الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / قلق الاختبار

قلق الاختبار

إن قلق الاختبار يرتبط عكسياً بالاستعداد الدراسي ، وهذا يعني أنه كلما زاد الاستعداد واعتقد الفرد بأنه بذل الجهد الكافي والمناسب للاستعداد للاختبار انخفض قلق الاختبار ووصل إلى مستوياته المعتدلة المرغوب بها التي تمكنه من الأداء المريح والأفضل خلال الامتحان ، وكلما قل استعداد الفرد للاختبار واعتقد أنه لم يستعد بشكل كاف ومناسب للاختبار زاد قلق الاختبار وأعاق استعداده قبل الاختبار وأدائه أثناء الاختبار ولتحقيق الاستعداد المناسب يمكن اتباع المهارات التالية والتي تمثل مهارات الدراسة الفعالة التي تمكن أي طالب من التقدم للاختبار براحة وتمكنه من تحقيق أفضل إنجاز بفضل الله:
1-الدراسة التكرارية : بحيث لا يكتفي الطالب بدراسة وقت الاختبارات ، وإنما يعتمد على بذل جهد متواصل خلال الفصل الدراسي وتكون مرحلة الاختبارات فرصة للمراجعة المريحة واختبار ذاتي بالنسبة للطالب لما حصله من المادة الدراسية ويكون ذلك باتباع المهارات التالية:
التحضير : وخلال التحضير يعمل الطالب على تنظيم المعلومات بطريقة منظمة يسهل عليه فهمها وحفظها ، وطرق التنظيم متعددة كترتيب المعلومات من العام للخاص ، ومن الأفكار الرئيسية للأفكار الفرعية ، وأفضلها تنظيم المعلومات على شكل أسئلة وأجوبة لها ، ويفضل تدوين التحضير ليكون مرجعا للمراجعة تالياً.
حضور الصف : وإذا ما قام الطالب بالتحضير المسبق فإن حضوره للصف يكون فعالا ، ولا يقتصر على الحضور الجسدي السلبي ، بحيث يكون مشاركا فعالا ويستطيع زيادة الفهم من خلال المشاركة بطرح الأسئلة داخل الصف والإجابة على الأسئلة التي تطرح.
المراجعة الآنية المباشرة : وهذه تكون بعد شرح الموضوع داخل الصف الدراسي بحيث يتمكن الطالب من تثبيت المادة الدراسية في عقله وزيادة الفهم بعد الشرح للأجزاء التي لم يتمكن من فهمها في مرحلة التحضير ، كما يمكنه من دراسة الأجزاء التي لم تشرح بتفصيل داخل غرفة الصف حيث إن في المرحلة الجامعية دور المدرس ميسر والجهد الأكبر على الطالب.
المراجعة التكرارية : بحيث يقدم الطالب على معاودة دراسة المواضيع والوحدات الدراسية بشكل متكرر ضمن جدول منظم ، بحيث يزيد تثبيت المادة في العقل وتصبح جزءا من معلومات الطالب التي يصعب عليه نسيانها.
2- جدول تنظيم الوقت : إن جدول تنظيم الوقت من ضروريات استثمار الوقت لدى الطالب الجامعي، حيث مع تنوع الأنشطة واختلاف مواعيد المحاضرات من فصل لآخر، يصبح الطالب مسئولا عن تنظيم وقته ضمن جدول ، بحيث يمكنه من المراقبة الذاتية لنفسه وكيف يستهلك وقته ، إضافة إلى أنه يساعده على ترتيب أولوياته ، وإلزام نفسه بمهمة معينة بوقت محدد وهنا لابد من الإشارة إلى ربط مهمة محددة من حيث (النوع والكم) بوقت محدد مناسب بقدرة وسرعة الفرد نفسه (كأن يحدد دراسة 10 صفحات من مادة معينة خلال فترة زمنية محددة) ولا يترك الأمر دون تحديد كأن يذكر (دراسة مادة كذا)، حيث إن التحديد هدف عملي وواقعي ومحدد يزيد الالتزام ويمنعه من التسويف والتأجيل ، ويحفز الطالب من خلال الإنجاز الفعلي الملموس.
3-التنويع في الأساليب الدراسية وهذا يعني في أي مرحلة من مراحل الدراسة سواء للتحضير أو المراجعة الآنية أو المراجعة التكرارية بما فيها الدراسة للامتحان ، يكون التنويع في أساليب الدراسة باستخدام المذاكرة بصوت مسموع مع الكتابة والشرح وما بين الجلوس والسير خلال الدراسة ورسم الخرائط الذهنية ، من الطرق التي تحافظ على تركيز ودافعية الطالب للدراسة. ومن أساليب التنويع المناسبة الدراسة الجماعية كنوع من المراجعة النهائية بعد أن يتأكد الطالب إنه فهم المادة بشكل جيد مع التأكيد على البعد عن بعض الأخطاء التي يرتكبها بعض الطالب في الدراسة الجماعية وأهمها (تقسيم المادة على بعضهم البعض بحيث يكون كل طالب مسئولا عن دراسة جزء وتلخيصه ثم شرحه للمجموعة، أو الدراسة الجماعية دون دراسة مسبقة للمادة، بحيث يؤدي إلى توصيل معلومات مغلوطة غير صحيحة).
ومع التأكيد على أن نسبة معتدلة من القلق بشأن الاختبار يعد أمراً مرغوباً به لدفع الطالب ليستعد بشكل جيد من خلال بذل الجهد المناسب ، فإن من أهم الأمور التي قد ترفع القلق لدرجة معيقة لأداء الطالب بما فيها قدرته على بذل الجهد والاستعداد ، أفكاره المرتبطة في الاختبارات وبقدراته وأدائه والمتمثلة بأفكار مثل:
1-التفكير المستمر في نتيجة الاختبار، والنظر إلى الاختبار على أنه تقييم له كشخص ولقدراته، والطريقة الإيجابية للتفكير التي تمكنه من تخفيف القلق وبذل الجهد الأفضل “إن الاختبار مقياس لمقدار ما حصل من فهم للمعلومات المتعلقة بمادة الاختبار”.
2-مقارنة نفسه بالآخرين سواء فيما يتعلق بالجهد المبذول للاستعداد أو بنتيجة الاختبار، وطريقة التفكير المناسبة إن لكل فرد قدراته وفي ضوء قدرات كل فرد يحدد ما يحتاجه من جهد للحصول على هدف محدد متمثل بنتيجة محددة.
3- توقع الأداء السيئ خلال الامتحان ، حيث إن مثل هذا التوقع يزيد من توتر وقلق الفرد ويجعله يؤدي بطريقة تتفق مع توقعاته.
ومن الطرق المناسبة لتعامل الطالب مع مثل هذه الأفكار المعيقة ، العمل على الاستكشاف والوعي بتلك الأفكار ، ومن ثم إبطالها من خلال التفكير المنطقي ، مع استخدام الحديث الذاتي الإيجابي الذي يساعد على تصحيح الأفكار ، إضافة إلى التدرب على الاسترخاء مع العمل على تخيل الطالب لنفسه في مواقف الاختبار وهو يؤدي بطريقة مريحة بعيدة عن القلق والتوتر.

الدكتورة عائشة محمد عجوة

إلى الأعلى