الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. دستور للشركات العائلية

قضية ورأي .. دستور للشركات العائلية

في منطقة الخليج، تشير التقديرات إلى أن ما يزيد على 90 في المائة من كل النشاط التجاري وإجمالي الناتج المحلي غير النفطي تسيطر عليه شركات عائلية وبإجمالي أصول تصل إلى تريليون دولار. وتتضح أهمية الشركات العائلية في دول المجلس من حيث حجمها إذ يبلغ عددها نحو 451 ألف شركة. كما توفر الشركات العائلية نحو 80% من فرص العمل.
إن الشركات العائلية هي جزء رئيسي من العمود الفقري للقطاع الخاص وهي تقوم بدور رئيسي في المساعدة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمشاريع الإنمائية الوطنية.
ومع ذلك، أثبتت الدراسات أن سبعا من أصل عشر شركات عائلية تفشل في تنفيذ عملية الانتقال إلى الجيل الثاني فيما لا تصل إلا واحدة من أصل عشر شركات إلى الجيل الثالث. وفي الغالب تتسبب مشاكل عملية الخلافة والتي تنشأ أثناء انتقال الشركة إلى جيل جديد في بيع الشركة إو إلى عدم قدرتها على الاستمرار في البقاء.
ومع ذلك وعلى الرغم من التحديات الخطيرة التي تواجه الشركات العائلية يوجد هناك العديد من الأمثلة لشركات وجدت أو عثرت على المفاتيح التي ضمنت لها طول البقاء واستمرار الازدهار على مدى الأجيال التي تعاقبت عليها مما مكنها من خلق الثروة والحفاظ على فرص العمل في مجتمعاتها المحلية. لذلك، فإن أحد التحديات الرئيسية أمام الشركات العائلية هي العثور على الطريق الصحيح في خضم هذا التعقيد، وتحقيق التوازن بين طموحات واحتياجات شركاتهم وطموحات واحتياجات أسرهم.
إن الشركات العائلية تختلف فيما بينها من واحدة لأخرى، ولهذا فإن ليس هناك إجابات سهلة. ولهذا يجب على أفراد العائلة أن يقوموا بوضع استراتيجيات من شأنها مساعدتهم على التعامل مع شركتهم وأعمالها التجارية بطريقة موحدة، كما يجب عليهم تعلم التواصل وتبادل الآراء في القضايا الهامة والحساسة التي يجب على العائلة مواجهتها.
ويؤكد عدد من الخبراء الاقتصاديين أنّ الأزمة الاقتصادية العالمية تسببت في التماس أعداد متزايدة من الشركات المملوكة لعائلات في منطقة الخليج للمساعدة الخارجيّة بغرض وضع دساتير ونظم خاصة بالعائلات التي تدير المؤسسات والشركات، وكذلك لإضفاء الصفة الرسميّة على هياكل الإدارة الداخليّة. وهذا ما لاحظناه أيضا في دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي الوقت الذي تميل فيه العلاقات الأسريّة لتكون أكثر قوة ومتانة بمنطقة الخليج عنها في الغرب، نتيجة العادات والتقاليد والقيم الإسلامية، ينجم عن ذلك الشعور بعدم الحاجة إلى إضفاء الطابع المؤسسي على العلاقة بسبب الصلة الوطيدة التي تجمعهم من الناحية التاريخيّة. لكن عندما تبدأ المشاكل بالحدوث سواء بسبب الأزمة العالمية أو لغيرها من الأسباب يسارع معظم أفراد العائلة بالمطالبة بتفعيل دستور العائلة أو اجتماعات مجلس العائلة.
لذلك من الأفضل أن تبدأ الشركات الخليجية في دول مجلس التعاون الخليجي بالنظر لهذا الموضوع نظرة جدية وتستعد به لمواجهة ضرورات حاضرة ومستقبلية، وأن برزت على السطح بشكل متفاوت لحد الآن.

إلى الأعلى