الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: الالتزام بوصايا ساباتاي

أصداف: الالتزام بوصايا ساباتاي

وليد الزبيدي

تمسك الدونمه بالوصايا العشر وطقوس الختان، لم يتزوجوا من الإسلام ومن باقي اليهود ايضاً، قاموا باحياء كافة المناسبات اليهودية سراً مع بعض التغيير في المنهاج والمضمون حتى يوم 15 من شباط العبري (عيد الشجرة عند اليهود)، وعيد الشعلة (وهو اليوم الثالث والثلاثون من بدء احصاء العومر فور عيد الفصح ويقع في يوم 16 العبري، وهو حسب التقاليد يوم انتصار باركوخا على الرومان كما هو يوم عيد ديني ومهرجان في جبل الجرمك (ميردن) احياء لذكرى الحاخام شمعون باد يوحاي وفي هذا اليوم يقطع الحزن فيمكن حلاقة الرأس والذقن واجراء طقوس الزواج، ولقد قاموا بالغاء بعض طقوس الصوم التي كان يتبعها اليهود تقديراً للمسيح المنتظر، قاموا باضافة مناسبات اخرى جديدة مثل يوم 15 كسيلو (اسم الشهر التاسع في التقويم العبري الذي يبدأ في شهر نيسان وقد يكون ناقصاً أي 29 يوماً او كاملاً 30 يوماً يقابل نوفمبر ـ تشرين الثاني وديسمبر ـ كانون الاول) وهو يوم اختيار ساباتاي زيفي كمخلص لهم في مدينة ازمير التركية، ويوم 13 مارس ـ آذار (وهو الشهر الثاني عشر وفقاً للتقويم العبري وعدد ايامه 29 يوماً) وهو اليوم الذي ادعى فيه ساباتاي اعتناقه للاسلام كذلك يوم 13 يوليو ـ تموز (الشهر الرابع في السنة العبرية وهو 29 يوم) وهو اليوم الذي تم فيه اعتقاله، اما يوم ولادته والذي يصادف في يوم التاسع من أغسطس ـ اب (وهو الشهر الحادي عشر في التقويم العبري وعدد ايامه 30 يوماً) تتخذه الدونمه عيداً لهم.
ليهود الدونمه لغتان تركية للتعامل مع الاتراك، واسبانية للتعامل في ما بينهم ولكل منهم اسمان اسم يهودي خاص واسم إسلامي رسمي عام.
تركزت جهود الدونمه منذ الحرب العالمية الاولى في دفع عجلة التغريب في الحياة الاجتماعية التركية، فقد بدأوا بالحرب على الحجاب وشجعوا سفور المرأة في المجتمع العثماني المحافظ، وكانوا يروجون من خلال وسائل الإعلام التي يسيطرون عليها أن الحجاب ليس من الإسلام وقد انتقل من الروم إلى المسلمين واخذت هذه الطروحات وغيرها مديات واسعة في تركيا وكانت تجد من يشجع عليها ويتبناها في وسائل الإعلام التركية.
وما ان انتهت الحرب العالمية الاولى حتى ركز إعلام يهود الدونمه على طرح قضية اختلاط الشباب بالفتيات في جامعة استنبول، وعدوا ذلك من المظاهر الاوروبية ونظمت حملات إعلامية واسعة وبذلت الجهود الكبيرة لاقناع الرأي العام العثماني بذلك الطرح وبما يخدم أهدافهم المرسومة لمستقبل تركيا.
تبنت صحف يهود الدونمه المعروفة (مليت) و(كون ايدين) التركيتان مسألة مسابقات ملكة جمال العالم، ومع أن مصطفى كمال اول من دعا إلى ذلك إلا أن الذين حرصوا على استمرار ذلك هم يهود الدونمه.

ويثير عدد يهود الدونمه الذي يعلن عنه في البحوث والدراسات العديد من التساؤلات والتي تأتي في مقدمتها حقيقة هذا العدد وهل هو الرقم الدقيق، فاذا كان الالاف من اليهود وبالاخص الذين جاءوا من اسبانيا اتبعوا ساباتاي في دعوته وانخرطوا في هذه الطائفة منذ عام 1648 واستمروا في تناسلهم، ولم تذكر كتب التاريخ أنهم قد تعرضوا لكارثة صحية أو ابادة أو شيء من هذا القبيل، فاذن من حقنا أن نتساءل كم يفترض أن يكون عددهم بعد كل هذه السنوات، وما هو حجم المجتمع الذي يفترض أنهم يشكلونه بالوقت الحاضر، اننا نعتقد ان عناصر كثيرة من يهود الدونمه إن لم تكن عوائل بأجمعها قد تسللت إلى المجتمع الإسلامي ووسط حالات التغيير والفوضى التي شهدتها الدولة العثمانية، فقد اتخذت لنفسها الألقاب والتسميات التي تجعلها ضمن دائرة الضوء في المجتمع الإسلامي، وعند ذاك يكون فعلها وتأثيرها أكثر وأخطر من تلك التي تقوم بها عناصر يهود الدونمه على اعتبار أن بعضاً من خططها السرية والوصايا التي امر بها ساباتاي قد انكشفت.
ولا شك في أن حروب الدولة العثمانية وارسال قادة ومسؤولين إلى بعض الاقاليم واستقرارهم هناك قد ساعد في الانتشار السري ليهود الدونمه.
وبرغم ظهور بعض الأرقام التي تشير إلى اعدادهم إلا أن مؤلف (الموسوعة اليهودية) يعقوب فبزنز يقول إن عددهم غير معروف على وجه الدقة.

إلى الأعلى