الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / العرض الموسيقي الغنائي الراقص “جناح الترحال .. ابن بطوطة” في دار الأوبرا السلطانية مسقط “30 و 31″ مايو الجاري
العرض الموسيقي الغنائي الراقص “جناح الترحال .. ابن بطوطة” في دار الأوبرا السلطانية مسقط “30 و 31″ مايو الجاري

العرض الموسيقي الغنائي الراقص “جناح الترحال .. ابن بطوطة” في دار الأوبرا السلطانية مسقط “30 و 31″ مايو الجاري

تغطية – خالد بن خليفة السيابي:
عقد صباح أمس مؤتمر صحفي في فندق هوليدي مسقط، للإعلان عن تفاصيل العرض الموسيقي الغنائي الراقص “جناح الترحال .. ابن بطوطة”، الذي سيقدم لجماهير دار الأوبرا السلطانية مسقط، يومي 30 و 31 مايو الجاري، وسيمثل السلطنة في معرض “الإكسبو ميلان” يومي 26 و27 يوليو القادم. أدار المؤتمر أحمد أبو زهرة بحضور الدكتور عصام الملاح، مستشار مجلس الإدارة للبرامج والفعاليات بدار الأوبرا السلطانية مسقط، والفنان عبد الرحمن أبو زهرة المنتج الفني للعمل، والمخرج وليد عوني، وقائد الأوركسترا هشام جبر، ومجموعة من الإعلاميين.
في بدية المؤتمر تحدث أحمد أبو زهرة حول هذه الفعالية قائلا: يتناول العرض فكرة السفر وفلسفتها من حيث كونها المكون الأهم في تشكيل ثقافة الإنسان وتعميق وعيه بما حوله، وإضافة أعمار إلى عمره إذ أن عمر الإنسان وخبراته تقاس بما رأى وعايش وبما مرّ به من تجارب وما احتك به من خبرات، وتتخذ من هذا مدخلا داعيا إلى السفر إلى “سلطنة عمان” والتعرف على حضارتها القديمة والتعريف بمعالمها ومدى التحديث والتطوير الذي طرأ عليها مما جعلها إحدى البقاع التي تُظهر قدرة الإنسان على التحدي والمشاركة في دفع الركب الإنساني إلى الأمام نحو التقدم والحضارة. وأضاف: لما كان ابن بطوطة ذلك الرحالة العربي القديم الذي عاش في القرن الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي، هو النموذج الأوضح والمثال الأجلى الذي تستدعيه الذاكرة العربية بل والعالمية عند الحديث عن السفر والترحال، فقد اتخذ منه بطلا لهذا العرض، مع الاستعانة بالحيل الفنية والدرامية الحديثة من أجل خلق حالة من التعريف بالبلدان العربية وفى القلب منها عُمان وكذلك التعريف بهذا الرحالة الكبير وتقديمه كنموذج للأجيال، كل ذلك بهدف تعريف الجمهور بأن حضارتهم العربية شخوصًا ومنجزات قد ساهمت أوفر المساهمة في الحضارة الإنسانية وقامت بدور لا يُنكره المنصفون في كل بقاع العالم وعلى مر العصور، مما يحفز الأجيال على مواصلة هذا الدور والاستمرار في تقديمه.
وأشار في حديثه: حرىٌّ بكل إبداع ملتزم يسعى لأن تكون له رسالة، أن يقدم هذه النماذج ويزيل عنها غبار النسيان، فابن بطوطة “محمد بن عبدالله بن محمد الطنجىّ اللواتى” ذلك الرحالة المسلم، الذي قدم في كتابه “تحفة النُّظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” رؤية دقيقة وصادقة تتعلق بعقائد الأمم وسلوكيات الشعوب في كل البلاد التي مرّ بها على حد قول المستشرق “ريجيش بلاشير”، والذي يعتبره المؤرخ الروسي “كراتشكوفسكى” آخر جغرافي عالمي اعتمد على الاستقراء والمعايشة العملية، أما المستشرق الياباني “ياموتو” فيراه منافسا قويًا للرحالة الغربي “ماركو بولو” بل ويتفوق عليه من حيث طول المسافة المقطوعة في السفر ومن حيث دقة المعلومات وأهميتها.
وتحدث وليد العوني مخرج العمل قائلا: لقد أطلقت جمعية كامبردج على ابن بطوطة “أمير الرحالة المسلمين” أما الباحث وعالم الجغرافيا المستشرق “أندريه ميكيل” فيصفه في أحد كتبه بأنه “أعظم رحالة فى التاريخ البشرى” وكذلك العالم الألماني “بوركهارت” الذي قال “إن ابن بطوطة أعظم رحالة يسجل مذكراته في العصر الوسيط” ، من أجل هذا ارتأى القائمون على هذا العرض أن يتخذوا من ابن بطوطة وسيلةً وهدفًا في ذات الوقت، فهو وسيلة للحديث عن السفر ومعالم البلاد العربية وحضارتها الحديثة والترويج لها، وهو هدفٌ ـ ارتأوا أيضا ـ أن الواجب القومي يدعو إلى ذكر مآثره وفضله كأحد آباء علم التاريخ والجغرافيا والاجتماع والعمران ورائد أدب الرحلات والسيرة الذاتية في العالم. وأضاف: لكي يستدعى ابن بطوطة من زمنه الذي عاش فيه فقد استخدم بالعرض ما يسمى في الأدب بــ”الواقعية السحرية” أو “الفانتازي”حيث تقوم الفكرة على خلط الواقع بالخيال ومزج الأحلام بالحقائق مزجا مبررا وله منطقيته كما سيتضح من العرض.
يبدأ العرض باستعراض في مطار مسقط تمتزج فيه الدراما بالتعبير الموسيقىّ الغنائي، هذا الاستعراض يكون الطواف فيه سريعا على مطار مسقط الدولي، ثم ينتهي بأن نرى الفتاة “وهى باحثة تعد رسالة الدكتوراه في علم الاجتماع العمراني القديم، وتتخذ من ابن بطوطة ومذكراته مرجعا رئيسيا” تستعد لأن تستقل الطائرة من مطار عمان إلى المملكة المغربية، ولأنها دائمة التفكير في موضوع بحثها، ودائمة القراءة في كتاب “تُحْفة النُّظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” ولأنها شديدة الشغف بشخصية ابن بطوطة فإنها ترى بالمطار شخصا يرتدى زيًّا مغربيا قديما يعود لعصر “ابن بطوطة” بل ويجرى بينهما حوارٌ ويعرض عليها السفر عبر وسيلةٍ أخرى غير الطائرة، وهى “بوابة التاريخ ” حيث يخبرها أن باستطاعتها أن تسافر عبر هذه البوابة إلى أي زمانٍ أو مكان تريد السفر إليه. توافق الفتاة على التنقل مع هذا الرجل الغريب عبر بوابة التاريخ حيث تكتشف أنها بصحبة ابن بطوطة ذاته حيث يختلط الواقع بالخيال والماضي بالحاضر، فتنتقل معه إلى بلاد المغرب، وتحديدا إلى مدينة “طنجة” القديمة التي بدأ منها ابن بطوطة رحلته بعد أن تزود بالعلوم والمعارف التي تؤهله للاستيعاب والتحصيل، كان أبوه يُعده لأن يكون فقيها قاضيا، لكنه غير وجهته في الحياة وقرر السفر، كانت نيته في البداية الحج إلى بيت الله الحرام، وفعلا تم له ذلك، لكن شهيته كانت قد انفتحت على السفر وذاق حلاوة التنقل ورؤية الجديد من البشر والأماكن والعادات والغرائب التي لا تتاح رؤيتها إلا لمسافر، وليس من رأى كمن سمع، لقد قرر ابن بطوطة أن يتخذ من السفر غايةً أسمى من كل الغايات وهدفا أهم من كل هدف، فبالسفر يُمكن للمرء أن يحقق كل أهدافه في الحياة، من العلم والثروة والجاه والمال، وغيره.
وأضاف المخرج العوني : أيضا بعد طنجة القديمة يحكي ابن بطوطة للفتاة كيف انتقل منها إلى الجزائر وتونس ويمر بكل المدن والبلدان الصغيرة والكبيرة في تلك البلاد حتى يصل إلى طرابلس ليبيا، يحكى لها عما لاقاه في هذه البلاد حتى يصل إلى مصر حيث يقدم عن مصر استعراض غنائي يتحدث عن مصر وحضارتها منذ العصر الفرعونى. ومن مصر يحكى ابن بطوطة للفتاة كيف أنه انتقل إلى كل ربوعها من الشمال للجنوب، ثم عاد واتجه شمالا إلى بلاد الشام، حيث يقدم استعراض غنائي راقص كلوحة عن بلاد الشام وجمالها ومآثرها، ويحكى ابن بطوطة، كيف أنه كان يعيش فى سفره حياة المقيم في وطنه، فقد خرج للحج لكن الأمر اختلف فأصبح حاجّا، متاجرا، طالبا للعلم، وسفيرا لبلاده، حيث إنه تعلم في سفره اللغتين التركية والفارسية، وتزوج أكثر من مرة وتاجر وربح وتقلد المناصب الهامة، ثم بلغ الحجاز فأتم الحج، لكنه لم يعد لبلاده بل واصل الترحال حتى بلغ أرض عمان وزار كل مدنها وبلدانها حيث “عمان” هي المحطة الرئيسية في هذا العرض فيقدم عنها استعراض غنائي، وصور من فنونها الغنائية الفلكلورية، ويتوقف العرض بشكل أكثر تفصيلا عند ما جرى لابن بطوطة وما رآه في تلك البلاد التي أسرته، وجعلته يتعلق بها، فنتعرض بالذكر والإضاءة السريعة على بعض البلدان الصغيرة التي مر بها وكيف كانت حين رآها ثم يقدم استعراض ختامي هو مزيج من كل الاستعراضات والتابلوهات التي قدمت عبر الرحلة، حيث يتلاقى الكل في تلك البقاع الخصيبة والبلاد الحبيبة.
وحول التعرف على حضارة عمان القديمة والتعريف بمعالمها ومدى التحديث والتطوير الذي طرأ عليهما، قال المخرج العوني: نحن نتحدث عن السنوغرافيا وعلاقته بالتاريخ وعلاقتها بالوقت الحاضر هذا هو المحور الذي سوف نشتغل عليه بهذا العمل، ولكي نخرج من نمطية المسرح الكلاسيكي أو تقديم المسرح العادي أو المسرح الغنائي الراقص، كما نخرج من الإطار النمطي، وسوف نحاول بهذا العمل إبهار العالم، مضيفا بحديثه إنه تم التركيز على عمان بهذا العمل بشكل كبير والحضارة العربية حضارة شامخة تستحق إحياء تفاصيلها بشكل كبير وموسع ونحن نعمل جاهدين أن يخرج هذا العمل بشكل جميل يرضي المتلقي.
وحول آلية تقديم الفنان عبد الرحمن أبو زهرة من خلال هذا العرض قال: أنا قدمت تلفزيونيا في الستينات، شخصية ابن بطوطة تطاردني فنيا وأنا فخور أن أمثل هذه الشخصية الكبيرة ويمكن يرجع سبب اختياري أنا بالذات لأني أجيد اللغة العربية وأستطيع أن أقدم هذه الشخصية بشكل مقنع للناس والناس يقولوا إنهم يستمتعون بأي عمل تاريخي أقوم بتقديمه باللغة العربية، والحق يقال من خلال هذا العمل استمتعت كثيرا ويجبرني هذا العمل لا شعوريا أن أستحضر كل خبراتي الفنية طوال ستين سنة وأترك بعضا من الإجابة ليوم العرض.
يتكون فريق عمل العرض الموسيقي الغنائي الراقص “جناح الترحال.. ابن بطوطة”، من الموسيقي وقائد الأوركسترا هشام جبر، إنتاج فني وإشراف أحمد أبو زهرة، كتب النص الدرامي سعد القليعى، وكتب أشعاره نادر صلاح الدين، أما أشعار لوحة عمان فكتبها الدكتور صالح الفهدي من السلطنة. وقامت بتصميم الملابس دينا نديم، أما تصميم الملابس العمانية فقامت به أمل البلوشية من السلطنة، وتصميم الرقصات والإخراج لوليد عوني من لبنان ويقوم بدور ابن بطوطة الفنان عبد الرحمن أبو زهرة.

إلى الأعلى