الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. أرواح تتألم

باختصار .. أرواح تتألم

زهير ماجد

إنها أكثر مراحل الأمة دموية وقتلا، اذ لم يسبق لنا أن قرأنا عن شبيه لها باسم الإسلام يتم تصفية المسلمين. عندما دخل البرابرة الجدد الى تدمر كان هدفهم مستشفى المدينة، وعلى الفور اقتادوا طبيبة المستشفى حيث أولادها وقاموا بذبحهم امامها قبل ان يذبحوها ايضا، عمدوا بعدها الى عمل الساطور في رقاب المئات، وربما مازال الذبح ساري المفعول، فهؤلاء لاشريعة لهم ولا قانون ولا فهم مؤسسات، هنالك ما يسمونه قاضي شرع يحكم حسب الهوى او حسب اشكال الناس بالمقام الاول.
تلك الأرواح البريئة في تدمر وغيرها من المدن التي داسها ” داعش ” تتألم حتى في موتها، تماما مثل ” الشهداء ” الذين انهضهم الكاتب الجزائري الطاهر وطار في روايته ” الشهداء ينهضون هذا الأسبوع ” ليتمردوا على موتهم. يشعر المرء احيانا بان هذا الموت بالجملة سيعيش طويلا، وان قدر سوريا والعراق هو المزيد منه، اذا لم يعد مفهوما كيف تسقط الرمادي في العراق، في وقت واحد مع تدمر السورية .. كانت الآه على ألسنة أبناء المدينة العراقية، في الوقت الذي كان الساطور يحطم رؤوس التدمريين.
عندما كنا نقرأ عن الحملات التي تعرضت لها بغداد او الشام او القدس وكيف كان الدم فوارا، وكيف تم العبث بالمقدسات، ثم التدمير الذي لاوصف له والحرق ايضا، لم نكن نصدق اوجاع تلك المراحل، الى ان عشنا ورأينا، هؤلاء البرابرة الجدد القادمون من غبار ذلك التاريخ، اللابسون هويته، الحاملون سيوف اللعنة الابدية، ها قد عادوا، وهنالك جزء من الأمة يقاتلونهم، وجزء آخر يدعمونهم، وقوى كبرى تنظم لهم استمرار غيهم وتقدمهم .. كأنما هنالك اتفاق على الاطباق على المنطقة، وبالاعتقاد ان اسرائيل المرتاحة، لن تظل كذلك اذا ما أصبح هؤلاء على تخومها مباشرة، هي أكثر الخاسرين اذا ما تحققت مرحلتهم على مستوى شامل.
تالله من أرواح تتألم، واحسب انها تتطلع وراءها تطالب الأمة بالنفير، تصرخ من ألم عاشته ومن سكين نحر رقابها، ان اصحوا، وهبوا، وقاتلوا جميعا، اجمعوا هوياتكم المتفرقية فلتكن واحدة في مواجهة الخطر، ان مات منا الآلاف فثمة آلاف اخرى على الطريق إن لم يتنبه العرب الى صيحة الألم تلك، وان معاركنا بالتالي طويلة طالما ان الداعشيين على ازدياد، والجبهات الأخرى ايضا، هنالك مجتمعات جديدة لها أفكارها المستحدثة من حركة السكين على الرقبة، ألم تروا أطفالا يذبحون رجالا او يطلقون النار على رؤوسهم، فكيف يستقيم المجتمع اذا كانت تلك المشاهدات وعصارة الغبار تتحكم بهم لتعيدهم الى عصر المغول ومثله الكثير.
هل نفقد الأمل ؟ سؤال برسمنا جميعا ..
يمكن للجواب هو التسليم بالواقع من باب العجز, لكننا مازال لنا جيش بل جيوش، ومازالت قوانا حية وتنبض فيها القدرة والمسؤولية أمام الله والتاريخ، وأمام أجيال تعيش المشاهدة بعين مكسورة، تود لو أن تكبر بسرعة كي تذهب الى دورها الذي سبقه فيه آخرون. نقول لن ننهزم، شرف هذه الحياة أو يوثق السلاح حملنا له ليس للتصدي فقط بل لصنع انتصار لهؤلاء الصغار من أبنائنا الخائفين المرتعدين والمذعورين ولكي تبقى الأمة.

إلى الأعلى