الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / علي البلوشي بحّار متألّق بمساعٍ وطموح كبيربين
علي البلوشي بحّار متألّق بمساعٍ وطموح كبيربين

علي البلوشي بحّار متألّق بمساعٍ وطموح كبيربين

من ملاعب المستديرة إلى قوارب الشراع
البلوشي : سعيد جدا بالمشاركة في سباق فولفو المحيطي للشباب كأول بحار العماني
طموحي تحقيق مزيد من الإنجازات ورفع علم السلطنة في شتى المحافل الدولية ودخول في عالم التدريب

يولي مشروع عمان للإبحار اهتماما خاصا بتنمية الشباب بدءا من فئة الأشبال للأخذ بيدهم بعمر مبكر حتى يصلوا إلى مستويات الاحتراف في مراحل متقدمة من عمرهم ومنذ تأسيس المشروع في عام 2008م أسهم المشروع في تأهيل عدد من الكفاءات الشبابية التي أصبحت أسماؤها لصيقة بأشهر السباقات العالمية كفهد الحسني المتألق على القارب مسندم من فئة “مود70″ ورفاقه ياسر الرحبي وسامي الشكيلي وعبدالرحمن المعشري الذين حطمو رقمين قياسيين عالميين حتى الآن، بالإضافة إلى ناصر المعشري الذي يسابق على متن قارب الموج مسقط في سلسلة سباقات الإكستريم 40، واستطاع مع فريقه تحقيق اللقب لعامين متتابعين، ويسابق حالياً في فئة قوارب جي سي32 الأحدث في قوارب السرعة الشراعية.
ومن بين هؤلاء الشباب الطامحين الذين شقوا طريقهم في عدد من فئات القوارب، ظهر علي البلوشي كأحد أبرز العاشقين لرياضة الإبحار الشراعي حيث تألق في سباقات الطواف الفرنسي والطواف العربي وانتقل بعدها للإبحار مع فريق الطيران العماني في سباقات الإكستريم 40 لعام 2015م، وحصل على جائزة سباق فولفو المحيطي للشباب والتي مكنته من زيارة مخيم السباق في مدينة نيوبورت الأميركية وتجربة طعم الإبحار المحيطي على متن قارب فولفو المحيطي 65، واللقاء بعدد من البحارة المشهورين على الساحة الدولية.

من ملاعب المستديرة إلى قوارب الشراع
وعن بدايته قال علي البلوشي أنه كان في مرحلته المدرسية يعشق كرة القدم ويطمح أن يكون أحد نجومها في يوم من الأيام، حيث لعب مع نادي أهلي سداب ثم انتقل إلى اللعب مع نادي عمان، وكان لاعباً واعداً في هذه الرياضة، إلا أن الأقدار شاءت له مسارا مختلفا، حيث حملته إلى تجربة الإبحار على متن قارب الهوبي 16 مع زميله في مقاعد الدراسة هلال الزدجالي، الذي كان يشارك في فعاليات بحرية تطوعية في عام 2009م، وبعد تجربته للإبحار أعجبته فكرة خوض البحر والمنافسات الشراعية، ووجد فيها فرصة أكبر لتحقيق هدفه في تمثيل السلطنة كرياضي عالمي. وفي عام 2010م تقدم علي للإنضمام إلى مشروع عُمان للإبحار مع عدد كبير من الشباب، وخاضوا العديد من اختبارات القدرة والمهارات الذهنية، وبفضل لياقته البدنية العالية وتوجهاته الرياضية، وقع عليه الاختيار وانخرط مباشرة في التدريبات على السباقات المحيطية لمدة ثمانية أشهر.

علاة وطيدة بالمحيطات منذ البداية
بعد فترة التدريب دخل علي البلوشي عالم السباقات المحيطية مباشرة على قوارب الفار30 وقوارب الأم34، حيث شارك في سباقات الطواف العربي ثلاث مرات، وشارك في سباقات الطواف الفرنسي خمس مرات، وتدرب على متن قارب المود70 من الربان الفرنسي سيدني جافنييه، وخاض فيه سابق أرمين ريس وحقق مع الطاقم المركز الأول، كما خاض سباق أس.بي20 ضمن طاقم مكون من أربعة شباب عمانيين، وخاض سباقات أخرى في فئة قوارب الجي80 وغيرها.

الإكستريم
في نهاية موسم الإكستريم لعام 2014م انضم علي البلوشي إلى طاقم الطيران العماني استعداداً لخوض موسم 2015م من بدايته وبالفعل أبدى البلوشي قدرة عالية على متن هذا القارب وأصبح فيه عضواً أساسياً. وعند سؤاله عن انطباعه بالمشاركة في هذه السلسلة قال علي: “أبحرت في العديد من فئات القوارب مثل الفار30 والجي80 والهوبي16 والأم34 وغيرها ولكنني وجدت متعة مختلفة في الإبحار على متن هذه القوارب لسرعتها العالية، وللحركة السريعة التي يتطلبها السباق، ولربما كان للحضور الجماهيري دور مهم في إضفاء المتعة على هذا النوع من السباقات حيث تشعر بوطأة المنافسة وترقب الجماهير كأنك في مباراة لكرة القدم”.

الحلم واحد ما بين المستدير والشراع
وعن طموحاته مستقبلا يقول البلوشي بأن طموحه الأكبر هو تمثيل السلطنة في عالم الرياضة، وكان الحلم يكمن سابقاً في رياضة كرة القدم، ولكنه بعد انتقاله إلى رياضة الإبحار الشراعي انتقل الطموح معه وأصبح يسعى إلى العالمية من خلال خوض أكبر السباقات الشراعية ورفع علم السلطنة في شتى المحافل الدولية، وبعد ذلك يطمح أن يضع خبرته التي اكتسبها في خدمة أبناء الوطن وأن يدخل عالم التدريب للأجيال الناشئة.

يوم في حياة علي
يواظب علي البلوشي على نظام رياضي خاص من أجل الحفاظ على لياقته وعلى جاهزيته لخوض أصعب السباقات، حيث يبدأ يومه بإفطار غني بالبروتينات من غير اللحوم ثم يباشر التمارين مع المدرب وعدد من أعضاء الفريق، وبعدها يجتمع البحّارة مع المدرب لشرح تدريبات اليوم ويناقشون فيها التدريبات السابقة ويستعرضون الأخطاء ويجدون لها الحلول المناسبة، وبعد هذه الجلسة التي تستمر لساعتين تقريبا، يدخل في فترة راحة لتناول وجبة الغداء مع رفاقه وتبادل أطراف الحديث مع باقي موظفي الشركة، وبعدها يستعد مع الطاقم لنزول البحر ولمناقشة قصيرة للظروف الجوية ولمسار التدريب والتيارات البحرية وتوزيع المهام ثم ينطلقون في التدريبات لمدة أربع ساعات في اليوم، ويختمون يومهم بجلسة قصيرة لنقاش جدول الغد وبعدها يقضي باقي يومه مع عائلته.

جائزة فولفو المحيطي للشباب
يعتبر علي البلوشي أول عماني يفوز بجائزة سباق فولفو المحيطي للشباب وهي جائزة تمنحها اللجنة المنظمة لسباق فولفو للشباب تحت عمر الثلاثين من أجل إلهامهم لخوض غمار البحر والمحيطات ومواصلة المغامرات المحيطية التي يقود زمامها حالياً سباق فولفو المحيطي. وجاء الإعلان عن جائزة فولفو المحيطي للشباب قبيل ختام سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي إي.أف.جي لعام 2015م في مطلع شهر مارس المنقضي، ومع ختام السباق قام ربان كل قارب من القوارب المشاركة في الطواف بترشيح أحد البحّارة للفوز بالجائزة، ووقع اختيار اللجنة المنظمة أخيراً على اثنين هما علي البلوشي الذي كان يبحر مع فريق النهضة بقيادة الربان العماني فهد الحسني، وريتشارد مايسون من فريق أفيردا بقيادة الربان مارسيل هريرا وقد اعرب البلوشي عن سعادته الغامرة بالمشاركة في السباق المحيطي .

مجريات الزيارة
خرج علي من سلطنة عمان متوجهاً إلى مدينة نيوبورت الأمريكية، ولقي هناك استقبالاً حافلاً من أول يوم لوصوله، وفي اليوم الثاني أخذ جولة في قارب فولفو المحيطي 65 وانضم للابحار مع أحد الفرق في السباقات القصيرة قبال الساحل، وتعرف على طاقم الفريق وعلى أجزاء القارب، وعلى أدوار كل واحد منهم. وعبر علي عن سعادته الكبيرة للإبحار على متن قارب الفولفو 65 ومع طاقم خاض عباب المحيطات لعام كامل، وقال: “كنت متحمساً جداً لخوض هذه التجربة، حيث أن سباق فولفو المحيطي يعد من أشهر السباقات المحيطية على مستوى العالم وأصعبها وأكثرها خطورة، وبفضل الله حصلت على فرصة لتجربة القارب والإبحار على متنه في السباقات القصيرة، وتوليت مسؤولية مقدمة القارب ثم أعطاني الربان دفة القارب لأتولى توجيهه لبعض الوقت، كما حقق الفريق المركز الثالث في هذه الساباقات وكنت سعيداً بحصولي معهم على الميدالية البرونزية، وكان ذلك فخراً لي وأتمنى أن أبحر على متن هذا القارب ضمن الطاقم يوماً ما”

الحياة على متن قارب فولفو المحيطي
كانت هذه الزيارة فرصة للتعرف على بعض البحّارة المشاركين في سباق فولفو المحيطي وتبادل أحاديث البحّارة وحكاياتهم ومغامراتهم، وكان علي شغوفاً بالتعرف على نمط الحياة التي يعيشها البحارة على متن هذا القارب وقال: “تبادلت مع البحارة الكثير من الأحاديث والتطلعات وتعرفت على الظروف التي يمرون بها أثناء الإبحار في هذا السباق، حيث يحملون المؤن التي تكفيهم لشهر كامل، ولذلك يتعين عليهم نقل هذه المؤن من جهة إلى جهة في القارب عند القيام بالمناورات، كما أنهم يتعرضون للعواصف والأمواج المتلاطمة في وسط المحيطات، ويتعين عليهم التحلي بالصبر طوال الوقت”.

خارج عمان للإبحار
بعيدا عن ارتباطه بمشروع عمان للإبحار يقول علي بأنه لا يزال على اتصال وثيق بكرة القدم ويمارسها بين الحين والآخر مع أصدقائه، كما أنه يحب الجبال لأنه نشأ في أحضان جبال مسقط، وعلاوة على ذلك يمتلك دراجة نارية ويحب الخروج بها بين الحين والآخر.

إلى الأعلى