الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : رغم النقد للخدمة شواهد

ولنا كلمة : رغم النقد للخدمة شواهد

من الأمور الإيجابية لتصحيح بعض المسارات التي تشهدها مجالات الخدمة التي تقدم للمجتمع ان تكون هناك اقلام صحفية تدرك مثل هذه المسارات وتحرص على تقديم رؤيتها المبنية على عموم وليس فردية القصور اذا كان هناك ثمة قصور، فهناك لاشك العديد من الاقلام حريصة من خلال نقدها الموضوعي على تقديم حلول ومقترحات وروى تسهم في تفعيل تقديم الخدمة بالشكل الذي يجعلها اكثر مرونة، في الوقت الذي تدرك تماما الجهود التي تبذل في إيصال تلك الخدمات في مختلف المجالات وعدم التركيز بشكل أساسي على ما يعتبره البعض للأسف الشديد خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي انه فشل متعمد يغطي على حجم الإنجاز الذي تحقق في نفس المجال طوال سنوات النهضة المباركة التي تمتد حتى الان الى أربعة عقود ونصف، وان ما يحظى به المواطن من رقي وتقدم مجتمعي وأمن وامان هو نتاج الى مجموع تلك الخدمات سواء في التعليم او الصحة او الاسكان او العمل وتأمين الخدمات الاساسية والضرورية مثل المياه والكهرباء والطرق والنقل وغيرها الكثير من المفردات الخدمية.
فمن الإجحاف حقا ان ننكر نتيجة ردة فعل ما بان كل اجهزة الخدمة التي وضعتها الحكومة حتى الآن لم تقدم شيئا، وان القائمين عليها لا يدركون اهمية وضرورة ما يحتاج اليه المواطن من خدمات، وان يقاس الجهد المبذول والخطط والبرامج التي تضع سنويا لتطوير العمل والخدمة من خلال سلوك موظف لم يحسّن التعامل مع مراجع ، ان ذلك يمثل خللا اداريا او تنظيميا مسؤولا عنه كل واحد معني بدءا من الوزير وحتى اصغر موظف ونطالبهم بالرحيل لأنهم غير قادرين على تولي هذه المسؤولية الملقاة على عاتقهم، فهل هذا منطق يقبله العقل ؟ في الوقت الذي نشاهد ونعيش ونعايش الطفرة النوعية التي شهدتها السلطنة في تقديم الخدمات في كافة المجالات والتي حققت بموجبها سواء كانت مراكز متقدمة او جوائز عالمية تفوقت بها على دول سبقتها في التنمية لعشرات السنين او تلك التي لديها من الإمكانيات المادية ما يجعلها اكثر حضورا وتطورا.
صحيح ربما يكون هناك خلل ما لكن هذا الخلل لا يعني ان هناك غيابا تاما في تأمين الكثير من الخدمات، فقبل ان نصدر الأحكام على جانب التقصير الذي نراه من وجهة نظرنا هل أدركنا أسباب ذلك اذا كان هناك ثمة تقصير ؟ وقبل ذلك هل نعلم ما يواجه تلك الجهة من تحد؟ ليس فقط من قبل تأمين الموارد المساعدة وإنما من إلحاح المواطن على توفير طلبه حتى وان تعارض ذلك مع آليات واجراءات تأمين الخدمة، فما يجب ان نعلمه بالضرورة ان هناك مجتمعا أعداده سنويا في تزايد وهذه الزيادة بطبيعة الحال تحتاج الى خدمات في ظل موارد محدودة لمواكبة تلك الزيادة، لذا لابد ان يكون الجميع شريكا مع الحكومة في تحقيق التوازن المطلوب بين الإمكانيات والمطالبة بالترشيد في استخدام العديد من الخدمات، فعلى سبيل المثال ترشيدك للماء والكهرباء فذلك يعني ان توفير ذلك سيستفيد منه اخرين كذلك دعم المجتمع في محاربة بعض الظواهر العمالية وفي مقدمتها التجارة المستترة والأيدي العاملة السائبة، سيؤمن المزيد من النجاحات للقائمين على ادارة مشاريعهم ويفتح مجالات عمل للباحثين عنه من خلال ممارسة العمل الحر وإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
يجب ان ندرك بأننا نعيش مرحلة تختلف عن تلك التي كان يشعر فيها المواطن بأن الحكومة هي مسؤولة عن تأمين كافة احتياجاته دون ان يكون له إسهام في ذلك، فتلك مرحلة كانت ضرورية من اجل ارساء دعائم مسارات التنمية المختلفة الا ان الوضع الحالي يختلف فهو مبني على المشاركة والمساهمة، صحيح لم يسبق ذلك انتقال تدريجي من التعود على الأخذ الى المطالبة بالمساهمة والمشاركة الا ان يجب عدم الوقوف عند أسباب ذلك اذا ما أردنا لمجتمعنا الاستمرار بالمحافظة على المسار الذي يضمن لنا حتى الان تأمين اهم عنصري نجاح لأي مجتمع وهما الأمن والامان.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى