الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: قوات الجيش والحشد الشعبي تسيطر على مواقع بالرمادي
العراق: قوات الجيش والحشد الشعبي تسيطر على مواقع بالرمادي

العراق: قوات الجيش والحشد الشعبي تسيطر على مواقع بالرمادي

بغداد – وكالات :
تمكنت أمس القوات العراقية بمساندة فصائل الحشد الشعبي، من استعادة السيطرة على مناطق الى الجنوب من الرمادي ، مركز محافظة الانبار، فيما اعتبر رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري ان التهيئة والاستعداد لمعركة الانبار “لم تكن على المستوى المطلوب”، مشددا على ضرورة ان يلعب المقاتلون دورا رئيسيا في مواجهة الارهابيين.
وسيطر “داعش” في 17 مايو الحالي، على منطقة الرمادي مركز محافظة الانبار كبرى المحافظات العراقية. واطلقت القوات العراقية الثلاثاء عملية واسعة تهدف لمحاصرة الانبار في خطوة نحو تحريرها من سيطرة التنظيم الارهابي.
وتمكنت القوات العراقية أمس من السيطرة على منطقتين جنوبي مدينة الرمادي.
وقال ضابط برتبة عقيد في الجيش من قيادة عمليات الانبار، ان “القوات العراقية بينها الجيش وقوات امنية اخرى وبمساندة الحشد الشعبي، استطاعت تحرير منطقتي الحميرة والطاش بعد خوضها اشتباكات ضد داعش . واضاف ان”الاشتباكات اجبرت عناصر التنظيم الارهابي الى الهروب” من كلا المنطقتين الواقعتين الى الجنوب من مدينة الرمادي. وتابع “تمكنت القوات العراقية بعدها من التوغل والانتشار وفرض سيطرتها على المنطقتين” كما “انتشرت في اجزاء من جامعة الانبار” المحاذية لمنطقة الطاش . وتقع كلا المنطقتين في الجانب الجنوبي من الرمادي (100 كلم غرب بغداد) حيث تفرض القوات العراقية سيطرتها وتواصل محاصرة المدينة التي لم يبدأ الهجوم الحاسم لتحريرها حتى الان. وتمكن المسلحون خلال هجمات متلاحقة وانسحاب قوات الجيش، من السيطرة على الرمادي التي صمدت على مدى عام ضد محاولات السيطرة عليها وهو الامر الذي وصف باسوأ انتكاسة عسكرية منذ نحو عام . وتردد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في ارسال قوات الحشد الشعبي، للوقوف ضد الارهابيين في محافظة الانبار. وكان يسعى، بدعم اميركي، الى استثمار مقاتلي العشائر عبر تدريبهم بدلا من اشراك الحشد الشعبي. لكن الاداء الضعيف للقوات الحكومية دفعه الى اللجوء الى قوات الحشد الشعبي للوقوف ضد هجمات “داعش” والعمل على طرده من الانبار . لكن العملية التى تهدف لتحرير مناطق في محافظة صلاح الدين (شمال بغداد)، في خطوة لمحاصرة الانبار ثم تحريرها ، اثارت مخاوف بحدوث توتر طائفي.
ويشارك في هذه العملية اربعة الاف مقاتلي اضافة الى اخرين من القوات الامنية، وقد انطلقت من جنوب محافظة صلاح الدين (التي تتقاسم حدودا طويلة من الجانب الشمال الشرقي مع محافظة الانبار)، بهدف قطع الطرق عن الارهابيين.
ويسيطر “داعش”على اغلب مناطق محافظة الانبار التي تشترك بحدود مع سوريا والاردن والسعودية. ودفعت المواجهات الاخيرة الى نزوح ما لا يقل عن 55 الف شخص من مناطق الرمادي فيما انقطعت السبل عن اخرين ما زالوا في مناطق خطرة، وفقا لمنظمات اغاثية. وطالبت السلطات النازحين باحضار كفيل، للسماح بالمرور الى مناطق اخرى خصوصا الى بغداد، خوفا من تسلل مسلحين بينهم. ما دفع البعض منهم الى العودة الى مناطق المواجهات في الرمادي، حسبما ذكرت منظمة الانقاذ الدولي التي اشارت الى امكانية الحصول على كفيل مقابل بضع مئات من الدولارات.
واعتبرت المنظمة ان هذا الامر يترتب عليه “اعباء مادية يتحملها اناس ضعفاء للغاية” في اشارة الى عدم جدوى الامر لتحقيق استقرار امني.
من جانبه ، قال رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري في مقابلة مع وكالة الانباء الفرنسية:” كان ينبغي ان تكون هناك تهيئة افضل لهذه المعركة المهمة خصوصا ان الانبار تمثل قلعة، واذا تم الانتصار فيها على داعش، فان ذلك سيهيىء لمعركة اكبر تتمثل في تحرير نينوى” المحافظة الواقعة شمال العراق والتي سقطت في ايدي الارهابيين السنة الماضية. واضاف الجبوري وهو احد ابرز الساسة في العراق “لكن تبين بعد حين، ان مقدار التهيئة والاستعداد لم يكن في المستوى المطلوب”. وتابع “وزاد في الامر اكثر طبيعة الخلافات الموجودة في بعض القضايا التي نعتبرها مهمة بما يتعلق بوحدة القيادة ودور العشائر واسنادها وكذلك دور القوات العسكرية، اثر ذلك على المعنويات”.
ورأى الجبوري ان العشائر تحتاج الى اسناد ودعم بالسلاح وهذا لم يتحقق قائلا “هذه النقاط يجب التركيز عليها في معركتنا مع داعش ” وراى رئيس مجلس النواب انه “اذا ما استطعنا ان نعيد ترتيب وهيكلة القوات العسكرية المحاربة واسنادها ودعمها واشراك اهالي الانبار من الممكن ان نتجاوز المشكلة التي وقعنا بها”.
وتمكن مسلحو داعش الاحد من السيطرة على معبر حدودي بين سوريا والعراق بعد ايام قليلة من سيطرتهم على مدينة الرمادي كبرى مدن محافظة الانبار. وادت الانتصارات الاخيرة لداعش الى طرح الكثير من الاسلحة حول نجاعة الاستراتيجية الاميركية، لان شن ثلاثة الاف ضربة جوية منذ اغسطس الماضي لم يمنع هذا التنظيم الارهابي من مواصلة تحقيق الانتصارات في العراق.
وعن تحرير نينوى، قال الجبوري “لا بد ان تتولد ثقة لدى سكان الموصل بان القوات التي تاتيهم تحررهم من حالة شاذة وتجعلهم في وضع افضل مما هم عليه”. واوضح “هناك خشية لدى سكان الموصل ان يعانوا كما عانى اهل الانبار من عمليات نزوح وعدم وجود مناطق لاستيعابهم وما الى ذلك”. وتابع “اذا كان نموذج الانبار وصلاح الدين الذي نستطيع ان نسوقه لا الموصل، فانا اعتقد ان هذا النموذج غير جيد، المناطق التي تم تحريرها ولم يعد سكانها بعد مرور اشهر هذا مؤشر غير جيد وفيه رسالة لاهل الموصل الذين يجب ان يتفاعلوا مع القوات المحررة للقضاء على داعش”.
وشدد على ان السكان المحليين هم عامل مهم يجب ان يكون لهم دور مباشر في عملية التحرير” مشيرا الى “ان (اهل) الموصل يمتلكهم الخوف من داعش وسلوكه وتصرفاته، ويمتلكهم الخوف من من يحرر الموصل من داعش”. واعتبر الجبوري ان الدولة مطالبة بان تكسب ود سكان نينوى المسالمين الذين اجبروا على البقاء بسبب الخوف وضعف الامكانيات، من خلال الاستمرار بدفع الرواتب للموظفين. وقال “هذا عمل مهم في كسب ود المواطن العراقي حتى يكون مساندا للدولة، قطع رواتب، او عدم ايصال المساعدات الانسانية يعني (اننا) نلقيهم في احضان المجاميع الارهابية”.
واضاف “لن تستطيع القوات المحررة ان تحرر نينوى من داعش اذا لم يساعدها السكان المحليون الذين يرزحون الان تحت بطش داعش”. ولا تزال حكومة بغداد تدفع الرواتب الى موظفي الدولة في محافظة نينوى التي سقطت بيد ” داعش” بالكامل منذ العاشر من يونيو الماضي.

إلى الأعلى