الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. يا شعوب العالم اتحدوا ..

باختصار .. يا شعوب العالم اتحدوا ..

زهير ماجد

في كل يوم جديد نكتشف كم هي اللعنة التي أصابت المنطقة تتسع وتكبر، فتنظيم مثل ” داعش ” لم يعد فقط واقعا عندنا، بل هو يمتد ليخترق دولا عديدة فيما دول أخرى تنتظر قدرها.
ثمة من أخبرني انه لايوجد بلد اسلامي اليوم إلا وأصيب بلوثة هذا التنظيم، وكنا قد حذرنا منذ مدة أن المشكلة لم تعد في تواجده، بل في التأثير النفسي والمعنوي الذي يمثله في العالم الاسلامي، وهو مايستوجب استنهاض ذلك العالم للتنبه ثم التحالف من اجل ان لايجد نفسه يوما وقد داسته جيوش من هذا التنظيم.
وليس العالم الاسلامي من هو مطالب بهذا الاستنفار، بل ايضا العالم كله بدوله المسيحية ايضا، فالخارطة التي يوزعها ” داعش ” عن مايسمى ” دولته ” تضع الكرة الأرضية كلها بتصرفه .. واليوم يمكن الاعتراف، بأن الدولة العظمى قررت اغلاق تاريخ وفتح آخر مختلف، فيه تجديد للواقع اساسه تخريب العالم الاسلامي بكل اقطاره العربية وغير العربية كمقدمة لغزوة اوروبية ايضا.
نحن اذن في بداية الطريق لتحقيق تلك الفكرة، وامامنا تجربة موجودة في سوريا والعراق وليبيا والسعودية ولبنان واليمن ونيجيريا وغدا مصر وبنجلاديش والبلدان التي كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي، بل تلك المتواجدة في اقاصي آسيا وصولا الى الصين التي تعرف ان جمر مسلميها تحت رمادهم.
لم يعد حديث التكفيريين عن هذا السيناريو من باب الافتراض، بل صار واقعا نعيشه، وواقعا نترقبه نظرا لانشغال السلطات في البلدان الاسلامية بتقارير عن اختراق ” داعش ” لمجتمعاتها، الأمر الذي يحملها مسؤولية التنبه قبل فوات الأوان، ولسنا نخوف تلك البلدان لنقول ان مجرد وجود خلية لديها يعني ان الاختراق نجح وان ازدياد العدد سيكون كهشيم النار حيث لا يمكن مقاومته.
نحن اذن على ابواب عالم جديد مكوناته تتضح الى الحد الذي لايمكن الا التعامل معه، وان التغافي عنه يعني غباء، وما مشاريع التقسيم الذي يحكى عن المنطقة العربية الا الدليل على جدية نمو ذلك التنظيم والتنظيمات المشابهة له التي تدور في كنفه.
اذن المطلوب من العالم يقظة شاملة وتوحد في النهج من اجل السيطرة على الحقائق الجديدة قبل ان يستفحل الخطر، مع اننا الآن في بدايته، ولسنا بعيدين عنه، فيما يقال اننا في قلبه. واذا لم يتحد العالم منذ الآن وخصوصا المسلمين، فسيجدون انفسهم امام قوة عظمى لا يمكن مواجهتها، وسيكون هنالك اختراقات كبرى لكل مجتمع، فأجيال من الشباب بدأت تعايش ذلك التنظيم، وتنخرط فيه، وثمة مؤمنون بأفكاره حتى لو لم ينخرطوا، فنحن اذن امام قوة عاتية تريد ان تطغى على الحياة عامة لتصل الى اهداف لم ترسمها لنفسها بقدر ماجاءت تحققه لتنهي كل معالم الواقع الحالي، فتبقى اسرائيل حية ومصانة ودائمة، وتبقى الولايات المتحدة في سيطرة كاملة على كل مخزون الارض العربية وتحديدا النفط، كما يتم القضاء على قوى المقاومة والممانعة حتى لو بقيت ايران على قيد الحياة.
ولكي لا نصل الى ذاك اليوم الصعب ننده ونكرر بأن تتوحد شعوب العالم وهي مطالبة قبل فوات الأوان بهذه الخطوة التي لا بديل عنها.

إلى الأعلى