السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / نكسة أميركا في الرمادي

نكسة أميركا في الرمادي

كاظم الموسوي

” .. بغض النظر عن تبريرات العسكريين، زادها الرئيس الاميركي في مقابلة له ليصب عليها ما يفضح المخططات الامبريالية وخدامها أصحاب النفط والغاز ومدن الملح المتخادمين بكل ما لديهم لتدمير المنطقة وخرابها. جاء بتصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما من أن بلاده لم تخسر الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية بعد سقوط مدينة الرمادي، واصفا سيطرة التنظيم على المدينة بأنه “انتكاسة تكتيكية”.”
ـــــــــــــــــــــــــ
لم تتأخر المؤسسات الاميركية، العسكرية والسياسية هذه المرة في الاعتراف، بان ما حصل في الرمادي مؤخرا، من سيطرة ما يسمى إعلاميا بداعش على مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، غرب العراق، بأنه نكسة. ولكن لم تعترف بدورها فيها ومسؤوليتها الأساسية. كعادتها المعروفة في غطرستها وعنجهيتها الامبراطورية واستخدامها للمتخادمين معها ولحلفائها في المنطقة كمشاجب لتعليق فشلها واختباراتها لهم ولتجاربها التي تعمل عليها في المنطقة خصوصا. هذه النكسة تكررت مرات متتالية والإدارة الاميركية والبنتاجون/ وزارة الحرب الاميركية تصرحان بأنهما ستزودان القوات العراقية بالأسلحة لمحاربة داعش، وأنهما ستجريان تحقيقا مع الحكومة العراقية لمعرفة أسباب ما حصل. وتمر الايام والأشهر ولا تحقيق ولا اسلحة جديدة. ماذا يعني هذا في المحصلة؟ ومن المسؤول الفعلي عن تلك النكسات والهزائم والكوارث التي تمت في العراق؟ وما مسؤولية قوات الاحتلال والتدمير للعراق والمنطقة؟.
المضحك أن تبريرات الناطق باسم البنتاجون اقبح من الذنب الذي قامت به وزارته اساسا في العراق والدور الذي مارسته من أول خطوات الجريمة، في احتلال العراق. فبماذا يبرر هذا الناطق ما حصل في الرمادي؟. حسب ما نشرته الوكالات الاخبارية، قال المتحدث باسم وزارة الحرب الأمريكية ستيفن وارن (يوم الخميس 21 مايو) إن القوات العراقية اعتقدت أنها بسبب العاصفة الرملية “لن تتمكن من الحصول على دعم جوي”، مضيفا “نحن نعتقد الآن أن هذا كان أحد العوامل التي ساهمت في قرارها” الانسحاب من هذه المدينة التي سيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” الأحد الماضي. وأشار وارن إلى أن تخوف القوات العراقية لم يكن في محله، لافتا إلى أن “الطقس لم يكن له أي تأثير على قدرتنا على شن غارات جوية (..) ولكن تبين لنا أن القائد الميداني كان يعتقد عكس ذلك”. وشدد المتحدث باسم البنتاجون على أن انسحاب القوات العراقية من الرمادي كان نتيجة “قرار أحادي” اتخذه هذا المسؤول بناء على تحليله الخاطئ، مضيفا أن حالة الاتصالات التي كانت قائمة في تلك اللحظة بين القائد العراقي والتحالف “ليست واضحة” حتى الآن. فهل يمكن تصديق مثل هذه التبريرات الكوميدية؟. وهذه التناقضات المكشوفة في التصريحات والتي بني عليها ما حصل ولم يجر توضيحه او تقريره بشكل يضع النقاط على ألحروف فيه وفي غيره وما سبق وما سيأتي. إن ما يحاول ترقيعه هذا الناطق الرسمي يكشف النوايا المبيتة والمخططات التي قامت بها إدارته كما حصل في ألموصل من اعدادات مسبقة وشراء ذمم وتمويه وتضليل وأساليب باتت معلومة في التحضيرات ومعرفتها وحتى التهيؤ للتمهيد لها، وفي فبركة الأخبار والتصريحات وبثها عبر الآلة الإعلامية المشاركة في الحرب العدوانية على العراق والمنطقة بمختلف اللغات، بما فيها، الأكثر تخادما، الناطقة باللغة العربية، لتشويه الوقائع وتصويرها حسب رغبات الادارة الاميركية ومشروعها الصهيو غربي في المنطقة، من جهة، وفي تحميل المسؤوليات على ابناء الشعب وقواته المسلحة، بكل اوضاعها ونواقصها المعروفة، التي هي ايضا من صناعة قوات الاحتلال وخططه ومخططاته في العراق والمنطقة، من جهة اخرى.
وبغض النظر عن تبريرات العسكريين، زادها الرئيس الاميركي في مقابلة له ليصب عليها ما يفضح المخططات الامبريالية وخدامها اصحاب النفط والغاز ومدن الملح المتخادمين بكل ما لديهم لتدمير المنطقة وخرابها. جاء بتصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما من ان بلاده لم تخسر الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية بعد سقوط مدينة الرمادي، واصفا سيطرة التنظيم على المدينة بأنه “انتكاسة تكتيكية”. وأوضح في مقابلة مع مجلة “ذا أتلانتك” نشرت (الخميس 21/5) أن الرمادي كانت عرضة للخطر لفترة طويلة جدا “لأن قوات الأمن العراقية الموجودة هناك لم تكن تلك التي قمنا بتدريبها ودعمها”. وألقى الرئيس الأميركي باللائمة في سقوط الرمادي على قوات الجيش العراقي “القليلة التدريب والتنظيم” ولفت إلى أن أعداد مسلحي تنظيم الدولة الذين سيطروا على الرمادي كانت قليلة مقارنة مع من دخلوا مدينة الموصل. وهنا اسئلة كثيرة على هذه العبارات ومضمونها، وهي تفضح ما ورد فيما وراء كلمات الرئيس ومدلولاتها الاخرى. وما أعلنه من معلومات عن أعداد داعش وسيطرته وتحركه تعري المخططات المرسومة والأدوار العملية التي تم العمل عليها وتنفيذها على الارض، في العراق والمنطقة.
اعلان أوباما عن عمليات تدريب قوات الأمن العراقية في الأنبار “لا تتم بالسرعة الكافية” وعن وصفها طائفيا وتقسيم القوات على هذه الاسس التي بدأتها سياسات الاحتلال الصهيو غربية في العراق لابد ان ينبه الى النوايا والخطط المبيتة. هذه الاقوال تأكيدات اخرى للمشاريع التي تسربها او تحيكها الادارة الاميركية لما يرسم من مخططاتهم العدوانية ولمن يجسد على الارض خطط التفتيت والتخريب والتقسيم والتدمير.
من جهة اخرى تأتي تعليقات خبراء أمنيين مثل روبرت باير، الموظف الأمني الأميركي السابق ومحلل الشؤون الاستخباراتية، لتكرس خطط البنتاجون المرسومة للعراق والمنطقة. في اقواله المنشورة اكد باير بالقول “الأمر لا يتعلق بداعش فحسب، بل أيضا بمدى امتلاك الجيش العراقي القدرة، وكذلك الإرادة، من أجل مواجهة داعش.. لقد سبق للجيش أن حقق بعض التقدم، واليوم يعاني من انتكاسة، والأمر سيستغرق سنوات قبل أن تتضح هوية الجانب المنتصر”. ورأى المحلل الأمني الأميركي أن سقوط الرمادي يستبعد تماما إمكانية شن عملية عسكرية قريبة في أشهر الصيف لاستعادة مدينة الموصل الخاضعة لسيطرة داعش منذ يونيو الماضي مضيفا أن الرمادي نفسها، وأجزاء واسعة أخرى من الانبار ستبقى في يد داعش لفترات طويلة.
هذه ليست تقديرات خبير استخباري وحسب وإنما هي جزء من معلومات محددة لخطط سرية وعلنية للإدارة الاميركية بكل مؤسساتها. وتأتي اقوال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الأميركي، لتؤكد ما سبق، وتتناغم مع باقي التصريحات والأقوال، بل وتضيف الى كارثيتها وكوميديتها الوانا اخرى، او هي بعبارة اخرى تعزف على ذات الانغام الاستعمارية واستغلالها الكبير لثروات ومستقبل المنطقة. قال ديمبسي: إن قوات الجيش العراقي التي كانت متواجدة في مدينة الرمادي كبرى مدن محافظة الأنبار اختارت الانسحاب من المدينة ولم يجبرها على ذلك تنظيم داعش. لافتا إلى أن السلطات العراقية والأميركية تجرى تحقيقا لمعرفة ما حصل بالضبط في الرمادي. فهل حصل هذا هكذا؟ ولماذا؟ وما هو دور ديمبسي وإدارته في هذا المخطط؟. الاقوال والتصريحات الرسمية تثبت نكسة اميركا في الرمادي والعراق وما يخطط ويعمل عليه بكل الطاقات والجهود.. انها نكسة وكارثة وعلى الجميع الانتباه واليقظة.

إلى الأعلى