الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / أدب الطفل فى عالم متغير “1-2″

أدب الطفل فى عالم متغير “1-2″

مدخل :
تحديات كبرى تواجه أدب الأطفال العربى ، وتحاصر قدرة أطفالنا على القراءة والكتابة بالعربية
فى هذا العصر الذى طغت فيه ” ثقافة الصورة ” ، وبدأت فيه ” ثقافة الكتابة ” تتحول من الأقلام وأحبار المطابع إلى الشاشات والمحتوى الإلكترونى ، أصبح محتمًا أن نستفيد من عدد كبير من الوسائط التى اكتسبت أهمية رئيسية وبارزة ، ومع ذلك لسنا متنبهين بما يكفى إلى قدرتها الهائلة على المساهمة فى تنمية عادة القراءة عند الأطفال ، ودورها غير المحدود فى إتاحة المعلومات بأساليب تفاعلية فعَّالة ، مثل متاحف الأطفال الحديثة ، واستفادة المراجع الأساسية – مثل الموسوعات ودوائر المعارف – من إمكانات الشاشات الإلكترونية والوسائط المتعددة، مع التنبه بقوة إلى أهمية وضرورة الإسراع فى زيادة المحتوى الإلكترونى العربى ، وخطورة التأخر فى مواجهة هذه القضية الحيوية بالغة التأثير على اللغة العربية.
وكذلك مواجهة التحدى الذى تواجهه اللغة العربية ، من سيطرة لغة أجنبية بعينها على التعاملات التجارية والمواد العلمية ، وما قد يؤدى إليه هذا من تهميش لدور اللغة العربية فى الواقع ، وفى وجدان صغارنا.
والتنبه إلى أن الترجمة إلى العربية هى الحل لإثراء المحتوى الإلكترونى العربى ، ولوقف طغيان لغة أجنبية معينة على مقدرات لغتنا ، ولإتاحة ما يحتاج إليه شبابنا من علم ومعلومات ومعرفة .
إن هذه الدراسة تحاول إلقاء الضوء على هذه القضايا ، التى أصبحت لها الأولوية ونحن نواجه مختلف قضايا أدب الأطفال فى العالم العربى، مع التأكيد على أن العنصر البشرى لا يزال هو الأهم لتنمية عادة القراءة عند الأطفال ، مع الاعتماد فى هذا على الوعى الأسرى والتضافر المجتمعى ، وهو ما نبدأ به هذه الدراسة.

القسم الأول
العنصر البشرى لا يزال هو الأهم ، والوعى الأسرى والتضافر المجتمعى أساس النجاح فى تنمية عادة القراءة عند الأطفال:
قبل أن نتناول تفاصيل هذه الدراسة ، نشير إلى أن تجارب الدول الأخرى ، وهى تجارب تطبق حاليًّا وبنجاح ، تؤكد أن العنصر البشرى لا يزال هو الأهم فى تنمية عادة القراءة عند الأطفال ، وذلك عن طريق تعميق وعى الأسرة بدورها الأساسى فى هذا المجال ، مع تقديم القدوة المستمرة للأبناء ، متضافرة فى هذا مع تنظيم مجتمعى متكامل ، يهيئ للأسرة الأدوات الأساسية والضرورية للتعامل بنجاح مع أبنائها ، خطوة خطوة منذ الميلاد ، وهو ما يجعل الكتاب جزءًا لصيقًا بحياة الأطفال.
وأذكر فى هذا تجربة شخصية ، حدثت فى لندن عام 2012 ، مع ابنة أخي. وهى مهندسة مصرية متزوجة من طبيب مصري وتعيش فى لندن. كانت عندئذٍ أمًّا لابن حديث الولادة . بعد أن وضعت طفلها بأسبوع ، وجدت أمينة المكتبة العامة التى توجد فى الحي الذى تعيش فيه ، تزورها فى البيت ، لكى تقدم لها بطاقة اشتراك بالمكتبة .
قالت لها الأم : ” أشكرك .. لكن أنا وزوجى مشتركان فى المكتبة ، لأننا نعد دراستنا لدرجة الدكتوراه ” . أجابات أمينة المكتبة : ” لكنه ليس اشتراكًا لك ولزوجك يا سيدتى ، إنه اشتراك للطفل الجديد ” .
قالت لها الأم ضاحكة فى دهشة : ” ابنى لا يزيد عمره على أسبوع ! ” .
أجابت أمينة المكتبة : ” أعرف ذلك ، فقد عرفت اسمه وعنوانه من سجلات مواليد المدينة ، ويقضى النظام فى لندن ، بل فى كل مدينة إنجليزية ، أن تقدم المكتبات المحلية بطاقة اشتراك لكل مولود جديد فى دائرة المكتبة ، لكى تذهب الأم ، أسبوعيًّا ، لتستعير له من القسم الخاص بحديثى الولادة ، الكتب التى تقترب من الألعاب ويتعامل معها الطفل بحواسه ، وهى كتب تناسب مرحلة نمو الطفل وإدراكه ، واعتماده على حواسه فى اكتساب الخبرة ، لكى يتطور عقل الطفل ومدركاته التطور السليم منذ أسابيعه وشهوره الأولى ، وذلك فى ضوء ما تم اكتشافه من أن هذه الشهور الأولى هى أفضل سنوات العمر فى سرعة اكتساب مختلف الخبرات ، وعلى وجه خاص من الكتب والقصص والوسائل المعتمدة على اللمس والنظر والرائحة والأصوات والألوان . وكلما تقدم العمر بالطفل ، زاد ارتباطه بالكتب ، وبذلك تصبح جزءًا دائمًا من حياته ” .
تقول الأم : ” ذهبت إلى المكتبة ، واستعرت سبعة كتب ( بعدد أيام الأسبوع ) ، ليس فيها كلمات ، صفحاتها مصنوعة من خامات غير الورق مثل القماش والفوم والبلاستيك ، تصدر منها روائح جميلة مختلفة ، ولها ملامس مختلفة أو بارزة ، وبها لوحات تتجسم وأجزاء تتحرك ، وكلما أمسكت الأم بأصابع الطفل ليضغط على أماكن معينة ، تصدر أصوات أو موسيقى ” .
وتضيف : ” وبعد أسبوع آخر ، زارتنى ضيفة أخرى ، وجلست معى تنقل لى خبراتها حول كيفية احتضان الطفل عند التعامل معه بمثل هذه الوسائل . وطلبت منى أن أقضى مع ابنى كل يوم ما بين ربع إلى نصف ساعة ، نلعب ونحن نتعامل بتلك الكتب ، على أن أحدثه على نحو دائم عما يقع على حواسه ، وأن أجعل كل حواسه تشارك فى التعرف على ما أحدثه عنه ” .
وتكمل الأم : ” وكم وجدتُ استجابة قوية من طفلى الرضيع وهو يلعب معى بهذه الوسائل ، فبعد ستة أشهر ، كان صغيرى هو الذى يبدى من الأصوات ما ينبهنى إلى فترة تفاعلى معه بتلك الكتب ، بل بدأ يحاول الإمساك بتلك الكتب بنفسه ، وجذبها ناحيته ، والضغط على أجزاء منها بأصابعه ليسمع الموسيقى ويرى الأضواء . لقد نجحت تلك الكتب فى أن تصبح جزءًا مهمًا فى حياته اليومية ” .
وتضيف : ” لقد هيأ مجتمع المدينة وجود المكتبة ، ووجود الكتب والوسائل التى تناسب الرضيع والحضين ، وتم تدريب مَن ستقوم بزيارة كل أم وإرشادها إلى كيفية التعامل مع أطفالها بتلك الوسائل . ثم أصبحت بقية المسئولية ملقاة على الأم فى استمرار الاهتمام باستعارة الكتب ، وفى تقديمها للأبناء بطريقة تفاعلية ولو لمدة دقائق كل يوم ، وأن تشاركهم بجدية فى الاهتمام بالكتب ” .
ثم تؤكد الأم قائلة : ” أعتقد أننى لن أبذل مجهودًا فيما بعد لربط حياة ابنى بالقراءة والكتب، فقد تأصلت فيه على نحو طبيعى تشربته حواسه ، عادة القراءة وحب الكتاب منذ ميلاده . بل لست أخشى أن يصرفه أى شىء آخر عن اهتمامه بالكتب ، التى أصبحت تستفيد من عناصر التكنولوجيا الحديثة فى جذب اهتمامه وإثارة حبه لها ” .
إن هذا الأسلوب فى التربية ، الذى يتم تطبيقه فى دولة تنبهت بقوة لدورها فى سلامة تنشئة كافة المواطنين منذ مولدهم ، التنشئة التى تساعد على نموهم وتقدمهم السليم فى القرن الـ21 ، عن طريق المكتبات والعاملين فيها ، قد تم إكماله عن طريق نظم وأساليب التعليم فى دور الحضانة والروضة والمدرسة الابتدائية ، بالتعاون مع المتحف ، وعدد آخر من الوسائل التى نتحدث عنها تباعا.

القسم الثانى
استخدام المتحف مع الإنترنت لتوظيف ” التفاعلية ” فى تشجيع أطفالنا على القراءة ، وزيادة فاعلية التعليم:
التفاعل والاستكشاف الذاتى:
يقدم ” التفاعل مع الأشياء ” نشاطًا له مدلول واقعى . إن ” الاحتكاك المباشر بالأشياء” و” الاستكشاف الذاتى ” و” القيام بالتجارب ” تشجع على الاستفسار وعلى إلقاء الأسئلة ، أكثر بكثير من تقديم المعلومات على نحو نظرى تلقينى سلبى .
هذا ” التفاعل مع الأشياء ” و” الاحتكاك المباشر ” و” الاستكشاف الذاتى ” و” القيام بالتجارب ” ، هو الدور الرئيسى الذى تتجه متاحف ومعارض الأطفال إلى أن تقوم به ، والتى ألغت تمامًا التنبيه الذى يؤكد على أنه : ” لا تلمس ” ، ووضعت بدلاً منه ، بحروف كبيرة واضحة عند مداخل استقبال الأطفال ، عبارة ترحيب تؤكد : ” عليك أن تلمس كل شىء ، وأن تلعب بكل شىء ، وأن تقوم بنفسك بتجربة كل شىء ” .
وهكذا ، فإنه من خلال متاحف الأطفال ، وأنشطة مضافة لمتاحف الكبار ، يتم الحصول على المعرفة ” بالشكل التجريبى ” ، بدلاً من مجرد الاعتماد على الأسلوب السلبى التقليدى فى التعليم ، المعتمد على التلقين والحفظ .
تغير أسلوب ” التلقى السلبى ” المعتمد على التلقين والحفظ :
إن الأسلوب التعليمى التقليدى فى تقديم كثير من المواد ، مثل التاريخ والجغرافيا ، وحتى العلوم ، يعتمد على تقديم المعلومات على نحو لا يتطلب من الطالب إلا ” الحفظ ” و” التلقى السلبى ” ، الذى يعتمد أساسًا على سماع أو قراءة الكلمات ، ومشاهدة الصور والخرائط الصماء ، والتى تطلب من الطالب أن يعتمد على ذاكرته وحدها فى الحفظ ، بغير أن تتاح له إمكانية من أى نوع للتفاعل أو القيام بأى نشاط إيجابى من جانبه يكون فيه احتكاك مباشر بالأشياء ، كما يفعل أثناء انشغاله بمختلف أنواع اللُّعَب ، مثل : لمس المجسمات ، أو إعادة تركيب أجزائها (شاهدنا فى متحف مانهاتن للأطفال بنيويورك ، أجزاء للجهاز الهضمى ( والدورى ) ، يقوم الأطفال الزائرون بتركيبها على نحو سليم بأنفسهم) – أو رؤية ولمس نماذج فعلية لملابس الفرسان ودروعهم أو الأسلحة التاريخية ( فى متحف المتروبوليتان فى نيويورك ) ، أو تشغيل وسائل الرى (مثل الساقية والشادوف وعَجَلة أرشميدس) ، مع رؤية مقاطع فيديو لتأمل تلك النماذج عند استخدامها – أو رؤية ولمس عينات للمنتجات النباتية أو المعدنية أو الصخور التى تم إحضارها من المناطق الجغرافية المختلفة أو من فوق القمر ، مع مشاهدة مقاطع فيديو للحقول أو الأشجار أو المناجم أو مصايد الأسماك ، أو مجسمات بانورامية للحيوانات المختلفة بأحجامها الحقيقية فى بيئاتها الطبيعية (فى متاحف التاريخ الطبيعى فى نيويورك وواشنطن).
وأذكر فى طفولتى ، أننى كنت أرى رسمًا ” لفهد ” يملأ صفحة من كتاب ، وفى صفحة أخرى من نفس الكتاب أجد رسمًا ” لفيل ” يملأ الصفحة ، وكان من المستحيل أن أستطيع أن أقوم بمقارنة – ولو تقريبية – بين حجم الفهد وحجم الفيل استنادًا إلى تلك الرسوم .

ربط المتاحف التفاعلية بشبكة الإنترنت:
عندما ترتبط مثل هذه المتاحف ” التفاعلية ” ، بالمدارس عن طريق شبكات الإنترنت ، يمكن للأطفال ” استعادة خبراتهم التفاعلية ” التى حصلوا عليها عند زيارتهم للمتحف ، فتتحول المعرفة إلى مُكوٍّن مستمر مرتبط بخبراتهم ، يتعايشون معه عند مواجهة مواقف جديدة ، ويقومون باستخدامه لبناء علاقات جديدة ، نتيجة للمقارنة وإلقاء الأسئلة والاستنتاج والقيام بالفحص والاستقصاء ، وجمع المعلومات وتبويبها ، وبالتالي الوصول إلى وجهات نظر جديدة ، تفتح أمامهم أبواب التفكير الإبداعى والمستقبلى .
إن الكتب والراديو والتليفزيون وسائل مصممة أساسًا نحو التلقى السلبى للمعلومات ، (وإن كان بعض المؤلفين يشير إلى أنه فى استطاعتنا أن نتوقع تطور الأمور ، فى مجال مشاهدة التليفزيون ، باتجاه مشاركة أكبر وتفاعل أكثر للمشاهد ، وأن هناك تجارب فى أطوارها الأولى الآن فى هذا المجال) (رينيه بلند وآخر .. مخاطر الشاشة). فى حين أن ” التفاعلية ” هى الخاصة الرئيسية للحاسبات ، فجهاز الكمبيوتر لن يعطيك إلا ما تطلب منه ، وبالقدر الذى تطلبه ، ولا يفرض عليك شيئًا معينًا ، وهو ما يجعله يختلف جذريًّا عن الأشكال الأخرى لوسائط الاتصال وتقديم المعلومات والمعرفة، هذه التفاعلية انتقلت أهم عناصرها إلى متاحف الأطفال الحديثة ، مع إمكانات أكبر بالنسبة لحواس صغار الأطفال ، ومنها مجموعة الأجهزة والمعدات التى نجد أمثلتها شائعة فى متاحف إنجلترا ، وكثير منها حاليًّا فى الولايات المتحدة ، مثل ” اضغط على هذا الزر ” – أو ” العب بهذا الجهاز ” – أو ” اكشف عن هذا الغطاء لترى ما تحته ” – أو ” المس جلد التمساح واعرف الفرق بينه وبين ملمس جلد الثعبان ” – أو تحسس جمجمة الفيل هذه ” – أو ” المس أسنان سمكة القرش ” – وكلها وسائل تفاعلية مصممة خصيصًا للأطفال – (وقد انتقل عدد من هذه الوسائل إلى كتب صغار الأطفال ، عن طريق التطور الهائل فى تكنولوجيا صناعة كتب الأطفال).
إن بعض التربويين يطلق على مثل هذا التعلم التفاعلى ” تعليم ترفيهي ” ، أو ” تعليم من خلال اللعب ” ، والمقصود بهذا أن يتم تقديم المعرفة والتعليم بالوسائل التى هيأت بها الطبيعة الأطفال لاكتشاف العالم ، واكتساب الخبرة ، وتوسيع التجربة ، ومواجهة الجديد.
ومن المهم أن نلاحظ أن معروضات هذه المتاحف التفاعلية الحديثة ، مصحوبة كلها بنصوص مكتوبة واضحة ومختصرة . ففى قاعات خاصة لاستقبال الأطفال عند دخول المتحف ، ينبه العاملون فى المتحف الأطفال إلى وجود تلك النصوص ، أو يعطونهم نُسخًا منها.
وعندما يصحبونهم أثناء الزيارة ، يقرؤونها عليهم ، ويدعونهم إلى قراءتها ، ويستمعون إلى أسئلتهم عنها ، ويدعون من يريد منهم أن ينقلها إلى دفتر ملاحظاته الذى يحمله كل طفل ، أو يرسم ما تشير إليه تلك النصوص من معروضات ، أو يقوم بتصويرها بجهاز هاتفه المحمول ، فيسهل عليه الرجوع إليها بعدئذٍ من جديد ، وبهذا يتأكد الربط بين المتحف والمعرفة والقراءة والكتابة. (يراجع كتاب “الأطفال والتكنولوجيا والثقافة .. تأثير الوسائل التكنولوجية على الحياة اليومية للأطفال).

القسم الثالث
استفادة المراجع الأساسية من موسوعات ودوائر معارف وأطلس وقواميس ، بإمكانات النشر الإلكترونى والوسائط المتعددة:
اتجه من ينشرون الموسوعات والمراجع الكبرى مثل الأطالس والقواميس ، إلى الاستغناء عن النشر الورقى الضخم المتعدد الأجزاء ، واستبداله بصورة أرخص وأسهل حملاًّ وأقل حجمًا ، عن طريق النشر الإلكترونى ، وتخزين تلك المراجع الأساسية كاملة على شريحة أو عدد من الأسطوانات المدمجة محدودة العدد ، بل أصبح فى الإمكان الوصول إلى تلك المراجع عن طريق شبكة الإنترنت ، للتعرف على أي معلومة وبسرعة داخل تلك المراجع التى يصل عدد صفحاتها الورقية إلى الآلاف، بل أصبح فى إمكان المتصفح ، ليس فقط قراءة النص ، بل أيضًا التفاعل معه من خلال الوسائط المتعددة ، من صوت وصورة وشرائط فيديو أو سينمائية أو رسوم متحركة ، أو حتى مقطوعة موسيقية كخلفية ، بل أحيانًا سماع صوت واضح يقرأ النص ويشير بعض المؤلفين إلى أنه : ” ليس هناك – من ناحية المبدأ – أى سبب يجعل من غير الممكن دمج وسائل أخرى : لمسية وشمية وتذوقية ” . (ديفيد كريستال .. اللغة وشبكة المعلومات).
وبهذ أصبح الوصول إلى أهم وكل المعلومات ، سهلاً وسريعًا ، بل شيقًا وجذابًا ، وبهذا يتحول البحث عن المعلومات وقراءتها إلى عادة يمارسها الصغار من تلقاء أنفسهم ، بل يسعون إلى ممارستها ويشغفون بها.
لكن لابد أن نؤكد أن عادة الاستعانة بالموسوعات ودوائر المعارف والقواميس وكتب الخرائط (الأطلس) ، لابد أن تساهم الأسرة فى تنميتها منذ الصغر. فلا بد أن تقتنى الأسرة دوائر معارف مناسبة لسن صغارها ، وكلما سأل الأطفال سؤالاً ، يتجه المربى إلى جهاز الكمبيوتر الشخصى للبحث عن الإجابة ، أو إلى جهاز الهاتف المحمول ، مع إشراك الصغير فى البحث للوصول إلى المعلومة التى تجيب عن تساؤله – ويكون هذا تمهيدًا لترك الصغير يبحث بنفسه عن الإجابات والمعلومات وبنفس الطريقة ، لا بد أن تساهم روضة الأطفال وفصول المدارس الابتدائية فى تشجيع الصغار على اللجوء إلى الإنترنت لتصفح المراجع الرئيسية فى كل مرة يُثار فيها تساؤل ، وأن تُعَوِّدهم على هذا، بل على المربي أن يلقى مزيدًا من الأسئلة ، ليثير لدى الأطفال الرغبة الدائمة فى البحث عن الإجابات والمعلومات، وقد وجدنا فعلاً فى كل فصل من فصول المرحلة الابتدائية بمدينة نيويورك ، دوائر معارف ورقية كاملة ، يتعلم كل طفل كيف يجيد استخدامها . كما بدأ تزويد بعض الفصول بأجهزة كمبيوتر متصلة بشبكة الإنترنت ، للوصول إلى المراجع الأساسية على الشبكة.
إضافة إلى ما سبق، فقد أصبح فى الإمكان ، عن طريق الكمبيوتر ، الوصول بسرعة إلى كافة المعلومات حول الموضوع الذى يتم البحث عنه ، مهما كان المكان الذى توجد به تلك المعلومة فى الموسوعة .
كما أصبح من السهل تجميع ونقل تلك المعلومات ، وترتيبها فى ملف خاص على الكمبيوتر ، للرجوع إليها عند الحاجة إليها ، بدلاً من معاودة البحث فى كل مرة .
كذلك أصبح من السهل الاستفادة بأي فقرة من تلك المعلومات ، عند الاستشهاد بها فى أى دراسة ، مع الإشارة إلى مصدرها حفاظًا على حقوق المؤلف.

يعقوب الشاروني
المراجع بالقسم الثاني من الدراسة
دراسة قدمت في مهرجان الشارقة القرائى للطفل “إبريل – مايو 2015″

إلى الأعلى