الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الجولة الثانية لجنيف .. فشل أم إفشال؟

رأي الوطن: الجولة الثانية لجنيف .. فشل أم إفشال؟

بدون تحديد موعد جديد للجولة الثالثة، أعلن الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي إلى سوريا عن انتهاء مفاوضات الجولة الثانية لمؤتمر جنيف الثاني دون جديد يذكر، مقدمًا اعتذاره للشعب السوري عما آلت إليه من انسداد تام لآفاق الحل.
إن هذا الإعلان ليس مفاجئًا، بل كان متوقعًا وبدت إشاراته واضحة منذ الجولة الأولى للمؤتمر، بعد أن تمسك وفد ما يسمى “الائتلاف” المسمى اصطلاحًا بـ”المعارضة” بخيار الإرهاب سبيلًا للوصول إلى بند ما يسمى هيئة الحكم الانتقالي بصلاحيات كاملة الذي أراد أن يفرضه فرضًا ويعيد ترتيب بنود مؤتمر جنيف الأول وفق ما يتناسب مع أهوائه ومزاجه.
ومن البديهيات المعروفة حول أي مؤتمر يعقد، أن النجاح له أساسياته وأركانه وكذلك الفشل، ومن بين أبرز أسس النجاح هو سيادة التوافق وروح المسؤولية والتحضير اللازم، والدعم الشعبي والرسمي، أما الفشل فأبرز أسسه هو محاولة طرف ما فرض رؤيته وشروطه وأجنداته في المؤتمر، وهذا ما بدا عليه مؤتمر جنيف الثاني في جولتيه، حيث حرص وفد ما يسمى “الائتلاف” على فرض شروطه وأجنداته وانتقائيته لبنود جنيف الأول والتي تحقق أهداف صانعيه وأسياده وتلبي نزعاته وأهواءه، وذلك بالقفز إلى بند ما يسمى هيئة الحكم الانتقالي وتجاهل بند مكافحة الإرهاب الذي يتصدر بنود مؤتمر جنيف الأول، بل إنه دافع دفاعًا مستميتًا عن الإرهاب، وذهب لدرجة نفي وجود إرهاب داخل سوريا يهدد كيانها ويبيد شعبها، وأن الإرهاب الذي تمارسه العصابات الإرهابية ضد الشعب السوري ليس إرهابًا وإنما هو “انتصار ومساعدة”.
الحقيقة الثابتة هي أن مؤتمر جنيف الثاني حين قرر معسكر المؤامرة على سوريا الذهاب إليه كان يهدف من ذلك تعويض الفشل الذي حصده ولايزال في الميدان، وحفظ ماء الوجه جراء نجاح سوريا شعبًا وجيشًا وحكومة وحلفائها في سحب ورقة فزاعة العدوان على سوريا وفزاعة الفصل السابع، وتوظيف المؤتمر في إعطاء الإرهاب وأدواته صفة الشرعية والمدة اللازمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في تدمير سوريا وتفتيتها إلى كيانات طائفية متناحرة وتدمير جيشها العربي العقائدي ومن ثم إعادة رسم خريطة المنطقة لصالح كيان الاحتلال الصهيوني، لأن معسكر المؤامرة يتحسب تمامًا لحماقة شن عدوان غير معروف النتائج وسط خشية من خروجه عن دائرة الحسابات بما يعود سلبًا على دول وقوى هذا المعسكر.
والحقيقة الثابتة الأخرى هي أن معسكر المؤامرة أثناء جولتي مؤتمر جنيف الثاني أصبح يصطدم بصورة مستمرة ولافتة بانتصارات وبتقدم الجيش العربي السوري في الميدان بالقضاء على العصابات الإرهابية التي راهن عليها، بالإضافة إلى عمليات المصالحة وتسوية أوضاع المسلحين فيها.
ولذلك فإن من الملاحظ أن المبعوث الأممي أعلن عن نهاية مسدودة للجولة الثانية من مؤتمر جنيف الثاني ودون موعد جديد للجولة الثالثة ، ما يثير علامة استفهام: لماذا؟
والجواب عن ذلك واضح وهو إعطاء مزيد من الوقت لجولة جديدة من الإرهاب تقوم بها أدوات معسكر المؤامرة ضد الشعب السوري، حيث جاء إعلان انتهاء الجولة الثانية متزامنًا مع أنباء عن صفقات أسلحة متطورة من بينها صواريخ مضادة للطائرات وللدبابات ملئت بها مخازن دول مجاورة لسوريا، وما يلاحظ أيضًا أنه أثناء الجولة الأولى للمؤتمر أعلن معسكر المؤامرة بقيادة الولايات المتحدة عن فتح صنابير السلاح لعصابات الإرهاب، واليوم مع انتهاء الجولة الثانية يتم الإعلان عن صفقات أسلحة متطورة سوف تصل قريبًا إن لم تكن قد وصلت إلى العصابات الإرهابية لتدمير سوريا وإبادة شعبها.
وإذا كانت هناك كلمة حق، فإنه مثلما سحب الشعب السوري وجيشه العربي الباسل الأوراق التي كان يراهن عليها معسكر المؤامرة، وملاحقة العصابات الإرهابية المدعومة من أكثر من ثمانين دولة، فإنه لن تخيفه الجولة الإرهابية الجديدة بأسلحتها المتطورة ولن تعجزه عن مواصلة صموده وتسطير بطولاته ورد كيد أعدائه في نحورهم… فالجولة تم إفشالها كما أفشلت نظيرتها الأولى.

إلى الأعلى