الإثنين 29 مايو 2017 م - ٣ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. وسطاء الزراعة، ظاهرة مستفحلة

بداية سطر .. وسطاء الزراعة، ظاهرة مستفحلة

عندما يتعثر فرس في مشواره التنافسي أثناء الجري فنعزو ذلك إلى عدم تسوية الأرض تسوية تعينه على تحمل مشاق الجري أو ربما لعدم تهيئة الوضع الأساسي من حيث تنشئته تنشئة تضمن له استمرارية التفوق والتقدم عندئذ لا نطالبه بأن يحرز مركزا متقدما ولا نطالبه بالاجتهاد لأننا أهملنا وأغفلنا عناصر رئيسية يجب التصدي لها والتغلب على صعوباتها فبالجد يأتي الحصاد من حيث لا نحتسب.
هنا أردنا القول: إن من أهم القضايا التي تناقش اليوم في المؤتمرات العالمية ما يتعلق بالقضايا الزراعية التي لا يستغنى عنها كائن حي في الوجود، خصوصا وأن الزراعة تمثل اقتصاديات وطنية أساسية يجب أن نسعى إلى الاهتمام بها فهي مورد رزق فيه الخير الوفير والعميم لبني الانسان كما تعد غذاء أساسيا لجميع الكائنات الحية التي تعيش على هذه البسيطة.
إننا نرمي اليوم إلى التطرق لأمر في غاية الأهمية إلى أمر منسي يتجاهل من قبل العامة من الشباب ويبقى موضع اهتمام من فئة الكبار لأن الشباب لا يميلون اليوم للعمل في القطاع الزراعي الخاص إلا إن كانوا تابعين لمؤسسة معينة خصوصا مع الطفرة الالكترونية الحاصلة وبقي الوضع إلى ما هو عليه بعد أن تناسينا أن الزراعة كانت موضع اهتمام وحرص من قبل الأجداد والآباء وأن فيها لقمة عيشهم فحرصوا على زراعة الفواكه والخضار والنخيل وغير ذلك من الفواكه الموسمية، حيث نلمس إنتاجا طيبا في محصول الطماطم والخيار والفلفل وغيره من المحاصيل الزراعية كالباميا والباذنجان والكوسة وغيره من الأوراق الخضراء كالخس والفجل.
إنّ ما أرمي الوصول اليه يتعلق بثقافة المزارعين الذين يكدون في الزرع ويجتهدون في الري والعناية بالمحصول حتى يصل إلى مرحلة الثمار فالحصاد إنها مراحل ليست هينة بل ذات تعقيدات وخطورة تصل ربما إلى موت المزروعات كما أنها تستهلك كميات من المياه إلى جانب المصروفات والمجهود المصاحب بالقلق والجد والاجتهاد في الانتاج وما يحز في النفس فعلا أن يظهر لنا بعض الوافدين بتكتلات تسمى بالوسطاء في البيع والشراء فيما بين الأسواق وما بين المنتج المزارع أو الفلاح الذي لا تتوافر لديه السيولة المالية لشراء المواد والمعدات والناقلات، ناهيك عن تدني مستوياته الثقافية في معرفة أسعار البيع والشراء فيضطر مجبرا بيع منتوجه إلى الوسيط الوافد بأبخس الأثمان قانعا مرتضيا يحسب أن ذلك نظير جهوده وأتعابه وعناء تربته وفقدان مياهه وجهده، إلا أن ذلك في نظر الباعة والاقتصاديون لا يعادل قطمير من جهوده المضنية ليفترس الوسيط المنتوج بأبخس الأثمان ويضاعف أرباحه في بيعه للمؤسسات والاسواق بأسعار مضاعفة نحسبها أرباحا فاحشة، وتلك مواقف تتكرر نهارا جهارا في معظم المواسم الزراعية والايام الشرائية في أسواقنا وكثير من الجهات التي بها مساكن الموظفين أو السجون أو القطاعات الخاصة الأخرى التي تطرح مناقصات لطلب الاف الاطنان من الخيار والجزر أو الفلفل او الباميا او الطماطم وغير ذلك مما هو مطلوب وأساسي في الغذاء فيصبح نصيب الأسد من هذه الغنيمة التي تقدر بأثمان خيالية هو الوسيط الوافد الذي أنعمنا عليه بالمناقصة نظير توفيره مطالبنا التي يزرعها أبناء البلد فيفر المال بجلده خارج البلاد ويخرج المواطن الفلاح بخفي حنين؟
إن ما نطرحه من تساؤل وجب أن يجيب عليه ذوي الاختصاص في البلاد لماذا لا نحدد هامش الربح للوسيط الذي يبيع الفواكه لمؤسساتنا؟ وما المانع من تشكيل لجان خاصة او جمعيات تعاونية وطنية تدير مزروعات المواطنين وتوحد جهودهم حسب المواسم كل له نصيب وكل يتخصص في زراعة ما بالتنظيم وتشترى منتوجاتهم بأثمان معقولة تدر لهم دخلا وتدفعهم إلى مزيد من الانتاج وحب العمل في الزراعة وتدفع الاخرين الى الانخراط في العمل الزراعي . إنّ حدثا كهذا، وإن كان ضئيلا فمن المحتمل أن يكثر في بلادنا إن لم يتمّ التصدّي له. والغريب في الأمر أنّ هؤلاء الوسطاء يعملون على حسابنا، ونحن من أعانهم على تثبيت وترسيخ أقدامهم، فلما نطلق لهم الحبل على غاربه؟ حين تتفشّى هذه الظاهرة فسيلقى كلّ نصيبه من مخاطره. وحتى لا يتعثر المزارع في مشروعه الزراعي وجب دفعه وتحفيزه وتوجيهه، والعبرة لمن يعتبر .

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى