السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. داعمو الإرهاب والتعمية على دور الأدوات

شراع .. داعمو الإرهاب والتعمية على دور الأدوات

خميس التوبي

يواصل الأميركي ومن ورائه الإسرائيلي العبث بالمنطقة وأمنها واستقرارها وبحياة شعوبها، وإزهاق الأرواح وإراقة الدماء عبر أذرعهما الإرهابية وعملائهما ووكلائهما، ويستمر في التنسيق الحثيث حول كيفية إيصال الدعم بشتى أشكاله وألوانه إلى العصابات الإرهابية لإحداث مزيد من الإبادات الجماعية، والمزيد من مشاهد الدمار والخراب ليحققا حلمهما ما يسمى مشروع “الشرق الأوسط الكبير” عبر جثث شعوب المنطقة ودمائها وعن طريق جرائم عصابات الإرهاب والإجرام، وعن طريق طوابير الخونة والعملاء التي أنتجتها الاستخبارات الصهيو ـ أميركية.
وعلى وقع جرائم الحرب والإرهاب التي ارتكبها “داعش” صنيعة تلك الاستخبارات في مدينة تدمر “لؤلؤة الصحراء” السورية التي لا تزال تبكي دمًا على فراق أكثر من أربعمئة مدني سوري ذبحهم التنظيم الإرهابي بدم بارد، وغيرهم الكثير من الذين غُدِروا وهُجِّروا في محافظة إدلب وجسر الشغور على يد ما يسمى جبهة النصرة وجيش الفتح؛ صنيعة الاستخبارات الصهيو ـ أميركية، على وقع هذه المجازر والجرائم تأتي الأنباء عن اجتماعات مكثفة تجريها هذه الاستخبارات مع فصائل ولدت من رحمها ويتم تسويقها على أنها “معارضة سورية” و”معتدلة” في مدينة أنطاكية الحدودية في أحد الفنادق البعيدة عن أعين المراقبين خارج المدينة، حيث حضر الاجتماعات ـ وحسب الأنباء ـ العديد من الفصائل الإرهابية المنضوية تحت المظلة الأميركية “المعارضة المعتدلة” والتي تتلقى شحنات أسلحة من الغرفة الدولية المسماة “الموك”.
وينظر إلى هذه الاجتماعات على أنها تحول أميركي في المواقف أدى إليه النجاح في عملية الفك والتركيب لهذه العصابات الإرهابية وتجميعها في عصابة واحدة أطلق عليها “جيش الفتح”، وتقدمها ميدانيًّا في “إدلب وجسر الشغور” بعد تزويدها بما تحتاجه من أسلحة فتاكة ومعلومات استخبارية كافية، وانضمام جنود دول مكونة لمعسكر التآمر والتدمير إلى هذه العصابات الإرهابية الإجرامية، الأمر الذي غيَّر النظرة الأميركية السائدة وهي أن سوريا لا تزال صامدة في مواجهة المؤامرة، وأن ليس بمقدور هذه العصابات الإرهابية إسقاط الحكومة السورية فيها. مع أهمية الإشارة إلى أن من بين الأهداف المرادة من عملية الفك والتركيب لعصابات الإرهاب هو تعويم إرهاب ما تسمى “جبهة النصرة” وإعادة دمجها في مجاميع إرهابية وذلك للالتفاف على القرار (1270) الصادر عن مجلس الأمن الدولي حول محاربة “داعش والنصرة” باعتبارهما تنظيمين إرهابيين، ووقف دعمهما، وفرض عقوبات على من يتعامل معهما، وذلك في إطار التوجه لبعض القوى المتآمرة على سوريا بتقديم “جبهة النصرة” هذا التنظيم الإرهابي على أنه “المعارضة السورية” والخيار الأمثل لتحقيق الإرادات التدميرية والاستعمارية لسوريا.
إن ما يلاحظ بين دور الصانع والصنيعة المجرمين هو إسناد تنفيذ الجريمة بصورة متعمقة ودموية إلى الصنيعة المجرمة، وتكفل الصانع المجرم الذي يخطط ويمول بالتعمية على صنيعته، وهذه هي الميزة التاريخية للامبريالية الصهيو ـ أميركية تحديدًا، ومن يَعُدْ إلى تاريخ الاستعمار الامبريالي الغربي يجدْ أن جميع الجرائم التي مورست بحق الشعوب المستهدفة بالاستعمار والغزو تتم عبر إحداث فظائع من الإبادات الجماعية للبشر والحجر بقصد فرض الهيمنة ومن ثم التضليل والتزوير، على النحو الحاصل الآن حيث يقوم المجرمون من المستعمرين والعملاء والوكلاء الداعمون للإرهاب بالإيعاز إلى أدوات إرهابهم وإجرامهم للقيام بهذه الفظائع والإبادات، ليتولوا هم بالباقي بالتضليل والتزوير والتعمية، وإيهام الناس بأن هذه الإبادات تقوم بها أطراف لا علاقة لهم بها، وأنهم يدعمون جماعات تحارب إرهاب هذه الأطراف، وهكذا تستمر عملية التضليل والتعمية، فتنطلي على الكثير من المضللين والمخدوعين، فيحسبون أن الجماعات المسلحة الإرهابية هي المعارضة “المعتدلة” وفي جانبها الشرعية ضد الدولة المستهدفة وحكومتها.
والمشكل أن هذه الخديعة كان لها مفاعيلها على الأرض من خلال مناخات البشر في الأقاليم التي دخلتها هذه العصابات الإرهابية المجرمة بأن قدمت لها الحاضنات المقيتة للإرهاب الخادم للمشروع الاستعماري الصهيو ـ أميركي المسمى “الشرق الأوسط الكبير”. فكم هو مؤلم على وقع هذه الجرائم أن نجد المجرم الإرهابي الفاعل والغادر يرتكب جريمته الإرهابية ويدعي إدانتها أمام الملأ وعلى شاشات الإعلام الموالي والداعم.
مسلسل التعمية على جرائم عصابات الإرهاب والتضليل والتزوير لإخفاء الحقائق كان واضحًا بصورة كبيرة في مدينة الرمادي العراقية، حيث أخذ صانعو “داعش” وداعموه يتحدثون عن “انتكاسة تكتيكية” وقلة عدد قوات الموجودة على الأرض في المدينة، فضلًا عن ضعف التسليح والتدريب، وأن التنظيم الإرهابي قد غنم أسلحة ضخمة ومتنوعة في الرمادي، في حين لم يأتِ الحديث عن الفظائع وجرائم الإبادة والتهجير التي تعرض لها أبناء المدينة والعدد القليل من القوات العراقية، وعن اكتظاظ الأرض بجثث ضحايا التنظيم الإرهابي. على أن التعمية وصلت مدًى مثيرًا للاشمئزاز ومثيرًا للسخرية في الوقت ذاته، من حيث إنه كيف يتفق الحديث عن قلة عدد القوات العراقية في الرمادي وضعف تسليحها وتدريبها مع الحديث عن أن “داعش” قد غنم أسلحة ضخمة في المدينة، بينما المعلومات الرسمية المتوفرة لدى الحكومة العراقية وكذلك الحكومة السورية تؤكد أن الأسلحة التي استخدمها “داعش” في الرمادي وتدمر هي أسلحة أميركية وتم تسليمها عبر استخبارات دول مكونة في معسكر التآمر والعدوان، وليست من غنائم “الأعداد القليلة” من الجيش العراقي المنسحبة من الرمادي. وفي مدينة تدمر السورية بلغت التعمية أيضًا مدًى مقززًا، ففي الوقت الذي تم إشغال الرأي العام العالمي عن التراث الحضاري والإنساني للمدينة، كانت سكاكين “داعش” وسواطيره تجز رؤوس المدنيين الأبرياء في المدينة، وحتى كتابة هذه السطور بلغ عدد المدنيين المذبوحين أربعئمة ضحية، والرقم طبعًا مرشح للزيادة.
وإزاء كل ذلك، وإلى حين التئام الاجتماع الآخر الذي يجري التحضير له بين الاستخبارات الصهيو ـ أميركية والغربية والإقليمية مع العصابات الإرهابية في سوريا والمسماة بـ”المعارضة” فإن الأرضين السورية والعراقية على موعد مع جرائم إرهابية أكبر تستهدف شعبهما وصائني أمنهما وحياضهما.

إلى الأعلى