الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الاسترخاء نظرة جديدة

الاسترخاء نظرة جديدة

اعداد: د. عبدالفتاح الخواجه
يعتبر الاسترخاء من المهارات العقلية الهامة التي تساعد على التحكم في الضغوط النفسية وتوجيه الاثارة الانفعالية خلال المواقف الحياتية, ويعمل على الابقاء على مستويات الاسثارة المثلي وخفض الاستثارة الفسيولوجية التي تؤدي بدورها الى خفض التوتر العقلي والقلق الذي يتخذ صورة توتر في عضلات الجسم. هذا وتؤثر الافكار السلبية حول الحياة والفرد والمحيط التي يتبناها الفرد في الحالة الاسترخائية له. ويعرف بانه قدرة الفرد على تخفيف التوتر والسيطرة على انفعالاته.
وإن افضل طريقة فعالة للاسترخاء الذهني تكون من خلال التدريب على ممارسة ايقاف الأفكار السلبية من خلال الخيال(التصور العقلي)؛ فيتم تدريب الفرد على جمعها من خلال التصور العقلي أي استحضار فكرة سلبية أو نط تفكيري معين يمر به الفرد ويرغب التخلص منه، ومن خلال استخدامه للكلمات الترميزية ككلمة “قف” ثم استبدال الافكار السلبية بالأفكار الايجابية والتي تعمل على خفض مستوى القلق المعرفي والتوتر بشكل عام وبناء الثقة بالنفس وتحسين الأداء.
ولتنفيذ الاسترخاء لا بد من تطوير مهارة تركيز الانتباه ومهارات الخيال والقدرة على التصور العقلي والقدرة على التحكم في التنفس, وزيادة القدرة على التصور العقلي من خلال وضوح الصورة والتحكم والتصور العقلي متعدد الابعاد (التصور البصرى- التصور السمعى- التصور الحس حركي- التصور الانفعالي), ودمج هذه الحالة الذهنية مع الاسترخاء العضلي(Muscular Relaxation).
إن استخدام التخيل لعلاج مشكلة معينة، يقتضي الاهتمام بالمسألة المطروحة والتركيز عليها، وعدم السماح أن يتسلل إلى الفكر غيرها، والتركيز يتم كتركيز الضوء تماماً، كما تفعل العدسة في حالة تجميع الأشعة، ومما يساعد على دفع التركيز ودعمه، اهتمام الشخص ودوافعه بتلك المشكلة، بمعنى( أن يكون التركيز برغبة وبغرض معين، لا مجرد التركيز فقط، بل يكون هناك هدف واضح).
وعليه فإن أي عمل تقوم به، يجب أن تنصرف إليه كلية، وبقدر كبير من التعاطف والحماس والمشاعر والأحاسيس الإيجابية , وهذا يقتضي وضع الجسم في حالة استرخاء تام (راحة وعدم توتر) ثم بعد ذلك يأتي دور استخدام الإيحاءات الذكية (الاقتراحات، الإرشادات..) حيث إن صياغة تلك الإيحاءات وترتيب مفرداتها، من الأهمية بمكان، سواء في شكلها الأساسي، أو في شكلها الأكثر تقدماً، وبذلك يلعب التخيل الخلاق دوراً بالغ الأهمية.

اليك هذا التمرين للتخيل؛
1 ـ تتخيل ثقلاً في الذراع الأيمن وهو الذي سيتم به الإيحاء، والتصور الذي يقدم الفائدة والمساعدة لك.
2 ـ تتخيل دفئاً في الذراع الأيسر، وهو ما سيتم الإيحاء به، وسيكون التصور الذي يعطى ما هو على شكل أشعة شمس أو نار دافئة، كما سيكون قادراً على إظهار واستخراج الاستجابة المطلوبة.
3 ـ النبض هادئ وقوي، والإيحاء مستمر بأنك هادئ ومرتاح، وأن قلبك ينبض بهدوء وقوة وانتظام .. وكذلك التنفس يكون هادئاً ومنتظماً.
4 ـ تصور أن هناك شمساً، تشع دفئاً وصحة عليك وانك تستجيب بشكل جيد للإيحاءات الصادرة منك وانت في حالة الاسترخاء والتركيز.

5 ـ تصور أن الجسم كله يكون دافئاً، ولكن الجبهة رطبة ومرتاحة عن طريق إيحاءات متكررة بأن الجبهة (الجبين) رطبة وهادئة.
التدريب على التركيز
بعد الدخول في مرحلة الاسترخاء المطلوب، مع الإيحاءات التي تحقق ذلك الغرض .. عليك بعد ذلك أن تدخل في تدريب التصور الخلاق بما يلائمك، وبما يحقق هدفك، ويجب أن توجد انسجاماً بين النفس رقم (1) والنفس رقم (2) (الوعي واللاوعي). فمثلاً: في بدء الاسترخاء، وأثناء الاسترخاء، تابع الإيحاءات بأن تقول:
من الآن فصاعداً سوف أبدأ التفكير بشكل إيجابي، بخصوص هدفي، سوف أتخلص من كل قلق أو شك من الآن فصاعداً، وفي كل مرة يكون لدي فيها فكرة سلبية، سأقول لها: اذهبي إنني لا أريدك .. وبمرور الوقت ستتناقص هذه الأفكار السلبية، لأنها لن تجد شيئاً تتغذى عليه، وستحل محلها الأفكار الإيجابية ويصبح الانسان أكثر قدرة على التحكم في أفكاره، وقيادة نفسه إلى الأحسن.

وهناك أكثر من طريقة للتدريب على التركيز:
قل لنفسك: استطيع أن أتصور الهواء يدخل في رئتي عند التنفس، أتصور الأوكسجين مصدر الحياة، ينتقل من رئتي إلى دمي، وثاني أوكسيد الكربون يتجمع من جسمي إلى رئتي، ثم عند الزفير أتصوره يخرج من جسمي.. والآن أستطيع أن أرى أفكاري السلبية قد ألحقت وربطت بذرات ثاني أوكسيد الكربون الذي جذبها كالمغناطيس، وأستطيع أن أراها بوضوح وهي تخرج بلا رجعة.. وأستطيع أن أرى الأفكار الإيجابية، تنجذب إلى ذرات الأوكسجين، أثناء الشهيق وتنتقل من رئتي إلى داخل جسمي وتتسرب إلى كل جزء من عقلي وجسمي .. وتخيل وأنت تفعل ذلك أن جسمك شفاف، وكأن الأفكار الإيجابية عبارة عن حبيبات ذات الوان جميلة صغيرة، وأن الأفكار السلبية سوداء وتخرج منك بلا عودة.

إلى الأعلى