الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ..وكأنهم نادمون وكأنهم يفكرون

..وكأنهم نادمون وكأنهم يفكرون

هيثم العايدي

” اذا كان شباب الجماعة يرغبون في النأي بجماعتهم عن العمل السياسي والتركيز على العمل الدعوي فما الذي يمنع أي شخص أو مجموعة من ممارسة العمل الخيري او الدعوي وما الذي يضيرهم لو تقدموا بطلب لتأسيس جمعية خيرية وفق القانون الذي يتطلب الافصاح عن الميزانيات ومصادر التمويل ومصارفه شأن أية جمعية خيرية في أي مكان على سطح هذا الكوكب إلا اذا كان في الأمر نية معلولة؟”
ـــــــــــــــــــــــ
يستميت كل من انضم يوما إلى جماعة الاخوان سواء كان من القياديين الحاليين أو من وصفوا بـ(المنشقين) أو أولئك الذين يحبون أن يوصفون بـ(شباب الجماعة) في تحقيق هدف واحد وهو الابقاء على هذه الجماعة بأية وسيلة كانت حتى لو بالايحاء أن هناك من هو نادم أو من يفكر خارج سرب قياداته ويراجع نفسه.
فبالتزامن مع الاعلان عن تشكيل قيادة جديدة أو ربما موازية للجماعة عبر ما يسمى مكتب الاخوان بالخارج قبل شهور قليلة خرج عدد من المحسوبين على جماعة الاخوان على مواقع التواصل الاجتماعي منادين بمحاسبة قياداتهم على أخطاء ارتكبوها أولها الدفع بمرشحين للجماعة (أساسي متمثل في نائب المرشد خيرت الشاطر واحتياطي متمثل في رئيس حزب الجماعة محمد مرسي) في انتخابات الرئاسة المصرية عام 2012 منتقدين إصرار مكتب ارشاد الجماعة على الدفع بالجماعة نحو انتخابات الرئاسة على الرغم من عدم الاجماع على ذلك بين الأعضاء مستشهدين على ذلك بعقد أكثر من اجتماع لحسم القرار.
وينفي عن هذه الدعوات صفة أنها فردية صدورها بتزامن واحد وبنفس الفحوى إضافة إلى أن الجماعة عودتنا على مدار تاريخها ان العضو لا يملك الا التنفيذ ولا يحق له السؤال او المحاسبة او ربما التفكير وهو الأمر الذي بدا واضحا من سرعة تحول الجماعة بما فيها شبابها الى تأييد محمد مرسي في انتخابات الرئاسة بعد ان استماتوا في تأييد خيرت الشاطر التفكير من تأييد خيرت الشاطر في اللحظة التي تم استبعاد الأخير فيها من السباق.
وفي سياق هذه الدعوات أيضا تناثرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي أيضا نصائح بالتخلي عن مطلب طالما اعتبروه مصيريا وهو عودة مرسي والاستعاضة عن ذلك بالمطالبة بحكومة انتقالية مع الترويج للتخلي عن فكرة العودة للسلطة والعودة بالجماعة الى العمل الدعوي والخيري مع بند آخر يشير الى ارتباط هذه الدعوات بالقيادة الجديدة للجماعة بالخارج ألا وهو البحث عن وجوه جديدة بعيدا عن مرسي والمرشد محمد بديع والشاطر والقيادي عصام العريان.
والأمر الذي يثير الارتياب في هذه الدعوات هو انه اذا كان شباب الجماعة يرغبون في النأي بجماعتهم عن العمل السياسي والتركيز على العمل الدعوي فما الذي يمنع أي شخص أو مجموعة من ممارسة العمل الخيري او الدعوي وما الذي يضيرهم لو تقدموا بطلب لتأسيس جمعية خيرية وفق القانون الذي يتطلب الافصاح عن الميزانيات ومصادر التمويل ومصارفه شأن أية جمعية خيرية في أي مكان على سطح هذا الكوكب الا اذا كان في الأمر نية معلولة؟
وفي خضم هذه الدعوات يخرج علينا أحمد عبد الرحمن مقدما نفسه كوجه قيادي جديد ورئيسا لمكتب الإخوان بالخارج على برنامج يقدمه مذيع له نفس توجهاته ـ ولهذا المذيع بالمناسبة محاضرة مشهورة نصائحها شبيهة بما يدعو له شباب الجماعة ـ ليقول أحمد عبدالرحمن أن “جماعة الإخوان تجرى مراجعات من حيث مستوى الفكر والاستراتيجيات، مرورا بالآليات والوسائل بشكل مستمر، وأنها أخطأت في انتهاج النهج الإصلاح عن الثوري”.
وحول التغييرات التي تمت في مصر، أشار إلى أن 90% من التغييرات التي جرت في قيادة الإخوان بمصر من الشباب.
وحول مهام مكتب الإخوان بالخارج أوضح أن المكتب الخارجي للإخوان يدير كل الأزمات الداخلية التي يواجهها المكتب في الداخل.
وبعيد التمهيدات السابقة للمنحى الجديد يخرج أحد الوجوه البارزة في جماعة الاخوان وهو عصام تليمة الذي الذي عمل مديرا لمكتب الداعية الاسلامي يوسف القرضاوي قبل أن يتوجه للاقامة في تركيا ليطالب منها بعزل جميع قيادات الصف الاول الحالية في جماعة الاخوان (المسجونين أو الهاربين خارج مصر في معظمهم) لصالح جيل جديد من الشباب، وبالفصل بين العمل الدعوي والعمل الحزبي داخل الجماعة، وكذلك بتجديد أدبيات الجماعة ذات الطابع الاصلاحي لتتناسب مع “مرحلة العمل الثوري” الحالية على حد تصريحه لاذاعة (بي بي سي) مؤخرا.
ومن كل هذه التحرات المتوافقة والمتزامنة يبدو لنا أن جماعة الاخوان في بحثها عن قبلة حياة تأتيها عبر الايحاء بأن لديها من يمتلك القدرة على التفكير والندم على الأخطاء جاء هذا التفكير بشكل جماعي ومنظم على قدر ما برعت فيه الجماعة منذ تأسيسها من تنظيم لكنهم نسيوا أو تناسوا ان المصريين ما زالوا يذكرون على سبيل المثال اشتراك قياديين في الجماعة الاسلامية كعصام دربالة وعاصم عبد الماجد فيما عرف بالمراجعات الفكرية التي تراجعوا عنها فيما بعد وقبض على الأول مؤخرا متهما بالتخطيط لعمليات ارهابية فيما اعتبر الثاني هذه المراجعات مواءمات سياسية تراجع عنها مع اعتلائه منصة اعتصام رابعة العدوية متوعدا المصريين بأن الرؤوس أينعت وحان قطافها.

إلى الأعلى