الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الإرادة لا تشترى

الإرادة لا تشترى

هيثم العايدي

” .. مع كتابة هذه السطور ووفق ما هو معلن من بغداد تكون القوات العراقية والحشد الشعبي قد استعادت مناطق غرب الرمادي منها مديرية مرور الأنبار والطريق المؤدي إلى منطقة ناظم تقسيم، والذي يربط محافظتي الأنبار وصلاح الدين.. ولكن يبقى التساؤل هل سيثق المواطن العراقي في قواته بعد أن ترسخ لديه يقين أن هذه القوات دأبت على ترك ساحات القتال. ”
ــــــــــــــــــــــــ

في خضم ما تعلنه القوات العراقية مع مسلحي الحشد الشعبي من احراز تقدم في العملية الموسعة لاستعادة مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار والتي سقطت في ايدي مسلحي داعش قبل اسبوعين .. يبقى سقوط المدينة نفسها محل تساؤل وعلامات استفهام توضع امام الجيش العراقي وقياداته ومن ورائهم الحكومة العراقية نفسها.
فسرعة سقوط الرمادي وفرار القوات العراقية منها مخلفة وراءها نحو مائة عربة عسكرية مصفحة وعدد من الدبابات والمدافع وكميات كبيرة من الذخائر أمام مسلحي داعش كما تتحدث التقارير، تعيد الى الأذهان السقوط المزري لعدد من المناطق في شمال العراق وغربها قبل عام حينما استولى ارهابيو داعش على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى وتمدد المسلحون وصولا للفلوجة وحدود اقليم كردستان العراق.
ومن بين التعليقات على سقوط الرمادي يبرز تصريحان تراشق خلالهما بالكلمات مسؤولان عسكريان كبيران من الدولتين اللتين لهما الثقل الأكبر في الوضع العراقي وهما الولايات المتحدة وإيران.
فقد قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مقابلة تلفزيونية إن سيطرة “داعش” على الرمادي “يظهر الافتقار للإرادة في القتال لدى العراقيين”، مضيفا أن عدد القوات العراقية التي كانت في الرمادي يفوق بكثير عدد مسلحي داعش، لكنها فشلت وانسحبت من المدينة.
وشدد الوزير الأميركي على أن بلاده تستطيع توفير التدريب والغطاء الجوي والأسلحة لبغداد، لكن “يتوجب على القوات العراقية إظهار رغبتها بالقتال”. وتابع: “إذا جاء وقت احتجنا فيه لتغيير شكل الدعم الذي نقدمه للقوات العراقية فسنوصي بذلك”.
وبعد ساعات من هذا التصريح قال الجنرال قاسم سليماني، المسؤول الكبير في قوات الحرس الثوري الايراني إن الولايات المتحدة “لم تفعل شيئا” لمساعدة الجيش العراقي في التصدي لداعش في الرمادي.
ووفق ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن قائد فيلق القدس المكلف بالعمليات الخارجية في الحرس الثوري تساءل سليماني عن المسافة بين الرمادي وقاعدة الأسد التي تتمركز فيها الطائرات الأميركية .. كما قال كيف يمكنكم (الأميركيون) أن تتمركزوا هناك بحجة حماية العراقيين وأن لا تفعلوا شيئا. هذا لا يعني سوى المشاركة في المؤامرة”.
واذا كان تصريح سليماني فيه اتهام صريح للولايات المتحدة بالمسؤولية عن سقوط الرمادي فانه يمكن أن يفهم منه ولو بشكل ضمني أن هناك نوعا من عدم التعويل على الجيش النظامي العراقي في حماية المناطق العراقية وأن هذه المهمة موكولة بالأساس اما للقوات الأميركية التي اتهمها سليماني بعدم فعل شئ أو بقوات الحشد الشعبي التي بدأت مع الجيش العراقي عملية كبيرة لاستعادة الرمادي.
أما القوات العراقية النظامية فان تكرار سقوط الرمادي بنفس سيناريو سقوط الموصل من قبل يشير الى بقاء الأمر على علته مع استلام حكومة حيدر العبادي مقاليد الأمور من سابقتها التي ترأسها نوري المالكي.
ومع كتابة هذه السطور ووفق ما هو معلن من بغداد تكون القوات العراقية والحشد الشعبي قد استعادت مناطق غرب الرمادي منها مديرية مرور الأنبار والطريق المؤدي إلى منطقة ناظم تقسيم، والذي يربط محافظتي الأنبار وصلاح الدين.. ولكن يبقى التساؤل هل سيثق المواطن العراقي في قواته بعد أن ترسخ لديه يقين أن هذه القوات دأبت على ترك ساحات القتال.
ومع توالي الوعود الأميركية بدعم الجيش العراقي بالعتاد والسلاح وربما التدريب يبقى وزير الدفاع الأميركي صادقا في قوله ان الأمر يحتاج الى ارادة القتال فهذه الأخيرة من الأشياء التي لا تشترى.

إلى الأعلى