السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اشتراطات نجاح المشروع الإعلامي

اشتراطات نجاح المشروع الإعلامي

احمد صبري

أصبح الإعلام الفضائي عالما يضج بآلاف القنوات والإذاعات ومواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي حوله إلى سوق للمنافسة مثلما كان وما زال ساحة صراع بين الكبار لسبر أغواره.
ومن بين المئات من القنوات الفضائية ربما لا نجد قناة فضائية تنطق بالحق المجرد من الأغراض والمصالح، ولا من بين تلك القنوات من بين هدفها إيصال الحقيقة للجمهور المتلقي صادقة بدون تحريف أو تشويه مما يخدم مقاصد وغايات خاصة بهذه الفضائية أو تلك.
فالواقع الحقيقي الذي يحصل على الأرض بالفعل تنقله كل قناة مغلوطا مشوها أو معدلا حسبما تقتضيه المصلحة المادية أو السياسية أو غيرها من المصالح الخاصة والتي لا علاقة لها بمصالح وطموحات الأمة أو الوطن أو المواطن، ناهيك عن إخفاقها في متابعتها للأحداث والوقائع التي تعصف بالمنطقة لا سيما بعد الربيع العربي وارتداداته على جميع الساحات العربية، بمضوعية ومسؤولية تخدم الأمة ومصالحها دون الانحياز إلى أي جهة أخرى. إلا أن واقع الحال يشير إلى معظم القنوات القائمة منحازة فعلا وتخدم مصالح دول أو أفراد.
من هنا تكمن أهمية وجود قنوات ووسائل إعلام هدفها الأول والأخير هو خدمة مصالح الأمة وبث الوعي بين أبنائها، وهذه المسؤولية الملحة تقع على عاتق المثقفين العرب الواعين لأهمية ودور وسائل الإعلام في حماية المجتمعات من سموم الغزو الفضائي، وتحصين المجتمع من فيروساته وتعميم الأفكار البناءة النافعة للفرد والمجتمع عموما.
فالمسؤولية الجمعية تستلزم أن يتنادى الحريصون على أمتهم والقلقون على نهضتها ووحدتها ووجودها لحمايتها من الضياع والحيرة التي تنتاب المواطن جراء هذا الصخب الإعلامي وتناقضاته ومصالحه المتقاطعة إلى وقف مخاطره على حاجات المتلقي وتطلعاته المشروعة.
فالقناة التي يتطلع إليها الجمهور ينبغي أن تكون مرآة للمجتمع ولخدمته وليست سوقا وساحة للإعلانات وليست منحازة لجهة أو طرف. تغوص في عمق التراث العربي والإسلامي لتستخرج منه العبر والدروس بعقلية منفتحة. طاردة لثقافة الإقصاء والكراهية تتصدى للواقع العربي فتبرز إيجابياته وتشخص الخلل فيه بروحية متجددة. تنشر الوعي لتضع الأمة العربية في مكانها الطبيعي الذي تستحقه بين الأمم وتعزيز أواصر وحدة المصير المشترك بين أبناء الأمة وإرساء دعائم التضامن والوحدة بين أقطار الأمة العربية، وتسليط الضوء على مبادئ المواطنة الحقة دون تمييز أو تفريق والسعي للحفاظ على الهوية العربية بتجسيد مبدأ وحدة المصير والهدف.
والقناة التي نطمح ينبغي أن تستهدف الجمهور العربي حيثما كان بنشرات وبرامج إخبارية ووثائقيات منوّعة، وتوفر تغطية دقيقة للأحداث لوضع المشاهد في صورة المشهد بتوخي الدقة في نقل الأحداث بموضوعية ونزاهة عبر برامج تفاعيلة تعكس الاهتمام بمشاغل وهموم المواطن العربي وتطلعاته أينما يكن، بما يثري حياة الجمهور بالمعلومات والثقافة في مختلف المجالات لتكون مصدرا مهما للمشاهدين وللباحثين عن الحقيقة.
واستنادا إلى ما تقدم فإن اشتراطات النجاح لاي مشروع إعلامي ينبغي أن يستند إلى المعطيات التالية:
• السرعه والدقة في صياغة الأخبار والتقارير غير المنحازة من الأحداث في العالم.
• الموضوعية في طرح القضايا ومناقشتها باعتماد معايير الحيادية والدقة والمهنية.
• الالتزام بإشاعة ونشر الوعي القومي بين الشباب وإبراز دور الأمة ومشروعها النهضوي التنويري كخيار لتجاوز حالة الضياع والانقسام والضعف التي تمر بها الأمة.
* الابتعاد عن الخطاب التحريضي والشحن الطائفي وإشاعة ثقافة التسامح والقبول بالآخر.
• التأكيد على حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل، وعرضها للجمهور دون تدخل أو قيود.
وأخيرا الالتزام ببنود ميثاق الشرف الإعلامي والمهني كوسيلة للتعبير عن الرسالة الإعلامية بعيدا عن التحريض والشحن الطائفي والعرقي وإشاعة روح التسامح ومبادئ المواطنة الحقه والعيش المشترك.

إلى الأعلى