الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “قصبة الأوداية” .. سرد تاريخي لفن معماري يعود إلى العام 1150م
“قصبة الأوداية” .. سرد تاريخي لفن معماري يعود إلى العام 1150م

“قصبة الأوداية” .. سرد تاريخي لفن معماري يعود إلى العام 1150م

الرباط ـ العمانية:
تعتبر “قصبة الأوداية” المغربية أو “المدينة العتيقة” أحد المعالم التاريخية الأثرية التي تزخر بها العاصمة (الرباط) إلى جانب قصبة “شالة” و”جامع حسان” وهي تتميز بموقعها الفريد وسط المدينة وهندستها المعمارية وتصاميم حدائقها التي أنشئت على نمط حدائق الأندلس. ويعود تأسيس “قصبة الأوداية” إلى العام 1150م على يد مؤسس الدولة الموحدية السلطان عبد المؤمن بن علي الكومي حتى تكون حصناً للرد على هجمات القراصنة الذين كانوا يتربصون بالسواحل المغربية، كما شكلت مكاناً لإيواء الجنود قبل نقلهم إلى الأندلس من أجل خوض المعارك ، والتي كانت تحمل اسم ” رباط الفتح ” كدليل على الانتصارات التي حققها المغاربة على الجيوش المعادية في تلك المرحلة ، و”الأوداية” اسم لقبيلة تسكن في الصحراء المغربية تم استقدام عددٍ من أفرادها بعد مجيء الأسرة العلوية إلى الحكم، واستقروا بالقصبة بعدما انخرطوا في الجيش من أجل صد هجمات القبائل المجاورة. وتتميز “قصبة الأوداية” بموقعها الاستراتيجي، لكونها بنيت على جرف صخري مرتفع يستطيع من خلالها الزائر الإطلاع على نهر (أبي رقراق) من جهة ومن جهة أخرى على مياه المحيط الأطلسي ، ويشكل هذا المكان ملاذاً لسكان مدينة الرباط و لزوار القصبة للاستمتاع بغروب الشمس ويحيط بالقلعة سور عال مجهز بمدافع البارود التقليدية التي كانت ترصد سفن العدو القادمة من مياه أبي رقراق أو من البحر ، وللقصبة بوابة ضخمة تشكل مدخلاً لحي سكني ذي طابع منفرد حيث ما زالت المنازل تحافظ على هويتها العربية والأندلسية بفضل السكان الذين استقروا بهذا الحي بعدما جاؤوا إلى المغرب جراء انهيار الحكم الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبرية (أسبانيا والبرتغال). ويبرز الطابع الأندلسي للحي من خلال انتشار اللونين الأبيض والأزرق والنوافذ الصغيرة والشرفات الضيقة، كما لا يتوانى أصحاب المنازل في تزيين الأبواب بالورود واشجار الزينة ، وقد أصبح هذا الحي التاريخي مكاناً مناسباً لعدد من الفنانين والأدباء المغاربة والاجانب الذين فضلوا الاستقرار به. ويوجد في حي “قصبة الأوداية” (المسجد الكبير) وهو أول مسجد بني بالرباط عام544 هـ وشهد مؤخراً أعمال الترميم من أجل المحافظة على هذا المعلم التاريخي الذي مازال يحمل بصمات آثار الفن المعماري العربي في الأندلس . وتتوسط “قصبة الأوداية” حديقة جملية يطلق عليها سكان المدينة ” الرياض ” لبهائها وتصميمها المتقن حيث تعود بالزائر إلى الماضي المزدهر للحضارة الإسلامية في الأندلس من خلال الأشجار والنخيل والورود والنافورات والبرك المائية الموجودة بها، وفي وسط هذه الحديقة يوجد متحف تعرض فيه منتجات الصناعة التقليدية كالأزياء النسائية والحلي والمجوهرات والآلات الموسيقية والأسلحة التي كانت تستعمل آنذاك وبفضل هندستها المعمارية وجمالية موقعها، فقد حرص عدد من المخرجين المغاربة والأجانب على تصوير أفلامهم السينمائية “بقصبة الأوداية” خاصة الأفلام التاريخية ، كما أصبحت القصبة مكاناً يحتضن أنشطة ثقافية وفنية طوال السنة وتحولت بوابة القصبة إلى رواق للفن التشكيلي كما أن مهرجان “جازالأوداية” أضحى موعداً سنوياً لعازفي موسيقى الجاز العالميين.

إلى الأعلى