الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. رغم صعوبة التحديات تمضي عجلة التنمية قدما

رأي الوطن .. رغم صعوبة التحديات تمضي عجلة التنمية قدما

يومًا بعد يوم تتكرس الجهود المبذولة من قبل حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حول البنية التحتية، لما تمثله من أهمية قصوى وضرورة لا بد منها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولذلك تحظى مشاريعها باهتمام حكومي بالغ من حيث الكم والنوع، وذلك استلهامًا من فكر جلالته الذي أراد أن تنطلق النهضة المباركة على ركائز صلبة لتتمكن من مواكبة كافة التطورات، وتحقيق الهدف الوطني الأسمى وهو إقامة دولة عمانية عصرية.
ولما كان ارتباط هذه التنمية بالاقتصاد وعائداته النفطية وغير النفطية وبالمشاريع العملاقة، فإن من الأهمية بمكان تنشيط الفكر والجهود بحثًا عن الوسائل والآليات الكفيلة بإنجاح الخطط نحو تنويع مصادر الدخل التي تنوعها يعني وجود اقتصاد وطني قوي ونامٍ، وقادر على التجاوب مع متطلبات التنمية الشاملة ببعديها الاجتماعي والاقتصادي.
كل ذلك شكَّل تحديًا ماثلًا للعيان في ظل التراجع اللافت لأسعار النفط ومدى تأثيرها على حركة التنمية من خلال تعثر مشاريع، نظرًا للنسبة الكبرى التي يمثلها الاعتماد على النفط في مصدر الدخل، حيث سجل الرقم القياسي لأسعار المنتجين بالسلطنة خلال الربع الأول من العام 2015م انخفاضًا نسبته (3ر15) بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام 2014م ليواصل المؤشر انخفاضه منذ عام 2014م، وحسب آخر البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، قادت أسعار منتجات النفط والغاز هذا الانخفاض مسجلةً تراجعًا نسبته (1ر17) بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام 2014م، فيما سجلت المنتجات غير النفطية تراجعًا نسبته (3ر5) بالمئة. ويعزى التراجع بمنتجات النفط والغاز إلى انخفاض أسعار المنتجين لمنتجات النفط المكرر بنسبة (3ر37) بالمئة، فيما انخفضت أسعار منتجات النفط الخام والغاز الطبيعي بنسبة (14) بالمئة مقارنة بالربع الأول من العام 2014م. أما أسعار المنتجين للمنتجات غير النفطية فقد جاء انخفاضها نتيجة انخفاض أسعار مجموعة الصناعات التحويلية بنسبة (4ر7) بالمئة والتي انخفضت كل مجموعاتها الفرعية بنسب متفاوتة.
ولكن على الرغم من ذلك، لا يزال هناك تصميم وعزم لدى الحكومة على تطوير الإنتاج النفطي وتعزيزه ورفع نسبته، فحسب معالي الدكتور محمد بن حمد الرمحي وزير النفط والغاز أن الإرادة تتجه إلى إيصال الإنتاج اليومي إلى 980 ألف برميل، وأن الأمل والطموح يدفعان باتجاه رفعه إلى 990 ألف برميل في اليوم.
وفي الاتجاه ذاته بشأن التنمية يقود الحديث عن قطاع النقل الذي تعد مشروعاته داعمة لقطاع الخدمات والإسكان والتوسع الأفقي المتنامي على رقعة البلاد في الآونة الأخيرة، وكذلك داعمة لقطاع الاستثمار وعلى وجه الخصوص في المجال السياحي، سواء فيما يتعلق بمشروعات النقل البري أو البحري أو الجوي، حيث أصبحت إنشاءات الطرق والمطارات والموانئ محط اهتمام قطاع كبير من المستثمرين ورجال الأعمال.
والبشرى التي زفها معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات من أنه سيتم تشغيل مطار صلالة الجديد في الخامس عشر من شهر يونيو الجاري ونقل الحركة الجوية من المطار القديم إلى المطار الجديد، بشرى خير لما لهذا المطار من انعكاسات كبيرة على الاقتصاد الوطني، سواء من خلال حركة المسافرين والسياح والزائرين الراغبين في التعرف على المقومات الطبيعية والتراثية التي تزخر بها محافظة ظفار، والتمتع بالأجواء الساحرة والرائعة في موسم الخريف، أو من خلال حركة البضائع، فمشروع مطار صلالة هو مشروع واعد لمحافظة ظفار ولمكانتها التاريخية والسياحية والاقتصادية، حيث يشمل مبنى للمسافرين بمساحة (65) ألف متر مربع بطاقة استيعابية تبلغ مليوني مسافر سنويًّا في مرحلته الأولى ومدرج رئيسي بطول (4) كم بعرض 75 مترًا يستوعب جميع وأحدث أنواع الطائرات بما فيها 380 A ومزودًا بأحدث أجهزة الملاحة الجوية والهبوط الآلي وغيرها حسب المعايير الدولية المعمول بها في هذا الشأن. كما يؤكد المشروع حجم الجهود التي تبذلها الحكومة من أجل الاستفادة من المقومات الطبيعية للسلطنة وربط محافظاتها وولاياتها بشبكات الطرق والموانئ والقطارات، وكذلك ربط السلطنة بالخارج وتسويق السلطنة كوجهة اقتصادية واستثمارية وسياحية.

إلى الأعلى