الامين العام لحزب الله حسن نصرالله مسألة في غاية الأهمية وهي احتلال الجليل، وبمناسبة التحرير الذي يصادف اليوم كما قلنا، يرفع حزب الله يافطة ضخمة حول مسألة احتلال الجليل من باب التحدي المباشر الذي من المقرر أن يشعل القلق أكثر في المجتمع الاسرائيلي، فحزب الله لايخفي تلك القضية، يطرحها بشكل علني كأنما يريد خوض حرب معروفة الأداء سلفا، ومعروفة الأهداف أيضا، وقلما خيضت حروب بهذا التعريف الواضح، لكأن ثقة الحزب كبيرة للغاية من أنه سيحققها مهما وضع الاسرائيلي من قوة في وجهها.
بعد 15 عاما إذن على اندحار الكيان الصهيوني من جنوب لبنان، يمسك حزب الله بمواعيد حرب قادمة حتى لو حقق توقيتها الاسرائيلي .. فما زالت اللعبة بيد الحزب، وما زال هو سيدها ولاعبها الماهر الذي لم يقل حتى الآن ساعة صفره المتلازمة مع ساعة الصفر الاسرائيلية.
ما فعله حزب الله منذ حرب العام 2006 أنه أجل كل حروب اسرائيل ان لم يكن الغاها، عندما يصبح كيان كإسرائيل على هذا القلق والتردد والخوف والحسابات الخاسرة، فإنه دخل ليس في التأجيل بل في الرغبة الجامحة بأن يظل الوضع على الحدود مع لبنان هادئا ونظيفا، وهذا يكفي بالنسبة إليه.

إلى الأعلى