الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / القواعد الكبرى للتعايش السلمي من خلال القواعد الكلية (2 ـ 4)
القواعد الكبرى للتعايش السلمي من خلال القواعد الكلية (2 ـ 4)

القواعد الكبرى للتعايش السلمي من خلال القواعد الكلية (2 ـ 4)

قراءة في ندوة :”فقه رؤية العالم والعيش فيه ـ المذاهب الفقهية والتجارب المعاصرة”

ـ التعايش السلمي لا يتحقق إلا في جو من العدل والحرية في المعتقد والعمل والحركة مع المساواة

ـ قدر الإنسان فى نظر الإسلام رفيع، والمكانة المنشودة له تجعله سيداً فى الأرض وفي السماء

ـ الإسلام قرر مبدأ الحرية ووضع له الضمانات الكفيلة، وهو أغلى شيء في حياة الناس بها يملك الإنسان شخصيته ويثبت كيانه

إعداد ـ علي بن صالح السليمي:
بمباركة سامية من لدن حضرة صاحب الجــلالة السلطان قـابـوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أقيمت خلال الفترة من 25 الى 28 جمادى الاولى 1434هـ الموافق 6 الى 9 ابريل 2013م ندوة تطور العلوم الفقهية والتي جاءت بعنوان:”فقه رؤية العالم والعيش فيه ـ المذاهب الفقهية والتجارب المعاصرة” وهي النسخة الثانية عشرة من الندوات التي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في هذا الجانب المهم .. حيث شارك في الندوة علماء ومفكرون وباحثون من داخل السلطنة وخارجها .. وتناولت أوراق عمل وبحوثاً هامة.
وضمن تلك البحوث والأوراق المقدمة .. ورقة عمل بعنوان:(القواعد الكبرى للتعايش السلمي من خلال القواعد الكلية) للباحث عبد العزيز العوضي.

يواصل الباحث بقوله في المبحث الثاني حول التعايش من خلال قاعدة الحقوق والالتزامات وضرورة التوازن بينهما، حيث قال: معلوم عند علماء فقه المقاصد أن مقصود الشرع من الخلق خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقولهم وأعراضهم وأموالهم، وزاد على هذه الخمسة الطاهر بن عاشور: حفظ الحرية. وأن الغاية من الرسالة الرحمة بالخلق ألإنس والصير والدواب والحجر والمدر والشجر.
كما أن المقاصد تعني المثل العليا وتحقيقها، ومن المثل العليا العدل والمساواة. والتعاون والتعارف، وأن الأصل في الإسلام السلام وتأمين الناس على أرواحهم وأموالهم ، والتعايش السلمي لا يتحقق إلا في جو من العدل والحرية في المعتقد والعمل والحركة مع المساواة. وأن المقصد من وراء ذلك هو التعارف لتحقيق الخلافة الحقة في الأرض.
قال الأستاذ البهي الخولي:(إن الخلافة وصف عام، أو تكليف شمل البشر كافة، فالناس يرثون خصائص آدم ـ عليه السلام ـ ما كان منها روحيا، وما كان منها غير روحى، لا فرق بين شعب وشعب ولا بين جنس وجنس)، حيث إن قدر الإنسان فى نظر الإسلام رفيع، والمكانة المنشودة له تجعله سيدا فى الأرض وفي السماء، ذلك أنه يحمل بين جنبيه نفخة من روح الله وقبسا من نوره الأقدس، وهذا النسب السماوي هو الذى رشح الإنسان ليكون خليفة عن الله فى أرضه، وهو الذى جعل الملائكة بل صنوف المخلوقات الأخرى تعنو له وتعترف بتفوفه”.
وقال: ان المسلم مطالب أن يتعبد إلى إله بهذه المثل فالدعوة قبل الدولة، والعبادة قبل القيادة.
المطلب الأول ـ الحقوق من خلال التعايش:
أولا ـ الحرية: إن الإنسان حر منذ الولادة إلى أن يموت وقرر الإسلام هذا المبدأ ووضع له الضمانات الكفيلة، والحرية أغلى شئ في حياة الناس، بها يملك الإنسان شخصيته ويثبت كيانه وهي أكبر مظاهر الكرامة الإنسانية والطريق إلى الإيمان الصحيح والمسئولية.
قال صاحب “فى ظلال القرآن” فى هذه المناسبة: “وفى هذا المبدأ يتجلى تكريم الله للإنسان، واحترام إرادته وفكره ومشاعره، وترك آمره لنفسه فيما يختص بالهدي والضلال فى الاعتقاد، وتحميله تبعة عمله وحساب نفسه، وهذه هى أخص خصائص التحرر الإنساني ..” . فهي تشمل حرية الاعتقاد وحرية التفكير وحرية الكلمة وحرية التصرف، وأعطى الإسلام لكل هذه الجوانب مجالها الفسيح، ومن أجلها قرر مبدأ:”لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ..”. ومن أجلها شرع الجهاد لإزاحة النظم الجائرة التى تحول من حرية اختيار شعوبها لأي دين تطمئن إليه، على أن الحرية لا تغنى عن التحلل من كل الضوابط اتباعا للهوى، حتى يسع المرء أن يمس بحقوق الآخرين وينتهك حرماتهم، وإلا فهي الفوضى والفساد “إن الحرية الحقيقية تبتدئ بتحرير النفوس من سيطرة الأهواء والشهوات وجعلها خاضعة لسلطان العقل والضمير”، بهذا يشعر الإنسان بالعلو النفسي ويحس بإحساس دقيق بحق الآخرين، يقف عند ذلك حقه ليلتقى مع حق إخوانه، فتنسجم الحياة، قال تعالى: “أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ” هذا هو وضع طبيعى للحرية، ومن أجل حمايتها ينعى الإسلام بشدة على من يتبع هواه فيما يميل إليه ويجعل شهواته تسيطر على عقله وهو أكرم عنصر فيه، ويحذر من سوء عاقبة ذلك.
ثانيا ـ العدل: قامت جميع الشرائع السماوية على العدل والقسط، فالعدالة شريعة كل الأنبياء والمرسلين، وفى الشريعة الخاتمة تتخذ صورة أكد، وبالعدالة قامت السماوات والأرض وبها قامت الحياة الإنسانية فكان كل تصرف الإنسان أن ينبني على العدل، وفى محيط الوحدة الإنسانية “كان العدل شعارها الدال عليها، وسورها المحدد لها، ووجب أن تكون الفروق الشخصية بمنأى عن محيط العدل، يستوى فيه القوى والضعيف والغني والفقير والقريب والبعيد والمسلم وغير المسلم”، فالعدالة الإسلامية عدالة مطلقة، فلا بد أن تقام ولو على النفس أو الوالدين أو الأقربين وهى لازمة حال السلم ومحتمة وقت العداوة والحرب “وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى”، بل اعبتر الإسلام الإنصاف مع الأعداء أقرب للتقوى ، والعدل عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط وذلك أمر واجب الرعاية فى جميع الأشياء، والوسط المعتدل هو الشرع الذى جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم)، “وإذا كان لكل دين سمة يتسم بها قسمة الإسلامة هي العدل، وهو شعاره وخاصيته، والعدالة هي الميزان المستقيم الذى يحدد العلاقات بين الناس فى حال السلم وحال الحرب، فهي القسطاس المستقيم الذى به توزع الحقوق، وبه تحمي الحقوق، وبه ينظم الوجود الإنساني”، وكما أمر الإسلام بالتزام العدل كذلك نهى عن الظلم فكان العدل يزيد تأكيدا فى المواطن التى يكثر فيها الظلم والحاجة إلى حماية الحقوق، وعلى ذلك وردت النصوص الكثيرة سواء من القرآن أو السنة تلزم إقامة العدل فى الحكم والقضاء.
ثالثا ـ التسامح: حول هذا المبدأ يحدث كلام كثير قد يضطرب معه المفهوم، فلا بد إذن من تحديد المفهوم حتى لا يحدث خلط بين التسامح الطيب وبين مجرد المجاملة أو النفاق الشنيع، ومعنى التسامح: أن نتحمل عقائد غيرنا وآراءهم وأعمالهم وإن كانت تخالفنا أو باطلة فى نظرنا، ولا نطعن فيهم بما يؤلمهم رعاية لعواطفهم، وأحاسيسهم ولا نلجأ إلى وسائل الجبر والإكراه لتصريفهم عن عقائدهم أو منعهم من الإدلاء بآرائهم أو القيام بأعمالهم، وليس هذا بفعل مستحسن فحسب، بل هو أمر لابد منه لإبقاء جو السلام وحسن التفاهم بين أفراد أو جماعات مختلفة العقائد متباينة الآراء والمبادىء ولكن ليس مع التسامح أن نصدق كل كلام يقال أو رأي يطرح ونقر كل عقيدة أو مبدأ وتبارك كل تصرف أو موقف وإن كان على خطأ أو بطلان، وليس معناه أن لا يقال للحق أنه حق.
موضحا بقوله: ونجد تقرير هذا المبدأ فى آيات كثيرة، منها قوله تعالى: “وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ”، وقوله تعالى:”وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ”، وقوله تعالى: “َكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ”، وهكذا فالتسامح الإسلامي والإنساني فى نفس الوقت يتيح للبشرية أن تجرى أشكال التعامل بكل حيوية، وأن تثري الحوارات المنضبطة. والحق لن يخسر شيئا بسب التسامح الحقيقي، لأن الحق بمقدوره إبراز قوة حججه فى ساحة الحوار وفى آخر المطاق فالحق أحق أن يتبع.
رابعاً ـ الوفاء بالعهد: والوفاء بالعهد يشمل كل عهد معروف، وهو ضمان لبقاء عصر الثقة فى التعاون بين الناس، يتهدم المجتمع، وتنعدم الإنسانية عند فقدانها، لهذا تشدد الإسلام فى هذه الموضوع بشكل لا يقبل التخفيف، لأنه قضية الثقة التى تضمن استمرار التعامل البناء ، واعتبر الإسلام الوفاء بالعهد قوة، لأنه يعبر عن قوة العزيمة وأن الإسلام وليد العهد يكسب قوة ومنعة فالنكث فيه أخذ فى أسباب الضعف والعهد الموثوق بيمين الله يعنى اتخاذ الله كفيلاً بوفائه. فإذا غدر الإنسان فقد اتخد عهد الله للغش وزيف القول ، والغدر بالعهد من سمات المنافقين، والوفاء من شيم خيار المؤمنين، فقد ورد على لسان رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان”، وقوله (صلى الله عليه وسلم): “خيار عباد الله عند الله يوم القيامة الموفون المطيبون”. وهو من علامات الصدق والتقوى.
إن مجرد الشك فى وفاء الطرف المقابل بالعهد – وإن كان عدوا – لا ينبغي أن يتخذه المسلمون مبرراً للخروج من العهد، إلا إذا ظهرت القرائن المؤكدة على خيانة العدو للعهد، فللمسلمين نبذة على أن يبلغوهم النبذ ليتم إعلام جميع المستويات عندهم ، قال تعالى:”وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ”.
وقال: هكذا فى إطار الوحدة الإنسانية وأخوتها، أقام الإسلام تلك الدعائم الثابتة للعلاقات فيما بين الناس ثبات سنة الله. وهذه الدعائم بمثابة الحقيقة المسلم لها عند المسلمين ويسعى الإسلام جاهدا إلى أن تتبنى البشرية هذه الدائم حيث السلام والوئام ، واستقرار هذه الحقيقة كان كفيلا باستبعاد الصراع العنصري الذى ذاقت منه البشرية ما ذاقت، وما تزال تنجرع منه حتى اللحظة الحاضرة فى الجاهلية الحديثة، التى تفرق بين الألوان، وتفرق بين العناصر، وتقيم كيانها على أساس هذه التفرقة، وتذكر النسبة إلى الجنس والقوم وتنسى إلى الإنسانية الواحدة والربوبية الواحدة” ، ولقد أثبت الحياة صدق هذه الحقيقة وستثبت هى الأخرى فى أيامها المقبلة إنها سنة الله لا تتبدل.
وقال: ان المطلب الثاني هو “بيان التزامات المواطنين” ويتناول:
أولاً ـ التزام الطاعة: وهذا الحق ليس فقط يسلمه المنطق، بل أيضًا وقبل ذلك واجب دينى وأمر رباني، حيث جعل الله طاعة ولي الأمر من طاعته وطاعة رسوله (صلى الله عليه وسلم) فقال تعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ”، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):”من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمر فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني”، أما من حيث المنطق إذا كان على المسئولين فى الدولة تحقيق مقاصد الشرع فى صورة القيام بالواجبات التى على أكتافهم، فإن هذه المهام لن تتحقق بدون وقوف الرعية إلى جانبهم، وفى إيفاء حق الطاعة مصلحة للمواطنين أنفسهم، إنهم قد يستطيعون أن يتمردوا على حقوق الدولة عليهم، “ولكن لا تكون عاقبة تمردهم إلا ضرراً يحيق بهم، وعذاباً ينزل عليهم”، وبما أن طاعة المسئولين فى الدولة الإسلامية من طاعة الله ورسوله فليست طاعتهم مطلقة، بل محدودة بحدود طاعتهم لله ولرسوله وهذا واضح فى تكرار كلمة (أطيعوا) فى قوله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ “، فإن هذا التكرار لله وللرسول فقط، دون تكرارها لأولى الأمر. ومن هنا جاء التجديد: إنما الطاعة فى المعروف، ولا طاعة فى معصية الله. كما جاء فى أحاديث كثيرة والمعروف هو ما عرفه الشرع، وبالتالى عده الناس معروفا، وولي الأمر قد يعصى الله فى أمر ولا يعصيه فى آخر، ففي هذه الحالة لا طاعة لهم فى المعصية، بل الواجب نصحهم ليرجعوا إلى رشدهم، أما فيما هو معروف فطاعتهم مطلوبة وإن أخطأوا أو عصوا فى أمر آخر، أما إذا أصر ولى الأمر على المعصية الظاهرة فمن حق الأمة إن كانت لديها قدرة أن تخلعه وإلا بأن خيف بطش سدنته وأعوانه، فيترتب على ذلك ضرر أكر، ففى هذه الحالة الصبر هو الأفضل حتى تحين فرصة تتوفر فيها الإمكانيات لتقويم العوج. وحسب التوجيه النبوى:”تؤدون الحق الذى عليكم، وتسألون الله الذى لكم”. أما إذا وصل ولي الأمر إلى كفر بواح: فعلى الأمة أن تعلن الجهاد للتخلص من سلطانه مهما كان الثمن باهظاً، وحق طاعة ولي الأمر يشمل الولاء، وهو تقديم المودة للأمراء، الأمر الذى يساعد على خلق الثقة المتبادلة والتعاون البناء بين الحكام والمحكومين، وهذا داخل فى إطار: “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض”، كما يشمل حق الطاعة السمع لما تصدره سلطة الدولة من أوامر ونواه وتوجيهات، وهذا بمثابة التمهيد للطاعة العملية والطاعة المقرونة بالسمع والولاء طاعة اختيارية، وهى المطلوبة أساسا، فقو أنها طبيعية فهي التى تصل إلى معنى أنها من طاعة الله، وبالتالي تدعم من قوة الدولة وتماسكها وهيبتها أمام سائر الدول ووقارتها أما شعبها وعلى الأفراد أن يروضوا أنفسهم مثل هذه الطاعة ، وحتمية الطاعة ثابتة طالما لا يحيد الحكام عن جادة الطريق بخروجهم عن الثوابت والقطعيات أو بخروجهم على الإجماع من ممثلي الشعب، لأن طاعتهم فى هذه الحالة مصلحة للدين والدنيا معا، سواء يتضح لعامة المواطنين وجوه نفعها أم لا. ذلك كما يقوم محمد بن الحسن الشيباني:”إن فرضية الطاعة ثابتة بأدلة مقطوع بصحتها، وما تردد للمحكومين من نفعها أو عدم نفعها لا ينهض دليلاً لمعارضة هذه النصوص”، ثم إن التزام طاعة السلطة الإسلامية كما أنه لا يقتصر على أهل البيعة الخاصة من أهل الحل والعقد، ولا يقتصر كذلك على المبايعين بيعة عامة من أفراد الأمة. وإنما يتعدى إلى الذين لم يبايعوا من المسلمين إن وجدوا، وإلى المواطنين غير المسلمين الذين لم يشاركوا المسلمين فى البيعة، وذلك يرجع إلى “أن ما ارتأ به الأغلبية تلتزم به الأقلية للنصوص التى تحتم عدم الخروج على حكم الجماعة، فوق أن السلطة العامة فى الدولة الإسلامية لا يتسنى لها كفالة حقوق الأمة ما لم يلتزم أفراد الأمة بقراراتها وتصرفاتها التى تجريها فى نطاق أحكام الشريعة الإسلامية”. أن التزام المواطنين غير المسلمين بطاعة سلطة الدولة الإسلامية ناتج طبيعي من ولاتهم السياسي للدولة يستحقونه معه المشاركة فى المواطنة بكل حقوقها.

..للحديث بقية الأسبوع القادم.

إلى الأعلى