الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “البطاقة الشخصية للعمانيين” لمازن حبيب تطرح حيلا وألغازا لقضايا مجتمعية تغرق في التفاصيل
“البطاقة الشخصية للعمانيين” لمازن حبيب تطرح حيلا وألغازا لقضايا مجتمعية تغرق في التفاصيل

“البطاقة الشخصية للعمانيين” لمازن حبيب تطرح حيلا وألغازا لقضايا مجتمعية تغرق في التفاصيل

في جلسة نقاشية أقامها مختبر السرديات العماني بالنادي الثقافي

مسقط ـ الوطن:
ناقش مختبر السرديات العماني في جلسته الشهرية مساء أمس الأول بالنادي الثقافي، المجموعة القصصية “البطاقة الشخصية للعمانيين” للكاتب مازن حبيب، من خلال أوراق عمل وقراءت مباشرة للمجموعة، إضافة إلى مناقشات متعددة حول التفاصيل التي اختزلتها والأحداث التي أوردتها في القصص المتمثلة في “النبأ الأخير .. حياة قصيرة صغيرة .. الحارس .. البطاقة الشخصية للعمانيين .. اليوم الذي انكسرت فيه الشماعة .. النص الناقص لرسالة لم ترسل تحكي قصة غير مكتملة .. عصافير .. الرجل الذي تجرد من ذاته .. عفاف هي عفيفة” مسبوقة بنص سردي أطلق عليه القاص مازن حبيب عنوان “انتبه أمامك دُوَّار”.
في البداية أدار الكاتب سليمان المعمري الجلسة معرفا بالمجموعة والكتاب الذين سيلقون أوراق عملهم، كما عرج المعمري إلى الأحداث المترابطة التي أوصلت بالكاتب أن يخرج بهذه المجموعة، مرورا بمجموعته السابقة “الذاكرة ممتلئة جدا”، كما قرأ القاص مازن حبيب قصته “البطاقة الشخصية للعمانيين” ، وبعدها انتقل الحديث إلى الكاتب خميس قلم، الذي أعد ورقة عمل خصصت لهذه المجموعة، وقد أوضح خميس قلم في ورقته أن انتقاء تسعة نصوص كتبت من 2006 وحتى 2013 لابد أن يكون مبنيا على رابط يجمعها، إذ من المتوقع أن يكون مازن قد كتب أكثر من هذه القصص، وكل نص في المجموعة يشكل بيانا من بيانات البطاقة الشخصية للعمانيين، وهو ما ينتظم نصوص هذه المجموعة ويبرر اختيارها، مشيرا بقوله: في نصوص المجموعة يستخدم مازن حبيب حيلا وألغازا يطرح من خلالها قضاياه، بما في ذلك قصة النبأ الأخير تصور شخصية مأزومة ترى نفسها مجرد قنطرة يعبر منها ما يريده (هم) للمتلقي (أنتم)، هذه الشخصية تتمثل في شخصية المذيع في قصة النبأ الأخير، رغم صوته (الجسر)، ليس صاحب صوت يعبر عما تريده ذاته، أما قصة “الرجل الذي يتجرد من ذاته” فيقول خميس قلم: يربط الكاتب بين أحداثها وأحدث قصة “النبأ الأخير”، وهو ما يؤكد الرابط الذي يجمع بين نصوص هذه المجموعة، كما يشخص مازن حبيب في النفاق الاجتماعي في نصي “النبأ الأخير” و”الرجل الذي يتجرد من ذاته”.وفي قصة “الحارس” تعيش الشخصية أزمة هوية. وتعيش في عالمين متناقضين خارجي وداخلي وبسبب العوالم المتضادة التي تعيشها الشخصية في قصة “الحارس” تنشأ لديه أزمة نفسية؛ لأنه تعود ذوبان الوجوه التي يراها باستثناء وجه بقي يطارده ويوظف مازن حبيب في قصة الحارس تكنيكا سينمائيا ينقل به الشخصية بين غرفته وعمله في المستشفى، وفي قصة “حياة صغيرة قصيرة” انشغل الكاتب برسم عالم الأم النفسي ولم يهتم برسم ملامحها الخارجية، كما يسلط مازن حبيب الضوء على مجموعة قضايا مجتمعية متوسلا بذلك مجموعة تقنيات ووسائل منها ما يخص كل نص على حدة ومنها ما يربط نصوص المجموعة ببعضها.
بعد ذلك ألقت عهود المخينية ورقة عمل عبارة عن مداخلة حول هذه المجموعة قالت فيها: ينطلق مازن حبيب من قضايا المجتمع العماني إلى فضاء أوسع فتنطبق تلك القضايا على أي مجتمع آخر، كما تناقش إيديولوجية المجموعة ورسم الشخوص وتوظيفها للحدث والأمكنة والأزمنة ، والإغراق في التفاصيل في قصة “النبأ الأخير” لا تستدعي التفاتا ولكن انسيابية اللغة هي التي تفعل وفي قصة “النبأ الأخير” مدد الكاتب اللحظة التي هي محور القصة في لحظات، وأطال من أمدها، وتضيف المخينية أن الكاتب يتمحور بين عالم خارجي واسع، وعالم داخلي يحتضن مادة القص وموضوعها، كما أن التصوير حاضر في سرد مازن حبيب ويزداد كلما أبان عن ستر يريد أن يكشف عنه حيث إن اللغة تنحدر وترتفع عند مازن حبيب بشكل رفيع ورشاقة لفظية. بعد ذلك فتح باب النقاش، والبداية مع الدكتورة عزيزة الطائية التي أشارت أن ورقتي الجلسة متكاملتان على نحو جعل من تحليل هذه المجموعة القصصية تفصيليا، مضيفة في حديثها: أن مازن حبيب لم يدهشني في هذه المجموعة، بل أحسست أنه يكمل ما بدأ به في إصداراته السابقة. كما ناقشت الطائية الإهداء الذي صدر به مازن حبيب مجموعته وتقارنه بين الإهداء في مجموعته “الذاكرة ممتلئة تقريبا”، مشيرة بحديثها: فاجأنا مازن حبيب بالعنوان الذي حملته المجموعة “البطاقة الشخصية للعمانيبن” ويفاجئنا مازن حبيب في نهاية كل قصة بنهاية تناقض ما بدأت به، وهذا ما شكل مفارقة وإدهاشا للقارئ، ويطرح مازن حبيب في مجموعته تحولات الإنسان العماني في الألفية الجديدة.
كما طرحت الطائية تساؤلا متمثلا فيما إذا كانت قصة “عصافير” وقعت في الواقع أم أنها خيال صرف ، وتقول أيضا: لا نتمنى أن تطول المدة بين هذا الإصدار واﻹصدار التالي لمازن حبيب على غرار طول المدة التي فصلت بين مجموعتيه الأولى والثانية.
وقد أجاب مازن حبيب على تساؤلات الطائية بقوله: تصعب الإجابة عما إذا كانت القصة حدثت في الواقع أم لا، ولكن إن استطعت أن أقنع القارئ بأنها وقعت فقد نجحت. أما القاص حمود الراشدي فقد سأل مازن حبيب عن نهايات بعض القصص التي جاءت مأساوية، قائلا: هل هي نهايات مقصودة؟ ومازن يجيب: واقع النص والسياق هو الذي يفرض نهاية كل قصة. أما الكاتب عبدالله خليفة فيطرح تساؤلا آخر عندما قال: الكاتب وفق فيما وعد به من خلال العنوان بإدخال القارئ في عوالم مرتبطة بالمجموع، من جانبه يتوجه الكاتب عبدالله خميس بسؤال لعهود المخينية فيقول: ما أهمية فكرة التناص في العمل النقدي، وعهود تجيبه: التناص يضيء النص ويبين قراءات الكاتب وهضمه لما سبق له قراءته، كما تشير الدكتورة حصة البادية: لا أعتقد بوجود التناص بين قصة مازن والقصة الأجنبية التي أشارت إليها عهود المخينية، وإنما هو تشابه وارد في الكتابة السردية. وهنا تعاود عهود المخينية لتعلّق بقولها: لم أشر إلى التناص عرضا، وإنما أشرت إليه وفقا للتوظيف الذي ورد في القصة.
كما يعود عبدالله خليفة ليضيف بحديثه: مدخل قراءة المجموعة المعنون بـ”انتبه أمامك دوار” لا يقدم فكرة التعارض أو التناقض وإنما يقدم فكرة (الالتباس)، ويشير عبدالله أن مازن حبيب يستخدم عناصر سيميولوجية في مجموعته، ولكنه يقدمها لتصبح ملتبسة أمام خيارات الذات، ولدى مازن اشتغال على حرف المسارات عن القيمة الإشارية للمادة، ونصوصه ليست متنوعة، ولكنها تتكئ على عنصر إشاري كثيف المعنى يتم تفجيره في اتجاهات متنوعة. أما القاصة والكاتبة بشرى خلفان فتطرح تساؤلا مغايرا من خلال الجلسة وتقول: ما معنى أن توجد فكرة مشابهة لدى كاتب ما مع فكرة أخرى في مكان آخر مع كاتب آخر؟ وددت لو طرح (موضوع التناص) مستقلا عن مجموعة مازن حبيب، وهل الكاتب معني باتباع مدرسة ما، أو بمعرفة هذه المدارس من الأساس. كما يشير أحمد البحري إلى غياب الحوار الذي أدى إلى استخدام الوصف بوفرة، ولكن ألم يؤد ذلك إلى زيادة التفاصيل ومن ثم إرهاق القارئ، أما الكاتب يونس النعماني فيشير في مداخلة قائلا: لي عتب على مختبر السرديات والنادي الثقافي وجمعية الكتاب والأدباء، مرده إلى تضارب الفعاليات وانعقادها في وقت واحد. وبشرى خلفان توضح بأن جلسات المختبر ثابتة في الاثنين الأخيرة من كل شهر. ويضيف يونس النعماني ردا على ملاحظة عزيزة الطائية ما إذا كانت القصة حقيقية أم لا: ليس من شأن القارئ أن تكون القصة واقعا أم خيالا. في الختام يضيف سليمان المعمري بقوله: هناك تأويل تعسفي من خميس قلم في وصفه للفتاة في قصة “عفاف عفيفة” بما يناقض العنوان. وخميس قلم يرد بأن التأويل قائم على معطيات وإشارات حاولت توظيفها، وأتفق بأن هناك غيابا للحوار في مجموعة مازن حبيب، باستثناء موضع واحد، لذا فليس هناك تفاعل بين الشخصيات. وفي ختام الجلسة توجه مختبر السرديات العماني بالشكر للكاتب مازن حبيب مؤلف المجموعة القصصية “البطاقة الشخصية للعمانيين”، ولمقدم الورقة الرئيسة الكاتب خميس قلم، وللكاتبة عهود المخينية على مداخلتها. كما أعلن المختبر بأن جلسته القادمة ستكون في شهر أغسطس حول رواية “فراشات الروحاني” لمحمود الرحبي

إلى الأعلى