الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. كله .. أو لا

باختصار .. كله .. أو لا

زهير ماجد

مع أن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله صار خطابه مكرسا باكثره ضد القوى التكفيرية ، فلا يعني ذلك أن إسرائيل باتت رقما ملحقا .. في الأصل إسرائيل، ولا وجود لقوى التكفير بدون الوجود الاسرائيلي، فهذه تعيش في كنف تلك، وتلك ترعاها وترعى وجودها ومصالحها .. إنه الهدف الواحد ضد عدو مشترك اسمه المقاومة والممانعة.
كانت خطابات نصرالله قبل سنوات مكرسة كلها ضد العدو الصهيوني، وكانت مملوءة بالتهديد والوعيد، فيما كان السلاح على الطاولة، والمقاتلون بلباس الميدان، والصواريخ موجهة حيث ما كان. لقد كان الجنوب محور الكلمات وكان البقاع ملحقا مع أنه أساسي .. اليوم صار البقاع محورا كبيرا دون أن يعني اسقاط الجنوب من المعادلة .. لقد اتسعت رقعة الاشتباك، صار على الحزب أن تظل عينه على الجنوب، فيما معاركه في مكان آخر. ما يعنيه أن العدو الإسرائيلي مشروع متحرك ايضا، وبعض من يطلق النار على الحزب لم يعد في السياسة بقدر العداوة وليس الخصومة فقط .
كله أولا إذن، هو شعار الصراع الذي يخوضه حزب الله ضد اسرائيل والتكفيريين، ولا بأس من مهادنة من يردد وصايا من خارج الحدود، مع انه خطأ كبير. وهذا الكل هو مصغر للهجوم على الحزب الذي يعرف تمام المعرفة ان ما يجري في المنطقة يراد له أن تدور الدوائر عليه في النهاية .. الهدف النهائي قتله، ليس من سبيل أمام إسرائيل ومن هو في فهمها سوى اطلاق النار عليه، محوه من الوجود ..
لاشك أن حزب الله محمي بشعبية واسعة، لكنه قبلها بسلاح قادر على الفصل السريع، ولولا ذلك لتصرف الآخرون معه، من اسرائيل الى التكفيريين الى الاخصام الاعداء .. أهمية سلاح الحزب ليس وحده من أجل قتال اسرائيل والتكفيريين، بل من اجل الدفاع عن الذات، وهي مراحل تمر على لبنان والمنطقة، وكلما كانت قوة الحزب العسكرية، كان ثباته وقوة حضوره ومعنى تواجده. السلاح زينة الرجال كما كان يقول الامام موسى الصدر، وهنا في هذه الحالة معنى المصير امام رؤوس بهذا الحجم والمعنى.
يدون في تاريخ المنطقة إذن أن في لبنان قامة كثر الاعداء عليها، ولهذا السبب فهي تقاتلهم جميعا وتبعث برسائل الى من يهمه الأمر من الاخصام الاعداء .. انه قتال سيقال عنه ذات تاريخ بأن له مفهوما قوميا، هو ليس تطوعا، بل حراكا في منطق العروبة وليس فقط من أجل حماية الذات بمفهوم خير الدفاع عن النفس هو الهجوم. لذلك تصبح الأرض العربية كلها معنى لوجود حزب الله، بهذا القدر فهو يقلق اسرائيل اذن مثلما سيقلق الغرب عموما امتدادا الى الولايات المتحدة.
لم تتغير خارطة الصراع إنما أضيف عليها، فالتكفيريون من لحم ودم الصهاينة، اتجاه واحد تم رسمه من أجل القضاء على روح امتدت منذ ان رمى الفلسطيني السلاح من يده، لكن حزب الله جاء بمعادلة جديدة، وبمفهوم قتال مختلف، وبطريقة في حماية الذات يصعب اختراقها، وبطرح فكري واضح منسجم تماما في وحدته الداخلية والخارجية.
اليوم فقط إذن، يصبح الشعار مقاتلة هذا الكل الهاجم لإبادة الذات.

إلى الأعلى