الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. أسلوب إسرائيلي ممجوج

رأي الوطن .. أسلوب إسرائيلي ممجوج

اقتراحات المتطرف بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي فيما يتعلق برغبته في استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، بهدف التوصل إلى تفاهمات حول حدود الكتل الاستعمارية الاستيطانية التي سيضمها الكيان إليه من خلال أي اتفاق نهائي للصراع (الفلسطيني) ـ الإسرائيلي هي اقتراحات ليست ملزمة لأحد، فهناك قرارات دولية ثابتة ومرجعيات واضحة للحل، ومواقف دولية رافضة للتصرفات الإسرائيلية الأحادية وتعتبر الاستيطان غير شرعي. كما أن ثمة سلسلة طويلة من التفاهمات والاتفاقات، ومن ثم فإن ما شرحه نتنياهو خلال لقائه مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موجوريني، الأسبوع الماضي، بأنه “من خلال هذه الطريقة ستتضح المواقع في الضفة الغربية التي يمكن لإسرائيل مواصلة البناء فيها”، هو كلام مرسل واجتهادات شخصية ليس لها أي سند قانوني ولا تمت للشرعية الدولية بصلة خاصة قرارات مجلس الأمن 242 و338 و194.
لذلك فإن هذه التصريحات وغيرها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية تعتبر خروجًا على المألوف لم يكن الأول من نوعه، فلقد جرت العادة أن المحتلين الإسرائيليين لا يلجأون إلى تدوير مثل هذه الأسطوانات إلا حين يشعرون بنوع من العزلة الدولية أو يرون أن ثمة تحركًا عربيًّا أو دوليًّا يتعلق بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، فيعمدون إلى إلقاء طعم للطرف المتحرك بهدف تعطيله، فأطروحة نتنياهو عن الكتل الاستعمارية الاستيطانية ليست جديدة فهي قديمة متجددة، وبالنظر إلى توقيت طرحها وظرفه يمكن استنتاج أسلوب المراوغة والتحايل والهروب إلى الأمام لتمييع المواقف أو التحركات في الجانب الآخر التي لا يريدها المحتلون الإسرائيليون لا في هذا التوقيت ولا في زمن آخر، فهذه الأطروحة “النتنياهوية” جاءت متزامنة مع مال يتردد بأن فرنسا تعتزم تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وإذا كانت القرارات الدولية السابقة وذات العلاقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي لم تأخذ طريقها نحو التنفيذ طيلة هذا الزمن الذي مر منذ صدورها وحتى الآن فإن السبب هو تعنت الدول الكبرى وتقاعسها عن إلزام كيان الاحتلال الإسرائيلي بالالتزام بالبنود الواردة في هذه القرارات، فالدول الكبرى هي ذاتها التي أقامت الأمم المتحدة وحررت نصوص ميثاقها وقننت آلية عملها هي وكامل هيئاتها ومؤسساتها بما فيها مجلس الأمن الذي أصدر هذه القرارات، ولذلك أليس الأولى العودة إلى هذه القرارات وإلزام المحتلين الإسرائيليين بتنفيذها، بدلًا من مشروع قرار جديد قد يحظى بالتصويت الأميركي وقد ينسف بالفيتو الأميركي؟
لذلك بادرت الرئاسة الفلسطينية بتوضيح موقفها من تصريحات المتطرف نتنياهو واقتراحاته المغالطة والمراوغة في بيان على لسان الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن “أساس أي مفاوضات يجب أن يكون الاعتراف بحدود العام 1967، والقدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة”، في حين قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن ما نشر عن دعوة نتنياهو للتفاوض مع الجانب الفلسطيني حول حدود الكتل الاستيطانية “كاذبة وخادعة لا تنطوي على شيء جدي”، معتبرًا أن نتنياهو “بهذه الدعوة يريد أن يكسب وقتًا ويحاول أن يخرج من العزلة الدولية التي وضع نفسه فيها من خلال مواقفه”.
ما هو مؤكد الآن أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يبادر إلى الترتيب للاستمرار في التهام الضفة الغربية بالكامل وتهويد مدينة القدس بالكامل أيضًا بوسائل تحايلية، ويسعى إلى إضفاء الشرعية عليها، ولهذا وجب على الفلسطينيين أن يتصدوا لمثل هذه المراوغات والأكاذيب والالتفافات خاصة بعد أن باتوا وحيدين في مسرح المواجهة مع أعدائهم.

إلى الأعلى