الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / .. ضحكت من جهلها الأمم

.. ضحكت من جهلها الأمم

فوزي رمضان
صحفي مصري

” .. ما يدعو إلى الفحص والتمحيص أن يستولى هذا الداعش على مدينة تدمر السورية ومملكة زنوبيا ذات الأثر التاريخى الضارب فى أعماق الزمن، ويتمدد تقدم هذا الداعش ويتمكن حتى الآن من السيطرة على نصف التراب السورى ويفتح له الطريق إلى بادية الشام فى حالة الأمل والترقب للاجهاز على دمشق العاصمة وتطويق النظام السوري،”
ــــــ
سقطت محافظة الأنبار فى قبضة داعش .. وهي ـ أي الأنبار وعاصمتها الرمادى ـ تشغل ثلث مساحة العراق وبسقوطها أصبح هذا التنظيم يتحكم بشكل تام فى وسط العراق بعد سقوط محافظتى صلاح الدين ونينوى … وليس هذا هو الخبر.. لكن النازحين من تلك المحافظة المنكوبة، ممنوعون من الدخول إلى بغداد، إلاعن طريق كفيل من سكان بغداد يسهل لهم عبور جسر (بزيبز) للمرور الى شوارع العاصمة. بحجة أنها عملية تنظيم لتدفق النازحين والسيطرة على تلك الأعداد الكبيرة …. مع أن بغداد تستقبل كل عام مئات الآلاف من الزوار للمقدسات الدينية وتعجز الآن عن استقبال 25 الف نازح، لتفاقم الكارثة والمأساة الانسانية التى تواجه هؤلاء المهجرين العالقين بين رحى تنظيم ارهابى لايرحم، وسلطات أمنية طائفية متشددة، ليصبح المواطن العراقى غريبا و مطاردا و مهجرا، بل يلزمه فيزا وكفالة وتصريح اقامة كى يسافر الى مدن وطنه وحدود أرضه.
تلك هى العراق بلد الرشيد التى احتلتها القوات الأميركية، وراهن المستعمر أن تكون واحة الديمقراطية والحرية، والنموذج الامثل للانظمة السياسية المعاصرة. هكذا كانت الفرية والخديعة والنصب والاحتيال الاميركى، لتتحول بلاد الرافدين الى دولة بلا حاضر ولا مستقبل وصراع طائفى قبلى دينى سنى وشيعى لتتساقط مدنه ومحافظاته فى يد تنظيم داعش الأميركى ليكتمل الخداع بمحاربة هذا التنظيم من قبل (40) دولة ويقضى عليه فى خلال ثلاث سنوات بالرغم من أن اميركا وفى خلال شهر حطمت جيش صدام القوى واستولت على كامل العراق بل ضاع كامل العراق.
وما يدعو الى الفحص والتمحيص ان يستولى هذا الداعش على مدينة تدمر السورية ومملكة زنوبيا ذات الأثر التاريخى الضارب فى أعماق الزمن، ويتمدد تقدم هذا الداعش ويتمكن حتى الان من السيطرة على نصف التراب السورى ويفتح له الطريق الى بادية الشام فى حالة الأمل والترقب للاجهاز على دمشق العاصمة وتطويق النظام السوري، الذى نجح فى تدمير معظم مليشيات الجيش الحر ولكنه فشل حتى الآن امام هجمات المليشيات ذات الصبغة الطائفية الدينية. التى تستخدم الدين فى الاستقطاب والحشد.
وهنا يتأكد أن مخطط التدمير والتفتيت الأميركى الغربى ينفذ حيثما خطط له، وان كانت معاهدة سيكس بيكو قد نجحت فى تقسيم حدود بلدان الشرق الأوسط ، ما بين خطوط الطول والعرض ووحدات التقسيم الطبوغرافى وخرائط المساحة ولكنها فشلت فى تمزيقه وتفتيته وتدميره، وهنا كانت الفكرة الجهنمية والوصفة السحرية لتنفيذ تلك الأهداف الخبيثة، وكانت ضالتهم في تأجيج الصراع الطائفى واشعال الاحتدام الدينى المذهبي، واذكاء نيران الفتن العرقية والاثنية بين شعوب أنصاف متعلمة، بل تتسم بالجهل والتعصب والسفسطة والكسل، ….. شعوب تساق كقطيع لاتعى ولا تميز ولا تفكر ولا تقرأ ولاتتعلم، من السهولة اقتيادها الى حيث تريد،……. شعوب بتلك المواصفات يسهل على كل صانع مؤامرة أن يتآمر عليهم، ويسهل على كل طامع أن يسلب قوتها، لتكون تلك الخاتمة المرة وتلك التراجيديا السوداء، شعوب ربها واحد ودينها واحد ورسولها واحد، وتنقسم الى سبعين فرقة تتحارب جميعا بل تتقاتل ……… شعوب لغتها واحدة وأهدافها واحدة ومبادئها واحدة، وتتنازع وتتصارع على لاشئ سوى الجهل والتخلف ليتآمر عليها كل من هب ودب ولتضحك عليها كل الأمم.

إلى الأعلى