الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / اكتبوا للأطفال.. لكن!! ( 2 )

اكتبوا للأطفال.. لكن!! ( 2 )

مراجيح ملونّة لأزهار أحمد نموذجا

من خلال العرض السابق للمقال الموجه للطفل، من حيث: مضامينه، وبنيته، وأهدافه، وخصائصه؛ نطرح الأسئلة الآتية، على مقالات الكاتبة أزهار أحمد في كتابها “مراجيح ملونة”:
* ما أبرز المضامين التي ركّزت عليها الكاتبة أزهار أحمد؟
* هل استطاعت أزهار أحمد في كتابها “مراجيح ملونة” والذي تضمن ستة عشر مقالاً للناشئة، أن تحقق فيها شروط المقال الناجح للناشئة؟.
* ما أبرز الخصائص الفنية التي تسمت بها في مقالت “مراجيح ملونة”؟
* وكيف جاءت الرسومات المرفقة مع كل مقال؟
وأخيراً، نأمل أنْ تلتفت مؤسساتنا الثقافية إلى أهمية الوسائط المعرفية الأخرى، وتستخدمها لتوصيل الخدمة التثقيفية للأطفال العرب. إنّ جولة بين المواقع المخصصة للأطفال الأوربيين والأميركيين، في شبكة المعلومات الكونية (الإنترنت)، تبين لنا تزايد عدد هذه المواقع وتطورها، تصميماً ومحتوىً؛ وهي تتميز عن الوسيط التقليدي (الورقي) بأنها تتعامل مع الطفل المعاصر بلغة معاصرة يجيدها؛ ثم إنها توفر الجانب (التفاعلي)، فلا يكون الطفل الذي يدخل الموقع مجرد متلقٍ، بل مشاركاً فاعلاً في الأداء.
وختاماً، فلقد أكثرنا من استخدام كلمات مثل (ينبغي)، و (يجب)، في هذا الحديث الذي نتوجه به ـ بالأساس ـ إلى كتَّاب الأطفال، أو من يرغبون في ممارسة الكتابة للصغار؛ ونحن نعرف أنّها كلمات (توجيه) ثقيلة الظل، ولم نكن نحب أنْ نستخدمها، أو ـ على الأقل ـ أنْ تتردد في حديثنا على هذا النحو؛ غير أنّ عذرنا في ذلك هو أننا كنا مدفوعين بالحماس والغيرة على فرع مهم جداً من فروع الكتابة؛ فلعل القارئ يلتمس لنا العذر؛ ولعلّه يجد فيما وضعناه أمامه من خلاصة تجربتنا الشخصية ما يعينه على أن يجوِّد كتابته، من أجل أطفالنا، الذين يستحقون أنْ نقدم لهم كل جميل ونافع.

مقالات مراجيح ملونة:

1) هيا بنا نكتب
توجه الكاتبة بأسلوب تدريجي محبب الأطفال، التحلي بالجرأة والشجاعة للكتابة من خلال: إعداد ورقة وقلم والتفكير أولا: بالفكرة، ثم كلمة فجملة ففقرة، ليكمل خاطرته، أو يتخيل قصته، أو يعد قصيدته.
2) بماذا حلمت وأنت صغير؟
هي أقرب إلى كتابة المذكرات منها إلى المقال، وما يؤكد ذلك أنّ الكاتبة تعرض تجربتها في الكتابة، وتوقها للسفر. فقد تأثرت برواية “حول العالم في ثمانين يوماً”.
3) أنا ومجلة ماجد
هي مذكرة تتشابك مع المقال. تسرد فيه الكاتبة قصة حبها لهذه المجلة، وإصرارها على زيارة مبنى ماجد كطفلة تريد التّعرف على شخوصها الحقيقيين، ودهشتها حين قال لها أحد الموظفين هناك: إنّ هذه شخوص خيالية مبتكرة من صنع الكتّاب.
4) مندوسي الأثري
تسرد أزهار بأسلوب القصة، علاقتها بمندوس جدتها الأثري، الذي عدته الكاتبة مندوسها، فلطالما تعبثت به وخلقت عالمها وأمنياتها بداخله.. غير غافلة أن تقدم نصيحة جميلة للطفل القارئ: “احتفظوا بهداياكم وأوراقكم وأشيائكم الصغيرة المختلفة والقيّمة…”.
5) صيف.. وصيف
وفي هذه المقالة توجيه تربوي عميق تغرسه أزهار في نفوس أطفالنا. وهي تقترح عليهم خطط وأساليب استغلال وقت الفراغ في الإجازة الصيفية. تختتم حديثها: “الصيف إجازة وراحة، وهو كذلك فرصة وقت يمكن استغلالها جيدا، خاصة وأننا نعيش في زمن توفرت فيه الإمكانات…”.
6) نبكي أم نكتب؟
في هذه المقالة التوجيهية تقترح أزهار على الأطفال أن يستغلوا المواقف التي يتعرضون لها يومياً؛ غير غافلة أن تسوق تجربتها مع الأرانب التي تحبها، والدور الذي لعبته أسرتها في تعزيز بلورة أفكارها بالكتابة.
7) نشاهد أم نقرأ؟
بأسلوب محبب تقترب الكاتبة من أفكار الطفل وما يختلج في نفسه من هواجس وخواطر أثناء اللعب والقراءة أو المشاهدة وما يتبع ذلك كله في يومه. وفي الخاتمة تمنحهم قيمة أهمية القراءة من خلال ذلك كله، فتقول لهم: “إنّ المشاهدة تعطي أفقاً جميلاً من خلال الكاميرا والحركة والموسيقى، وهنا نقول لنقرأ أولاً حتى نعطي لخيالنا المتعة الأولى التي تصاحب القراءة وتصاحب كل كتاب نقرأه في أي مجال من المجالات”.
8) أنا وبلادي
مقال مفعم بالتربية الوطنية، يسري خطابه لسان طفل صغير. مضمون يربط بين الطفل والمكان الذي ينشأ فيه. وتضع الأرض بمنزلة الأم التي يسعد الطفل بين أحضانها. تختتمه الكاتبة بلسان ذاك الطفل: “بلادي، أنا صغير لكن قلبي بحجم سمائك.. بلادي، يدي صغيرة لكن حلمي كالبحر الذي يغذّيك والنور الذي يمتد في نهاراتك”.
9) العصفور النائم بعين واحدة
مقال على لسان طفل يروي تأملاته ومعرفته عن حياة الطيور وقدرتها العجيبة أثناء النّوم، كما أنّه إلى جانب هذه القيمة العلميّة يغرس قيمة إنسانيّة، وهي أننا جميعاً كائنات لها مشاعر وأحاسيس. وفيه دعوة من الكاتبة في خاتمة المقال: “فقط ما علينا إلّا أنْ نقرأ ونكتشف لنعرف طبيعة الحياة”.
10) سادي، الفيلة التي بكت
في هذه المقالة، تثقف الكاتبة الطفل، ساردة له طبائع الحيوانات بشكل علمي .. فمنها الذي يخاف، وثانية تحلم، وثالثة تحزن، وأخرى تبكي؛ رابطة بين انفعالاتها وانفعالات البشر. محددة هدفها للوصول إلى بث قيمة المحبة بين الكائنات مع بعضها من خلال حكاية الفيلة الصغيرة (سادي) لتثبت أن تصرفات صغار الحيوانات كتصرفات صغار البشر أثناء التعلم والتدرب، ومن ناحية أخرى تبث قيمة معرفية بأنّ الأفيال يبكون بدموع كما البشر. وفي الختام توجه الكاتبة نصيحتها، من أجل تحويل القارئ الصغير إلى كاتب، فتقول: “خذوا ما تسمعونه وتقرؤونه وحوّلوه لحكاية مكتوبة بعد أن تفكروا جيداً، وتتخيلوا شكل الحكاية التي ستكتبونها”.
11) جبل ثلج في روسيا.. وجبل صخر في نزوى
مقال جميل بمضمونه العلمي. يعلم الطفل الربط بين الأشياء الذهنية والمرئية. وفيه دعوة لتأمل الكون، والتنوع في مد جسور المعرفة من مكنونات الطبيعة التي تحيط بنا، وعدم الاكتفاء بما حولنا، لتنمية مهاراته وقدراته. تختتم الكاتبة المقالة على لسان الرّاوي بتوجيه جميل، تقول فيه: “لا تيأسوا حتى لو مررتم بحالات متعبة، ولو شعرتم أنّ أمنياتكم لن تتحقق بزيارة مكان أو بالعيش في بلاد ترسخت صورتها في أذهانكم من زمن بعيد (…) فقط كونوا أقوياء ومتحمسين وصامدين لتغيير حياتكم إلى الأفضل ولتجديد أفكاركم وأحلامكم حتى تصلوا لما تريدون”.
12) مراجيح ملونّة ولآلئ ناعمة
وهو المقال الذي أخذ منه عنوان الكتاب. وفيه دعوة للتّأمل والتّفكر في الكون: السّماء، والبحر، والجبال، والنباتات، والبيوت. وتربط من خلال جمال هذه الأشياء، بصخبها وهدوئها بجمال بلادها. وتعود بها إلى طفولتها، من خلال حوار بينها وبين صديقتها “سألت صديقتي الصغيرة شادن عن السماء، قلت لها: ماذا تتخيلين ينزل من السّماء بدلا عن المطر، قالت: أتخيل مراجيح ملونة كثيرة نتأرجح أنا، وصديقاتي ننظر إليها ونتمنى لو نصعد إليها…”4
13) حكايات من أراض بعيدة
في هذا المقال تنطلق الكاتبة من الآية الكريمة “وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا”. كما تُرّغب الطفل القارئ بالرحلة التي قام بها ابن بطوطة؛ لتغرس قيماً واتجاهات، وتعزز ميوله وحاجاته. كما تُذّكر الكاتبة الطفل بأهمية الرّحلات والتّجوال كقيمة معرفية، ومتعة نفسية.

14) كيف نستعيد التّاريخ
هنا ترسّخ الكاتبة أهمية معرفة التّاريخ وقراءته وتدوينه. مذكرة لهم بزاده الثقافي والمعنوي بأسلوب سلس محبب إلى نفسه. وتختتم المقال بنصيحة “ابحثوا عن التّاريخ الذي يعرفه النّاس والذي لا يعرفونه في كل مكان. استفيدوا من كتب التاريخ واصنعوا منها قصصاً مثيرة، تعرف على الآخرين بأشياء وحياة لم يكونوا يتوقعونها؛ لكي تظهر عبقرية الكاتب في استخدام واستعادة التاريخ”.

15) أين طارت العيدية؟
تبدأ الكاتبة باستفهام محبب لمستوى الأطفال، تقترب من حياتهم العامة. تقترب من أفراحهم وأعيادهم من خلال قيمة العيدية، وإدخال بهجتها في نفوسهم. وتعودهم أنّ العيدية ليست بقيمتها المادية، وإنّما بقيمتها المعنوية. كما تغرس قيماً واتجاهات إيجابية بالنظر إلى الفقير والمحتاج في يوم العيد قائلة لهم: “كونوا أذكياء في سلوككم دائماً كي تحققوا الفرح والمتعة والطمأنينة”.

16) أصدقاء دائماً
تختتم الكاتبة مقالاتها بمقال يحمل الود والمحبة للأصدقاء، مدركة أهمية الصداقات بين الأقران في مرحلة الطفولة، وما تغرسه من محبة وصدق ومودّة، مذكرة لهم أن الإخلاص هو عماد الصداقة. والكاتبة لا تغفل عن بحث قيمة جميلة لمعاني الصّداقة من خلال توجيه النّصح “فاهنئوا بمحبتكم مع الآخرين وبالأخص كونوا أصدقاء”.

من خلال العرض السابق نستطيع أن نلخص أبرز السمات الفنية والموضوعاتية لكتابة المقال عند أزهار أحمد.
تمكنت أزهار من تحقيق مجموعة الخصائص الفنية والموضوعاتية، لعل أبرزها:
أولاً: الخصائص الموضوعاتية
- عمّقت نظرة الأطفال بالبيئة المحيطة بهم.
- إرشاد الأطفال إلى السلوكات السليمة.
- إمدادهم بالحقائق العلمية والمعارف الثقافية.
- زيادة استخدام أساليب تعبيرية متنوعة.
- إيلاء التّحديات التي تواجههم في مجتمعهم عناية خاصة، واقتراح سبل التّغلب عليها.
- غرس القيم الإيجابية بما يتلاءم مع ميوله واتجاهاته.
- ربط الطفل بتراثه.
- التركيز على التفكير والخيال العلمي.
ثانياً: السمات الفنية
- ترابط الأفكار وتسلسلها.
- بساطة المفردات اللغوية في ضوء النّمو اللغوي للفئة المستهدفة بالمقال.
- تنوع الأساليب كاستعمال الاستفهام والتعجب، والتّحول من المتكلم إلى الخطاب الغائب.
- التودد إلى للطفل باستثارة وجدانه وأحاسيسه.
- التكيز على أساليب الوصف والإقناع.
- التركيز في السّرد على الوقائع والأحداث.

ثالثاً: الملاحظات
رغم كل ما تميز به كتاب “مراجيح ملونة” إلّا أننا كنا نأمل أن من الكاتبة أن تنتبه للآتي:
- جودة الرسوم والصور.
- تلافي الأخطاء اللغوية النّحوية.
- عدم إغفال علامات الترقيم.
- حجم الخط لا يتناسب مع المرحلة العمرية.
- إهمال تشكيل الكلمات في مواضع هامة.
غير أنّ هذه الملاحظات لا تخل بالجهد المبذول، وندعو الكاتبة أن تركز أكثر على هذه المرحلة باعتبارها استطاعت أن تخطو خطوة جميلة في حق الطفولة العُمانية والعربية.

هوامش :

1 انظر الملحق رقم (1) قصة “أنا ويوكي”، وقصة “الحصان الذي فقد ذاكرته”.
2 انظر الملحق رقم (2) الفيل السمين وقصص أخرى، قصص قافلة كتابي صديقي، جمع وإعداد، أزهار أحمد.
3 راجع الملحق 3، وهو موضوع غير قصصي، وهي عبارة عن مقالات حملت عنوان: مراجيح ملونة.
4 ص26، ويطول الحوار وتتعدد الصديقات، والكاتبة هنا توظف أكثر من أسلوب أبرزها الوصف.

إعداد: عزيزة الطائية

إلى الأعلى